شُطبت علامة تجارية بقرار من لجنة العلامات التجارية.. لماذا ألغت المحكمة الاتحادية العليا قرار الشطب؟ الطعن رقم 346 لسنة 2026 إداري – المحكمة الاتحادية العليا

Published on October 19, 2026 at 7:12 AM

هل يكفي اشتراك علامتين تجاريتين في كلمة واحدة للحكم بتشابههما ومنع تسجيل إحداهما؟ أم أن العبرة بالصورة الإجمالية للعلامة ومدى احتمال وقوع المستهلك في اللبس والخلط؟

تناولت المحكمة الاتحادية العليا هذا التساؤل في حكمها الصادر في الطعن رقم 346 لسنة 2026 إداري،
مؤكدة أن تقدير التشابه بين العلامات التجارية لا يقوم على مجرد وجود عنصر مشترك، وإنما يستلزم النظر إلى مجموع
عناصر كل علامة والانطباع العام الذي تتركه لدى الجمهور، مع مراعاة طبيعة السلع والخدمات محل الاستخدام

دراسة وتحليل الأحكام القضائية في ضوء التشريعات الإماراتي 

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

 

أولاً: وقائع النزاع

تتلخص وقائع القضية في أن شركة تعمل في مجال تأجير السيارات قامت بتسجيل علامتها التجارية لدى وزارة الاقتصاد، إلا أن شركة أخرى تعمل في مجال إدارة الفنادق اعترضت على العلامة، استناداً إلى وجود تشابه بينها وبين علامتها التجارية، فضلاً عن شهرة العلامة الأخيرة.

وبعد انتقال النزاع إلى لجنة العلامات التجارية، صدر قرار اللجنة رقم 255 لسنة 2025، متضمناً شطب تسجيل علامة الشركة الطاعنة، على أساس التشابه في العنصر الرئيسي بين العلامتين.

لم تقبل الشركة صاحبة علامة تأجير السيارات هذا القرار، وتمسكت بأن علامتها تتضمن عناصر إضافية تميزها عن العلامة الأخرى، وأن اختلاف طبيعة النشاطين يحد من احتمال وقوع الجمهور في الخلط بينهما.

ثانياً: الإجراءات القضائية

أقامت الشركة المتضررة دعوى إدارية أمام محكمة أبوظبي الاستئنافية، بصفتها الاتحادية، طالبة إلغاء قرار لجنة العلامات التجارية فيما تضمنه من شطب تسجيل علامتها.

وبتاريخ 13 مايو 2026، قضت المحكمة برفض الاستئناف.

لم ترتضِ الشركة هذا الحكم، فطعنت عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا، ناعيةً عليه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره والفساد في الاستدلال، لاسيما لاعتماده على تقرير الخبير الذي انتهى إلى وجود تشابه بين العلامتين.

وتمسكت الشركة بأن المقارنة يجب أن تشمل العلامة في مجموعها، لا أن تقتصر على الكلمة المشتركة بين العلامتين، مع مراعاة اختلاف العناصر الشكلية واللفظية وطبيعة النشاط التجاري.

ثالثاً: المسألة القانونية

تمثلت المسألة القانونية في تحديد المعيار الذي يُعتمد عليه عند تقدير التشابه بين علامتين تجاريتين، ومدى كفاية اشتراكهما في عنصر لفظي واحد لمنع تسجيل العلامة الجديدة أو شطب تسجيلها.

وبعبارة أخرى، هل يكفي تطابق كلمة أو مقطع من العلامة للقول بوجود تشابه مانع من التسجيل، أم يجب فحص العلامتين في صورتهما الإجمالية ومدى احتمال إحداثهما لبساً لدى المستهلك؟

رابعاً: الأساس القانوني للحكم

استندت المحكمة إلى أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021 بشأن العلامات التجارية، وبصفة خاصة المواد 2 و3 و4 والبند 2 من المادة 17.

1. المادتان 2 و3: ماهية العلامة التجارية وشروط تسجيلها

أوضحت المحكمة أن العلامة التجارية تهدف إلى تمييز السلع والخدمات، وأن التشابه الذي يمنع التسجيل يرتبط بمدى احتمال أن يؤدي استعمال العلامة الجديدة إلى ربطها بالعلامة السابقة أو الإضرار بمصالح مالكها، وفقاً للشروط القانونية.

2. المادة 4: حماية العلامة التجارية المشهورة

تناولت المحكمة الحماية المقررة للعلامات التجارية المشهورة التي تجاوزت شهرتها حدود الدولة التي سُجلت فيها، مع مراعاة طبيعة السلع أو الخدمات، ومدى معرفة الجمهور بالعلامة، وانتشارها، وقيمتها وتأثيرها في ترويج المنتجات والخدمات.

3. المادة 17، البند 2: حق مالك العلامة المسجلة

أكدت المحكمة حق مالك العلامة المسجلة في منع الغير من استعمال علامة مماثلة أو مشابهة دون موافقته، متى كان من المحتمل أن يؤدي الاستعمال إلى إحداث لبس لدى الجمهور بشأن السلع أو الخدمات ذات الصلة.

ويُستفاد من هذه النصوص أن الحماية لا تتوقف على مجرد وجود عنصر مشترك، وإنما ترتبط بتوافر شروط التشابه واحتمال اللبس وفقاً للقانون.

خامساً: أسباب الحكم ومنهج المحكمة في المقارنة

عند فحص العلامتين، تبين للمحكمة أن علامة الشركة الطاعنة تضمنت عناصر إضافية، ووضعت داخل إطار أو صندوق أسود، مع حرف R كبير وكلمات أخرى من بينها كلمة Car، التي تشير إلى السيارات.

كما رأت المحكمة وجود اختلاف في الكتابة والنطق والجرس والصورة العامة التي تنطبع في ذهن الجمهور.

وراعت المحكمة كذلك اختلاف طبيعة النشاطين؛ إذ ترتبط علامة الشركة الطاعنة بتأجير السيارات ضمن الفئتين 35 و39، بينما ترتبط العلامة المتعارضة بإدارة الفنادق ضمن الفئة 43.

وانتهت إلى أن العلامتين، عند النظر إليهما في مجموعهما، تختلفان بصورة تنفي التشابه الموجب للبس في ظروف القضية المعروضة.

وأكدت المحكمة أن المقارنة لا تقتصر على حروف أو كلمات مشتركة، بل تشمل الصورة العامة الناتجة عن تركيب عناصر العلامة وكيفية ظهورها في ذهن المستهلك.

وبناءً على ذلك، رأت أن الحكم المطعون فيه أخطأ عندما قضى بتشابه العلامتين استناداً إلى العنصر المشترك، وطرحت تقرير الخبير جانباً لعدم تعويلها على النتيجة التي انتهى إليها.

سادساً: حكم المحكمة

قضت المحكمة الاتحادية العليا بنقض الحكم المطعون فيه، ثم فصلت في موضوع الاستئناف رقم 23 لسنة 2026، عملاً بالمادة 186 من قانون الإجراءات المدنية.

وانتهت إلى إلغاء قرار لجنة العلامات التجارية فيما تضمنه من شطب تسجيل العلامة التجارية للشركة الطاعنة، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

ويعني ذلك أن المحكمة لم تكتفِ بإلغاء الحكم السابق، بل فصلت في موضوع الاستئناف وألغت قرار الشطب في النطاق المحدد بمنطوق حكمها.

سابعاً: المبدأ القانوني المستفاد من الحكم

العبرة في تقدير التشابه بين العلامات التجارية بالصورة الإجمالية التي تنطبع في ذهن المستهلك، وليس بمجرد اشتراك العلامتين في كلمة أو عنصر منفرد.

ويقتضي تطبيق هذا المبدأ النظر إلى مجموع العناصر اللفظية والشكلية، وطريقة الكتابة والنطق والجرس، وطبيعة السلع والخدمات، ومدى احتمال وقوع الجمهور في اللبس أو الخلط.

ولا يعني ذلك أن اختلاف الأنشطة التجارية يمنع التشابه في جميع الأحوال، أو أن إضافة كلمات وعناصر شكلية تكفي دائماً لتجنب التعارض مع علامة سابقة، بل يجب تقدير كل حالة وفق ظروفها ومعايير القانون.

ثامناً: الأهمية العملية للحكم لأصحاب الشركات والتجار

تظهر أهمية الحكم في أنه يوضح ضرورة التعامل مع العلامة التجارية بوصفها وحدة متكاملة، لا مجرد كلمة منفردة.

فبالنسبة إلى أصحاب الشركات، لا يكفي عند الاعتراض على علامة منافسة إثبات وجود كلمة مشتركة، بل ينبغي بيان أوجه التشابه المؤثرة ومدى احتمال تضليل الجمهور أو اعتقاده بوجود صلة بين المنشأتين.

وبالنسبة إلى من يرغب في تسجيل علامة جديدة، فإن إضافة عناصر شكلية أو كلمات أخرى لا تضمن وحدها قبول التسجيل، بل يجب فحص العلامات السابقة والسلع والخدمات المرتبطة بها قبل اتخاذ قرار التسجيل.

أما في منازعات الخبرة، فيبرز الحكم أهمية أن يقوم تقرير الخبير على مقارنة متكاملة ومسببة، مع بقاء سلطة المحكمة في تقدير الأدلة وتطبيق القانون.

تاسعاً: التعليق القانوني

يؤكد الحكم أن الغاية من حماية العلامة التجارية هي صون قدرتها على تمييز السلع والخدمات ومنع تضليل المستهلكين، مع تحقيق التوازن بين حقوق أصحاب العلامات السابقة وحق المنشآت الأخرى في تسجيل علامات تتمتع بتميّز مستقل.

وتكمن أهمية هذا الاتجاه في رفض الاكتفاء بالمقارنة الجزئية التي تعزل كلمة مشتركة عن بقية عناصر العلامة، دون فحص الانطباع الإجمالي الذي يتكون لدى الجمهور.

ومع ذلك، تظل شهرة العلامة التجارية عنصراً قانونياً مهماً، ولا يجوز تجاوز الحماية المقررة لها لمجرد اختلاف بعض العناصر أو الأنشطة. فالمعيار النهائي هو تطبيق النصوص القانونية على وقائع كل نزاع ومدى تحقق شروط الحماية واحتمال اللبس.

ومن الناحية العملية، ينبغي للمحامي الذي يتولى منازعة بشأن علامة تجارية أن يقدم مقارنة واضحة بين العلامتين، ويبين أوجه الاختلاف والتشابه، وطبيعة الجمهور المستهدف والخدمات محل الاستخدام، وأثر ذلك كله في احتمال الخلط.

الخلاصة

رسخت المحكمة الاتحادية العليا في هذا الحكم أهمية النظر إلى العلامة التجارية في مجموعها عند تقدير التشابه، وعدم الاكتفاء بوجود كلمة مشتركة للحكم بمنع التسجيل أو شطب العلامة.

كما أكدت أن اختلاف الصورة العامة والنطق وطبيعة الخدمات قد يكون له أثر جوهري في تقدير احتمال اللبس، وفق ظروف كل قضية.

بيانات الحكم: المحكمة الاتحادية العليا، الطعن رقم 346 لسنة 2026 إداري، جلسة 9 سبتمبر 2026.

المصدر التشريعي: المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021 بشأن العلامات التجارية، وقانون الإجراءات المدنية.

ملاحظة: أُعدت هذه الدراسة استناداً إلى نص الحكم المرفق. وقد وردت بعض أسماء العلامات محجوبة في النسخة المتاحة، لذا لم تُذكر الأسماء الكاملة التي لا يمكن التحقق منها.

 


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 346 لسنة 2026 إداري Docx Pdf

PDF – 188.0 KB 6 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.