يسدد القرض منذ سنوات.. فلماذا بقيت المديونية تتجاوز المليون درهم؟ | الطعن رقم 313 لسنة 2026 تجاري

Published on October 19, 2026 at 7:42 AM

هل يجوز رفض دعوى المطالبة بإسقاط فوائد غير مستحقة لمجرد أن الحساب البنكي لم يُغلق بعد؟ وهل يجوز لمحكمة الإحالة أن تنسب إلى حكم النقض حسم مسألة لم يفصل فيها فعلياً؟

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

وقائع القضية

بدأت القضية عندما حصل أحد العملاء على قرض شخصي من أحد البنوك عام 2007، والتزم بسداد أقساطه من خلال استقطاع مبلغ شهري من راتبه.

ومع استمرار السداد، فوجئ العميل بأن المديونية لا تنخفض بالشكل المتوقع، إذ أظهرت شهادة الالتزامات الصادرة عن البنك أن المبلغ المستحق بلغ 1,885,000 درهم، رغم سداده مبالغ كبيرة من القرض، إضافة إلى مبلغ 300,000 درهم سدده ديوان ولي عهد أبوظبي لحساب القرض.

وعندما راجع البنك لاحقاً، تبين له أن المديونية ما زالت مرتفعة رغم استمرار السداد، فشكك في طريقة احتساب الفوائد وطلب كشفاً تفصيلياً بحساباته، ثم لجأ إلى القضاء للتحقق من حقيقة المديونية.

الإجراءات أمام المحاكم

أقام العميل دعواه طالباً ندب خبير مصرفي لفحص حساب القرض ومراجعة سجلات البنك وتحديد المديونية الفعلية.

وبعد فحص الحساب، انتهى تقرير الخبرة إلى وجود فوائد محتسبة بالزيادة بمبلغ 384,565.79 درهماً، بعد إعادة احتساب الفوائد بطريقة بسيطة واستبعاد الفوائد المركبة وخصم المدفوعات من أصل الدين.

وبناءً على التقرير، عدّل العميل طلباته مطالباً بإسقاط الفوائد غير المستحقة من المديونية وبراءة ذمته منها.

قضت المحكمة الابتدائية بتسوية المديونية وخصم مبلغ 384,565.79 درهماً من إجمالي الفوائد المطالب بها.

ثم استأنف الطرفان الحكم، وقضت محكمة الاستئناف بتعديل المديونية إلى 1,091,947.85 درهماً حتى 28 أكتوبر 2025، مع توجيه الأقساط المسددة بعد ذلك التاريخ إلى أصل الدين.

طعن البنك على الحكم أمام المحكمة الاتحادية العليا، فقضت بنقضه والإحالة.

وبعد إعادة القضية، قضت محكمة الإحالة بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، على أساس أن الحساب البنكي لم يُغلق بعد، وبالتالي لا يجوز تصفيته.

عندها طعن العميل على الحكم للمرة الثانية أمام المحكمة الاتحادية العليا.

لماذا نقضت المحكمة الاتحادية العليا الحكم؟

رأت المحكمة أن محكمة الإحالة أخطأت في تكييف الدعوى، إذ لم تكن طلبات العميل في حقيقتها مجرد تصفية حساب بنكي، بل انصبت على فحص المديونية المتعلقة بالقرض وإسقاط الفوائد غير المستحقة وبراءة الذمة منها.

وأكدت المحكمة أن العبرة في تكييف الدعوى بحقيقة المطلوب فيها والسبب القانوني الذي ترتكز عليه، وليس بمجرد الوصف الذي يُعطى لها.

كما أوضحت أن حكم النقض السابق لم يحسم مسألة أن الحساب البنكي مفتوح ولا يجوز تصفيته، وإنما قضى بالنقض والإحالة بسبب قصور الحكم في الرد على دفاع البنك بشأن عدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان.

وبالتالي، فإن اعتبار محكمة الإحالة أن المحكمة الناقضة حسمت هذه المسألة يُعد خطأ في فهم الواقع وحجية الحكم الناقض، وقد حجبها ذلك عن بحث موضوع النزاع على أساسه الصحيح.

ماذا حكمت المحكمة في النهاية؟

لأن الطعن كان للمرة الثانية، تصدت المحكمة الاتحادية العليا للفصل في الموضوع عملاً بالمادة 186 من قانون الإجراءات المدنية، وفق ما ورد في الحكم.

وانتهت إلى رفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف لأسبابه.

المبدأ القانوني المستفاد

يؤكد الحكم أن محكمة الموضوع ملزمة بإعطاء الدعوى وصفها الصحيح وتكييفها القانوني السليم وفق حقيقة الطلبات والسبب القانوني الذي تستند إليه.

كما يؤكد أن حجية الحكم الناقض لا تمتد إلى مسألة لم يفصل فيها فعلياً، وأن محكمة الإحالة لا يجوز لها أن تنسب إلى الحكم الناقض قضاءً لم يصدر عنه.

وتبرز أهمية هذا المبدأ في ضرورة التمييز بين الدعوى التي يكون موضوعها تصفية حساب بنكي، والدعوى التي تستهدف فحص المديونية والمطالبة بإسقاط فوائد غير مستحقة، بحسب حقيقة الطلبات المطروحة أمام القضاء.

بيانات الحكم: المحكمة الاتحادية العليا – الطعن رقم 313 لسنة 2026 تجاري – جلسة 14 يوليو 2026.

المصدر: الحكم القضائي محل الدراسة.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 313 لسنة 2026 تجاري Docx Pdf

PDF – 157.1 KB 6 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.