يسكن فيلته بعد أن امتنعت البلدية عن توصيل الكهرباء.. والمحكمة الاتحادية العليا تلغي القرار الإداري الطعن رقم 1274 لسنة 2024

Published on October 19, 2026 at 5:25 PM

هل يجوز للجهة الإدارية الامتناع عن توصيل الكهرباء والماء إلى عقار صدر له ترخيص بناء وشهادة إنجاز، لمجرد الادعاء بوجود مخالفات عمرانية؟

الطعن رقم 1274 لسنة 2024 إداري – المحكمة الاتحادية العليا – جلسة 30 أبريل 2025

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

وقائع القضية

بدأت القضية عندما أقام أحد الأشخاص فيلا سكنية استنادًا إلى رخصة بناء صادرة من الجهات المختصة، واستصدر شهادة إنجاز بتاريخ 7 فبراير 2019، تضمنت عدم الممانعة من توصيل الكهرباء والماء. كما حصل على موافقة بشأن الزيادة في مساحة قطعة الأرض وتعديل الوضع وفق المخططات المعتمدة.

وبعد استكمال الإجراءات، سدد صاحب العقار رسوم توصيل المياه والكهرباء، ووُصلت المياه بالفعل إلى الفيلا، إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن توصيل الكهرباء، مستندةً إلى ادعائها بأن سور الفيلا يخالف المخططات المعتمدة، وأن هناك تجاوزات عمرانية.

وأمام حرمانه من الانتفاع الكامل بعقاره، لجأ صاحب الشأن إلى القضاء مطالبًا بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن توصيل الكهرباء وإلزام الجهة الإدارية بتوصيل الخدمة.

الإجراءات القضائية

أقام المدعي الدعوى رقم 39 لسنة 2024 إداري كلي أبوظبي اتحادي، طالبًا إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن توصيل الكهرباء إلى الفيلا.

وبتاريخ 25 يونيو 2024، قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، فطعن على الحكم بالاستئناف رقم 145 لسنة 2024، إلا أن محكمة أبوظبي الاستئنافية قضت برفض الاستئناف بتاريخ 29 أكتوبر 2024.

ولم يرتضِ صاحب العقار هذا القضاء، فطعن عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا. وبتاريخ 25 ديسمبر 2024، قضت المحكمة بنقض الحكم، وقبل الفصل في الموضوع، أحالت الطعن إلى مكتب إدارة الخبراء بوزارة العدل لندب خبير هندسي لبحث القواعد المنظمة لتوصيل الكهرباء، والتحقق من المستندات والموافقات الصادرة بشأن العقار، وتحديد الأساس الذي استندت إليه الجهة الإدارية في امتناعها.

وانتهى تقرير الخبرة إلى أحقية صاحب العقار في توصيل الكهرباء، في ضوء الموافقات القائمة وسداد الرسوم وعدم وجود موانع فنية تحول دون التوصيل.

السؤال القانوني

هل يكفي ادعاء الجهة الإدارية بوجود مخالفات في البناء لتبرير الامتناع عن توصيل المرافق الأساسية، رغم وجود رخصة بناء وشهادة إنجاز وموافقات رسمية، وعدم تقديم دليل يثبت المخالفات المدعاة أو وجود خطر على السلامة؟

ما الذي قررته المحكمة الاتحادية العليا؟

قررت المحكمة أن مشروعية القرار الإداري لا تقوم على مجرد ادعاءات الجهة الإدارية، وإنما يجب أن يستند القرار إلى أسباب واقعية وقانونية صحيحة، وأن تكون النتيجة التي انتهى إليها مستخلصة استخلاصًا سائغًا من أصول ثابتة تنتجها ماديًا وقانونيًا.

كما أكدت أن رقابة القضاء الإداري على ركن السبب في القرار الإداري تشمل التحقق من وجود الوقائع التي بُني عليها القرار، وصحة تكييفها القانوني. فإذا استند القرار إلى وقائع غير ثابتة، أو لم تكن تلك الوقائع تؤدي قانونًا إلى النتيجة التي انتهى إليها، كان القرار فاقدًا لركن السبب ومخالفًا للقانون.

وبتطبيق ذلك على النزاع، تبين للمحكمة أن البناء أقيم بموجب ترخيص، وأن شهادة الإنجاز تضمنت عدم الممانعة من توصيل الكهرباء والماء، وأن هناك موافقة على الزيادة وتعديل الوضع وفق المخططات المعتمدة.

كما لم يقدم تقرير الخبرة ما يثبت مخالفة البناء لشروط الترخيص، ولم تقدم الجهة الإدارية مستندات كافية تدعم اعتراضاتها، أو ما يثبت صدور أحكام جزائية بالإزالة عن المخالفات المدعاة، أو أن العقار يشكل خطرًا على سلامة شاغليه أو الغير.

ولم تجد المحكمة كذلك وجود اعتراض من الجهة المقدمة لخدمات الماء والكهرباء يحول دون توصيل الخدمة إلى العقار.

وبناءً على ذلك، خلصت المحكمة إلى أن امتناع الجهة الإدارية عن توصيل المرافق الأساسية يشكل قرارًا إداريًا سلبيًا غير مشروع، لا يستند إلى سبب قانوني ثابت يبرره.

منطوق الحكم

قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها تزويد العقار بخدمات المرافق اللازمة للانتفاع به.

الفائدة القانونية من الحكم

يؤكد هذا الحكم أن القرارات الإدارية، بما فيها القرارات السلبية المتمثلة في الامتناع عن اتخاذ إجراء واجب، تخضع لرقابة القضاء من حيث مشروعية أسبابها ومدى استنادها إلى وقائع ثابتة وأسانيد قانونية صحيحة.

كما يبرز الحكم أهمية المستندات الرسمية وتقارير الخبرة في إثبات مدى مشروعية موقف الجهة الإدارية، ويبين أن الادعاء بوجود مخالفات عمرانية لا يكفي وحده لتبرير حرمان صاحب العقار من المرافق الأساسية، متى لم تثبت المخالفات على نحو منتج قانونًا، وتوافرت شروط توصيل الخدمات، ولم يثبت وجود خطر على السلامة.

المبدأ المستفاد: لا يجوز للجهة الإدارية الامتناع عن توصيل المرافق الأساسية إلى عقار مستوفٍ للشروط اللازمة لمجرد ادعاء وجود مخالفات غير ثابتة؛ إذ يجب أن يقوم قرارها على سبب واقعي وقانوني صحيح، وإلا كان قرارًا سلبيًا مخالفًا للقانون وقابلًا للإلغاء قضائيًا.

المصدر: المحكمة الاتحادية العليا، الطعن رقم 1274 لسنة 2024 إداري، جلسة 30 أبريل 2025.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 1274 لسنة 2024 إداري Pdf

PDF – 185.7 KB 6 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.