ترفض المحكمة تطليق زوجة رغم ثبوت الضرر.. والمحكمة الاتحادية العليا تحسم النزاع في الطعن رقم 228 لسنة 2025 أحوال شخصية

Published on October 19, 2026 at 3:25 PM

هل يجوز رفض دعوى التطليق للضرر رغم شهادة الشهود بثبوت الاعتداء؟ وما ضوابط الشهادة بالتسامع؟

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

وقائع القضية وإجراءاتها

تتلخص وقائع الطعن رقم 228 لسنة 2025 أحوال شخصية، الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا بجلسة 12 مايو 2025، في أن زوجة أقامت دعوى ضد زوجها طالبةً التطليق للضرر والشقاق، على سند من تعرضها للسب والإهانة والضرب المتكرر وسوء المعاملة، إلى جانب طلباتها المتعلقة بمؤخر المهر وحضانة طفليها والنفقات وتوابعها واسترداد ديون ادعت أنها مستحقة لها في ذمة الزوج.

أحالت المحكمة الابتدائية الدعوى إلى التحقيق، واستمعت إلى الشهود الذين أكدوا اعتداء الزوج على زوجته بالسب والإهانة والضرب المتكرر.

وبتاريخ 19 نوفمبر 2024، قضت المحكمة الابتدائية بالتطليق، مع مؤخر المهر وحضانة الطفلين والنفقات وتوابعها، ورفضت طلب استرداد الديون المدعى بها.

إلا أن الطرفين طعنا على الحكم بالاستئناف، فقضت محكمة الاستئناف بتاريخ 30 يناير 2025 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى التطليق، تأسيسًا على أن الشهود غير مبرزين في العدالة.

ولم ترتضِ الزوجة بهذا القضاء، فطعنت عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا، متمسكةً بمخالفة الحكم للشريعة والقانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال، لعدم الاعتداد بأدلة إثبات الضرر والشقاق المستمر.

السؤال القانوني: هل تكفي الشهادة بالتسامع لإثبات الضرر الموجب للتطليق؟

بحثت المحكمة الاتحادية العليا مدى سلامة الحكم الذي رفض دعوى التطليق، رغم ما تضمنته الأوراق من أدلة كتابية وشهادات وقرائن قضائية تشير إلى وقوع الضرر واستمرار الشقاق بين الزوجين.

وأكدت المحكمة أن لكل من الزوجين الحق في طلب التطليق للضرر متى تعذر دوام العشرة بالمعروف، وأن إثبات الضرر يكون بطرق الإثبات الشرعية وبالأحكام القضائية ذات الصلة.

كما قررت جواز قبول الشهادة بالتسامع لإثبات الضرر في دعوى التطليق، متى توافرت شروطها، وكان من أقوال الشاهد ما يفيد اشتهار الضرر في محيط حياة الزوجين، وفقًا لما تقدره المحكمة.

ولا تقبل الشهادة بالتسامع لنفي الضرر، كما تقبل شهادة الرجل أو المرأة متى استوفت الشروط المقررة، مع الاستثناء المتعلق بشهادة الأصل للفرع أو الفرع للأصل وفق ما قرره الحكم.

المبدأ الأول: الشهادة بالتسامع مقبولة، ولكن ليست كل رواية شهادة معتبرة

وضعت المحكمة ضابطًا مهمًا للتمييز بين الشهادة بالتسامع المقبولة والشهادة المصطنعة.

فالشهادة يجب أن تستند إلى مصدر مستقل وصحيح ومحايد، سواء كانت قائمة على المشاهدة والمعاينة أو على التسامع الذي تتحقق به الاستفاضة واشتهار الضرر في محيط الزوجين.

أما إذا كان الشاهد لا ينقل إلا ما لقنه إياه الخصم المشهود له، وكان هذا الخصم هو المصدر الوحيد للمعلومة، فإن ذلك لا يعد شهادة معتبرة، بل قد يمثل تحايلًا على القضاء واصطناعًا للدليل.

ولهذا أوجبت المحكمة على القاضي التحقق من مصدر معلومات الشاهد ومدى حياده، مع مراعاة ما قد يشوب الشهادة من محاباة أو مبالغة أو نسيان أو طول المدة بين العلم بالواقعة والإدلاء بالشهادة.

والفائدة العملية: لا يكفي أن يردد الشاهد ما سمعه من أحد الزوجين؛ بل يجب أن تتحقق المحكمة من أن شهادته مستمدة من مصدر مستقل، وأنها تكشف عن اشتهار الضرر وفق الضوابط التي حددها الحكم.

المبدأ الثاني: استمرار الشقاق يستوجب بحث أدلة الضرر بجدية

أكدت المحكمة أن الأصل هو السعي إلى الإصلاح بين الزوجين من خلال لجنة التوجيه الأسري، ثم عرض الصلح عليهما أمام القاضي عند تعذر الإصلاح، فإذا تعذر الصلح وثبت الضرر، حكم بالتطليق، أما إذا لم يثبت الضرر فتُرفض الدعوى.

كما تناول الحكم دور الحكمين عند استمرار الشقاق وتعذر الإصلاح، وبيّن أن تعيينهما يكون من أهل الزوجين إن أمكن، وإلا فمن تتوافر فيه الخبرة والقدرة على الإصلاح، مع تكليفهما بتقصي أسباب الشقاق وبذل الجهد للإصلاح.

وعند تعذر الصلح، تتحدد توصية الحكمين بحسب ظروف الإساءة؛ فإذا كانت من جانب الزوج أو مشتركة، أو كانت من جانب الزوجة، أو تعذر تحديد المسيء، فإن لكل حالة أحكامها التي أوردها الحكم، مع وجوب تقديم توصية مسببة ومراعاة أحكام القانون.

وبيّن الحكم كذلك أن الحكمين مؤتمنان على مهمتهما، وأن تقريرهما محل اعتبار للقاضي، وتترتب عليه الآثار التي قررها الحكم متى كان موافقًا للشريعة والقانون.

لماذا نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكم الاستئناف؟

رأت المحكمة أن الحكم المطعون فيه لم يمنح أدلة الإثبات المقدمة في الدعوى أثرها القانوني الصحيح، ولم يبحث دفاع الزوجة الجوهري بالقدر اللازم، رغم وجود أدلة كتابية وشهادات وقرائن قضائية، إلى جانب ما أثبته الحكم الابتدائي بشأن الضرر.

واعتبرت أن إغفال هذه الأدلة، والاستناد إلى افتراضات خاطئة، أدى إلى القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والخطأ في فهم الواقع وتقدير الأدلة، بما يوجب نقض الحكم.

ولم تكتفِ المحكمة بالنقض، بل تصدت لموضوع الدعوى عملًا بالمادة 186 من قانون الإجراءات المدنية، فقضت بنقض الحكم المطعون فيه، وفي موضوع الاستئنافين برفضهما وتأييد الحكم المستأنف.

وبذلك عاد الحكم الابتدائي القاضي بالتطليق وما قضى به من مؤخر المهر وحضانة الطفلين والنفقات وتوابعها إلى التأييد، مع بقاء رفض طلب استرداد الديون المدعى بها وفق الحكم الابتدائي.

الفائدة القانونية للمحامين والمتقاضين

يؤكد هذا الحكم أن تقدير أدلة الضرر في دعاوى التطليق لا يجوز أن يقوم على استبعاد الشهادة أو القرائن دون تمحيص، كما لا يجوز قبول شهادة مصطنعة مصدرها الوحيد أقوال الخصم الذي يستند إليها لمصلحته.

ويستفاد منه عمليًا ضرورة بناء ملف دعوى التطليق على أدلة متكاملة، وبيان مصدر معلومات الشهود، وتحديد الوقائع التي تثبت الضرر واستمرار الشقاق، والتمسك بمناقشة الأدلة الجوهرية إذا أغفل الحكم بحثها.

كما يوضح الحكم أن رقابة المحكمة العليا تمتد إلى التحقق من سلامة فهم الواقع وتقدير الأدلة وكفاية أسباب الحكم، وأن إغفال دفاع جوهري قد يؤدي إلى نقض الحكم متى أثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها.

الخلاصة

قرر الحكم الصادر في الطعن رقم 228 لسنة 2025 أحوال شخصية أن الشهادة بالتسامع يمكن أن تكون وسيلة لإثبات الضرر في دعوى التطليق متى استوفت شروطها، وأن مصدر الشهادة وحياده عنصران أساسيان في تقدير حجيتها.

كما أكد أن إغفال أدلة جوهرية على الضرر والشقاق، أو تأسيس الحكم على افتراضات لا تتفق مع الثابت بالأوراق، قد يشكل قصورًا في التسبيب وخطأً في تقدير الأدلة يوجب نقضه.

المصدر القضائي: المحكمة الاتحادية العليا، الطعن رقم 228 لسنة 2025 أحوال شخصية، جلسة 12 مايو 2025.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 228 لسنة 2025 أحوال شخصية Docx Pdf

PDF – 383.5 KB 6 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.