يطلب تخفيف عبء مسكن الحضانة بعد تدهور أوضاعه المالية.. والمحكمة الاتحادية العليا تقضي ببدل نقدي قدره 40 ألف درهم سنويًا | الطعن رقم 360 لسنة 2025 أحوال شخصية

Published on October 19, 2026 at 5:19 PM

هل يجوز استبدال مسكن الحضانة ببدل نقدي إذا تدهورت الظروف المالية للمُلزم بالنفقة؟

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

دراسة وتحليل الأحكام القضائية في ضوء مبادئ المحكمة الاتحادية العليا

أولًا: وقائع الدعوى

تدور وقائع الدعوى حول أب انفصل عن زوجته بموجب الطلاق، واتفق الطرفان أمام جهة التوجيه الأسري على تخصيص منزل لإقامة ابنته المحضونة مع والدتها الحاضنة، مع التزامه بسداد المصروفات المتعلقة بالمسكن، إلى جانب النفقات الأخرى المتفق عليها.

وبعد إبرام الاتفاق، طرأ تغير جوهري على الوضع المالي للأب؛ إذ أوضح أنه بلغ سنًا متقدمة، ولم يعد قادرًا على العمل، وأن مصدر دخله الوحيد يتمثل في إعانة اجتماعية شهرية قدرها 3,000 درهم، كما أنه لا يملك عقارات أخرى غير المنزل المخصص لمسكن الحضانة.

وبناءً على ذلك، أقام دعواه طالبًا تعديل الاتفاق، واستبدال التزامه بتخصيص المنزل بالتزام دفع أجرة مسكن حضانة بمبلغ 40,000 درهم سنويًا، مع إخلاء المنزل وتسليمه إليه بعد تنفيذ الالتزام بالبدل النقدي.

ثانيًا: الإجراءات القضائية

قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، معتبرةً أن الاتفاق المبرم بين الطرفين ملزم لهما، ثم استأنف الأب الحكم، إلا أن محكمة الاستئناف قضت بقبول الاستئناف شكلًا ورفضه موضوعًا، مع تأييد الحكم المستأنف.

ولما لم يرتضِ الأب بهذا القضاء، طعن عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا، متمسكًا بأن الأحكام والاتفاقيات المتعلقة بالنفقات ذات حجية مؤقتة، وأن تدهور ظروفه المالية يبرر إعادة النظر في التزامه بتوفير مسكن الحضانة عينًا واستبداله ببدل نقدي.

ثالثًا: الإشكالية القانونية

هل يجوز تعديل اتفاق سابق بشأن مسكن الحضانة واستبدال توفير المسكن عينًا بأجرة نقدية عند تغير الظروف المالية للمُلزم بالنفقة، أم أن الاتفاق يظل ملزمًا للطرفين ولا يجوز تعديله؟

رابعًا: الأساس القانوني الذي استندت إليه المحكمة

قررت المحكمة الاتحادية العليا، في الطعن رقم 360 لسنة 2025 أحوال شخصية، بجلسة 26 مايو 2025، أن الأصل في مسكن الحضانة هو البدل النقدي، ويجوز للطرفين التراضي على توفير المسكن عينًا.

واستندت المحكمة إلى المادة 148/2 من قانون الأحوال الشخصية الوارد في الحكم، التي تقرر وجوب أجرة مسكن الحاضنة على من تلزمه نفقة المحضون، ما لم تكن الحاضنة تملك مسكنًا تقيم فيه أو مخصصًا لسكناها.

كما أكدت المحكمة أن الأحكام والاتفاقيات المثبتة أمام التوجيه الأسري أو المحكمة بشأن النفقة لا تكون حجيتها مطلقة بصورة تمنع إعادة النظر فيها، بل تظل حجيتها مؤقتة، ويجوز مراجعتها عند تغير الظروف والأحوال.

وأوضحت كذلك أن تقدير النفقة يرتبط بحال المنفق والمنفق عليه، وبالظروف الاقتصادية زمانًا ومكانًا، وأن الانتقال من توفير مسكن الحضانة عينًا إلى دفع أجرته نقدًا أمر جائز، ومن شأنه الحد من الخلافات المتعلقة بسلامة المسكن وعيوبه وأعمال الصيانة.

خامسًا: أسباب نقض الحكم

رأت المحكمة أن الحكم المطعون فيه أخطأ عندما رفض طلب الأب استنادًا إلى أن الاتفاق ملزم للطرفين، دون أن يراعي الطبيعة المؤقتة لحجية الأحكام والاتفاقيات المتعلقة بالنفقات.

كما لم يعالج الحكم على النحو الكافي ما تمسك به الأب من تدهور أوضاعه المالية، وما قدمه من مستندات مؤيدة لدعواه، رغم أن هذه الظروف قد تؤثر في تقدير الالتزام المتعلق بمسكن الحضانة.

ولذلك خلصت المحكمة إلى أن الحكم شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، بما أدى إلى مخالفة القانون، الأمر الذي يوجب نقضه.

سادسًا: منطوق الحكم

قضت المحكمة الاتحادية العليا بنقض الحكم المطعون فيه، وفي موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، وتعديل الفقرة الخامسة من الاتفاق المبرم بين الطرفين، باستبدال الالتزام بتخصيص المسكن الموصوف في الاتفاق بالتزام الأب بأداء مبلغ 40,000 درهم سنويًا أجرةً لمسكن الحضانة.

كما ألزمت المحكمة الحاضنة بإخلاء المنزل المخصص لمسكن الحضانة وتسليمه إلى الأب خاليًا من الشواغل والشاغلين، وذلك من تاريخ تنفيذ الحكم بالبدل النقدي.

سابعًا: الفائدة القانونية من الحكم

يؤكد هذا الحكم أن الاتفاقات المتعلقة بالنفقات ومسكن الحضانة ليست بمنأى عن المراجعة القضائية عند تغير الظروف التي بُنيت عليها، وأن الالتزام بتوفير المسكن عينًا يمكن استبداله ببدل نقدي وفقًا للأساس القانوني والظروف المعروضة على المحكمة.

كما يبرز الحكم أهمية تقديم المستندات التي تثبت التغير الفعلي في القدرة المالية، وعدم الاكتفاء بمجرد الادعاء بتراجع الدخل أو زيادة الأعباء.

وفي المقابل، لا يعني الحكم أن تدهور دخل المُلزم بالنفقة يؤدي تلقائيًا إلى تعديل الالتزام؛ إذ يظل الأمر خاضعًا لبحث المحكمة للوقائع والمستندات ومدى توافر المبررات القانونية.

الخلاصة: حجية الاتفاقات والأحكام المتعلقة بالنفقات مؤقتة، ويجوز إعادة النظر فيها عند تغير الظروف. وقد طبقت المحكمة هذا المبدأ باستبدال مسكن الحضانة العيني ببدل نقدي قدره 40,000 درهم سنويًا، مع إخلاء المسكن وتسليمه إلى الأب من تاريخ تنفيذ الحكم بالبدل النقدي.

المرجع القضائي: المحكمة الاتحادية العليا، الطعن رقم 360 لسنة 2025 أحوال شخصية، جلسة 26 مايو 2025.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 360 لسنة 2025 أحوال شخصية Doc Pdf

PDF – 181.3 KB 6 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.