هل يجوز تقديم طلب جديد لأول مرة أمام محكمة الاستئناف؟  الطعن رقم 307 لسنة 2026 إداري

Published on October 19, 2026 at 7:29 AM

متى يتحول الطلب أمام محكمة الاستئناف إلى خطأ إجرائي؟ وما الفرق بين الطلب الجديد والدفاع الجديد؟ وما أثر ذلك على الحكم؟

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

مقدمة

هل يستطيع الخصم أن يطالب أمام محكمة الاستئناف بحق أو التزام لم يطلبه أمام محكمة أول درجة؟ وهل يجوز له تقديم أدلة وأوجه دفاع جديدة في المرحلة الثانية من التقاضي؟ وما الإجراء الذي يتعين على المحكمة اتخاذه إذا تبين لها أن أحد الخصوم قدم طلبًا جديدًا لأول مرة أمامها؟

أجابت المحكمة الاتحادية العليا عن هذه المسائل في حكمها الصادر في الطعن رقم 307 لسنة 2026 إداري، جلسة 15 يوليو 2026، مؤكدةً أهمية التمييز بين الطلبات القضائية الجديدة وبين الأدلة وأوجه الدفاع الجديدة، حفاظًا على مبدأ التقاضي على درجتين.

أولًا: وقائع النزاع

تتلخص وقائع القضية في نزاع نشأ بين مالك ومقاول بشأن عقد مقاولة لبناء واستكمال فيلا في إمارة الفجيرة، بلغت قيمته 800,000 درهم، على أن يتم إنجاز الأعمال خلال مدة اثني عشر شهرًا.

ادعى المالك أن المقاول تأخر في تنفيذ الأعمال ولم يستكمل بعض الالتزامات المتفق عليها، كما أشار إلى وجود مبالغ وأضرار مالية تستوجب إجراء محاسبة بين الطرفين. وبناءً على ذلك، أقام دعواه طالبًا ندب خبير هندسي لتحديد قيمة الأعمال المنفذة والمتبقية، وبيان المستحقات والأضرار وتصفية الحسابات.

في المقابل، أقامت شركة المقاولات دعوى متقابلة طالبت فيها بإلزام المالك بأداء مبلغ 108,600 درهم عن باقي نسبة الإنجاز غير المستلمة، مع الفائدة القانونية، فضلًا عن طلب يتعلق بشيك الضمان.

وبذلك أصبح النزاع يدور حول المستحقات المالية الناشئة عن عقد المقاولة، ومدى تنفيذ الالتزامات المتبادلة بين الطرفين.

ثانيًا: الإجراءات القضائية

نظرت محكمة أول درجة الدعوى، وقضت في الدعوى الأصلية بإلزام شركة المقاولات بأن تؤدي للمالك مبلغ 24,860 درهمًا. وفي الدعوى المتقابلة، قضت بإلزام المالك برد شيك الضمان البالغ 235,000 درهم أو قيمته.

لم يرتضِ الطرفان الحكم، فطعنا عليه بالاستئناف.

وأثناء نظر الاستئناف، تقدمت شركة المقاولات بطلب احتياطي جديد، تمثل في إلزام المستأنف ضدهما الأول والثاني بالتضامن والتضامم بأداء المبلغ المستحق لها، رغم أن هذا الطلب لم يكن قد طُرح أمام محكمة أول درجة.

قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلًا ورفضهما موضوعًا وتأييد الحكم المستأنف.

وعقب ذلك، تقدم النائب العام بالطعن لمصلحة القانون بتاريخ 2 يونيو 2026، ناعيًا على الحكم الخطأ في تطبيق القانون، لعدم التعامل مع الطلب الجديد وفق القواعد المنظمة للاستئناف.

ثالثًا: المسألة القانونية محل البحث

تمثلت المسألة القانونية الأساسية في تحديد مدى جواز تقديم طلب قضائي جديد لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، وما إذا كان يجوز للمحكمة الفصل فيه، أم يتعين عليها القضاء بعدم قبوله من تلقاء نفسها.

كما تناول الحكم التمييز بين تقديم طلب جديد وبين تقديم أدلة أو أوجه دفاع جديدة، ومدى ارتباط ذلك بمبدأ التقاضي على درجتين.

رابعًا: الأساس القانوني للحكم

استندت المحكمة إلى المادة 167 من قانون الإجراءات المدنية، وفق النص الذي أوردته في الحكم، وقررت أن الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف، وذلك في حدود ما رُفع عنه الاستئناف.

كما قررت أن الطلبات الجديدة لا تُقبل أمام محكمة الاستئناف، وأن على المحكمة أن تقضي بعدم قبولها من تلقاء نفسها.

وفي المقابل، أجاز القانون للخصوم تقديم أدلة وأوجه دفاع جديدة أمام محكمة الاستئناف، بما يسمح لهم باستكمال دفاعهم بشأن النزاع المطروح، دون تحويل الاستئناف إلى وسيلة لطرح مطالبات قضائية جديدة لم تنظرها محكمة أول درجة.

ويستند هذا التمييز إلى مبدأ التقاضي على درجتين، الذي يقتضي إتاحة الفرصة للمحكمة الابتدائية لنظر الطلب القضائي قبل طرحه على محكمة الاستئناف.

وأشار الحكم كذلك إلى الاستثناءات القانونية المتعلقة ببعض الملحقات التي تستحق بعد تقديم الطلبات الختامية، وما يزيد من التعويضات، وإمكانية تغيير سبب الطلب مع بقاء موضوعه الأصلي على حاله، وفق الشروط الواردة في النص القانوني.

خامسًا: حكم المحكمة الاتحادية العليا

قررت المحكمة الاتحادية العليا أن نعي النائب العام لمصلحة القانون في محله، وأن الطلب الاحتياطي الذي قدمته شركة المقاولات أمام محكمة الاستئناف، والمتعلق بإلزام الخصمين بالتضامن والتضامم، يُعد طلبًا جديدًا لم يسبق طرحه أمام محكمة أول درجة.

وبالتالي، لم يكن يجوز لمحكمة الاستئناف قبوله والفصل فيه، بل كان يتعين عليها القضاء بعدم قبوله من تلقاء نفسها.

وخلصت المحكمة إلى أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، فقضت بنقض الحكم مع الإحالة.

المرجع: الطعن رقم 307 لسنة 2026 إداري، المحكمة الاتحادية العليا، جلسة 15 يوليو 2026.

سادسًا: المبدأ القانوني المستفاد من الحكم

يتمثل المبدأ القانوني في أن الاستئناف يسمح للخصوم بتقديم أدلة وأوجه دفاع جديدة لدعم مراكزهم القانونية في حدود النزاع المطروح، لكنه لا يجيز لهم تقديم طلبات قضائية جديدة لم يسبق عرضها على محكمة أول درجة، إلا في الحدود والاستثناءات التي يقررها القانون.

كما أن المحكمة تلتزم بالتصدي لعدم قبول الطلب الجديد من تلقاء نفسها، متى تبين لها أنه طُرح لأول مرة أمامها بالمخالفة للقواعد القانونية المنظمة للاستئناف.

سابعًا: الفائدة العملية للمحامين والمتقاضين

تكمن أهمية الحكم في ضرورة تحديد الطلبات القضائية بدقة منذ مرحلة التقاضي أمام محكمة أول درجة، ومراجعتها قبل تقديم صحيفة الاستئناف، للتأكد من أن الطلبات الواردة فيها لا تتضمن مطالبات جديدة غير جائزة قانونًا.

فإذا كان الهدف هو دعم الطلب الأصلي، فقد يكون من الجائز تقديم مستندات جديدة أو أوجه دفاع إضافية. أما إذا كان المطلوب هو إنشاء التزام قضائي جديد، كطلب إلزام شخص بالتضامن لم يسبق اختصامه بهذا الطلب، فيجب التحقق من جواز ذلك وفق القواعد الإجرائية قبل طرحه أمام محكمة الاستئناف.

ولا يعني ذلك أن كل إضافة في صحيفة الاستئناف تُعد طلبًا جديدًا؛ إذ يتعين النظر إلى مضمون الطلب، ومدى اختلافه عن الطلبات السابقة، والاستثناءات التي يسمح بها القانون.

خاتمة

يؤكد الحكم الصادر في الطعن رقم 307 لسنة 2026 إداري أن سلامة الإجراءات لا تقل أهمية عن قوة الحق الموضوعي. فصياغة الطلبات وتحديدها في الوقت المناسب عنصر أساسي في إدارة الدعوى، كما أن التمييز بين الطلب الجديد والدفاع الجديد يساعد المحامي على تجنب الأخطاء الإجرائية التي قد تؤثر في مسار النزاع.

القاعدة التي ينبغي تذكرها: يجوز تقديم أدلة وأوجه دفاع جديدة أمام محكمة الاستئناف، لكن الأصل عدم جواز تقديم طلب قضائي جديد لم يُطرح أمام محكمة أول درجة، مع مراعاة الاستثناءات القانونية.

المصدر القضائي: المحكمة الاتحادية العليا، الطعن رقم 307 لسنة 2026 إداري، جلسة 15 يوليو 2026.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 307 لسنة 2026 إداري Docx Pdf

PDF – 200.4 KB 6 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.