يطالب بـ17.1 مليون درهم.. والمحكمة الاتحادية العليا تنقض الحكم لإغفال دفاع جوهري | الطعن رقم 326 لسنة 2025 مدني

Published on October 19, 2026 at 6:08 PM

هل يكفي الإقرار بالمبلغ للحكم بالمطالبة المالية؟ المحكمة الاتحادية العليا توضح متى يُنقض الحكم لإغفال دفاع جوهري

هل يجوز للمحكمة أن تُلزم المدعى عليه بسداد مبلغ مالي قدره 17 مليوناً و100 ألف درهم استناداً إلى محرر قدمه المدعي، دون أن تبحث دفاع المدعى عليه بأنه تعرض معه لعملية احتيال، وأن المبلغ المطالب به لم يترصد في ذمته؟

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

دراسة وتحليل الأحكام القضائية في ضوء مبادئ المحكمة الاتحادية العليا

أولاً: وقائع الدعوى

تتلخص وقائع الدعوى في أن أحد الأشخاص تقدم بطلب إلى المحكمة الابتدائية لاستصدار أمر أداء ضد شخص آخر، مطالباً إياه بمبلغ قدره 17 مليوناً و100 ألف درهم، مستنداً إلى محرر موقع من المدعى عليه، ومتمسكاً بأن المبلغ قد ترصد في ذمته وأصبح مستحق الأداء.

وبتاريخ 12 سبتمبر 2024، رفضت المحكمة الابتدائية إصدار أمر الأداء، لعدم كفاية المستندات المقدمة لتكوين عقيدتها.

لم يرتضِ المدعي بهذا القرار، فطعن عليه بالاستئناف، فقضت محكمة الاستئناف بتاريخ 25 فبراير 2025 بإلغاء القرار المستأنف، والحكم مجدداً بإلزام المدعى عليه بأداء المبلغ المطالب به كاملاً.

إلا أن المحكوم عليه تمسك بأن المديونية غير قائمة، وأنه لا يوجد سبب للالتزام بالمبلغ المطالب به، موضحاً أنه والمدعي تعرضا لعملية احتيال من شخص آخر استولى على المبلغ، وأنهما اتخذا إجراءات للشكوى ضده أمام الشرطة عن طريق محامين.

كما دفع بأن كشف الحساب الذي استند إليه الحكم صدر بناءً على رغبة المدعي، بغرض إبراء ذمته أمام شركائه، وليس دليلاً على وجود مديونية حقيقية في ذمة الطاعن.

وطلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات دفاعه، إلا أن محكمة الاستئناف لم تبحث هذا الدفاع بالقدر اللازم، الأمر الذي دفعه إلى الطعن على حكمها أمام المحكمة الاتحادية العليا.

ثانياً: المسألة القانونية محل الطعن

تمحور النزاع حول مدى التزام محكمة الموضوع ببحث الدفاع الجوهري الذي يتمسك به الخصم، ومدى كفاية تسبيب الحكم الذي يقضي بإلزام شخص بأداء مبلغ مالي كبير دون مناقشة دفاعه المتعلق بحقيقة المديونية وسبب الالتزام.

فهل يكفي أن يقدم المدعي محرراً يتضمن مبلغاً مالياً حتى تقضي المحكمة بإلزام المدعى عليه بأدائه، أم يتعين عليها تمحيص المستندات ومناقشة الدفاع الذي قد يؤدي ثبوته إلى تغيير وجه الرأي في الدعوى؟

ثالثاً: ما الذي قررته المحكمة الاتحادية العليا؟

قررت المحكمة الاتحادية العليا أن قانون الإثبات الإماراتي منح القاضي دوراً إيجابياً في الإثبات، بهدف إظهار الحقيقة وتحقيق العدالة، وأكدت أنه لا يجوز للمحكمة إغفال طلبات الخصوم الجوهرية دون تسبيب قانوني مقبول.

وأوضحت المحكمة أن محكمة الموضوع ملزمة بالإحاطة بالأدلة المطروحة عليها، وتمحيصها، والرد على أوجه الدفاع الجوهرية التي من شأنها التأثير في النتيجة التي تنتهي إليها.

كما قررت أن إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه أحد الخصوم، أو الإعراض عنه دون تسبيب مقبول، يشوب الحكم بالقصور في التسبيب، متى كان هذا الدفاع من شأنه، لو صح، أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى.

وأكدت المحكمة أن مجرد إبداء الاطمئنان إلى دليل أو قرينة لا يغني عن مناقشة الأدلة الأخرى المؤثرة في النزاع، وأن الحكم يجب أن يتضمن أسباباً تكشف عن فهم المحكمة لواقع الدعوى، وإحاطتها بعناصرها وأدلتها، ومواجهتها دفاع الخصوم برد كافٍ وسائغ.

رابعاً: لماذا نقضت المحكمة الحكم؟

رأت المحكمة الاتحادية العليا أن دفاع الطاعن لم يكن دفاعاً ثانوياً أو مجرد إنكار للمديونية، بل انصب على مسائل جوهرية تتعلق بأصل الحق المطالب به.

فقد تمسك الطاعن بعدم وجود سبب للالتزام، وعدم ترصد المديونية في ذمته، وبأن المبلغ محل المطالبة كان مرتبطاً بواقعة احتيال تعرض لها مع المدعي، كما نازع في دلالة كشف الحساب الذي استند إليه الحكم.

وطلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الوقائع التي يتمسك بها، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل بحث هذا الدفاع وتمحيصه بالقدر اللازم، وقضى بإلزامه بالمبلغ كاملاً دون أسباب كافية تواجه دفاعه الجوهري.

ولذلك انتهت المحكمة إلى أن الحكم شابه القصور في التسبيب، ومخالفة الثابت بالأوراق، والإخلال بحق الدفاع، والخطأ في فهم الواقع وتقدير الأدلة.

وبناءً عليه، قضت المحكمة الاتحادية العليا بنقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة، دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

خامساً: الفائدة القانونية من الحكم

تكمن أهمية هذا الحكم في تأكيده أن الفصل في المطالبات المالية لا يقوم على مجرد وجود محرر يتضمن مبلغاً معيناً، بمعزل عن المنازعة الجدية في سبب الالتزام وحقيقة المديونية.

فإذا تمسك المدعى عليه بدفاع جوهري، وقدم ما يستند إليه من وقائع وأدلة، وكان من شأن هذا الدفاع التأثير في الفصل في النزاع، وجب على المحكمة بحثه والرد عليه بأسباب واضحة ومقبولة.

كما يبرز الحكم أهمية التمييز بين مجرد إنكار المديونية وبين الدفاع الذي ينازع في أصل الالتزام أو في دلالة المستندات المقدمة لإثباته.

ولا يعني ذلك أن كل دفع بالاحتيال أو كل طلب للإحالة إلى التحقيق يوجب الاستجابة له تلقائياً؛ وإنما يتعين على المحكمة تقدير جدية الدفاع وصلته بالنزاع، وبيان أسباب قبول الطلب أو رفضه متى كان جوهرياً ومنتجاً في الدعوى.

الخلاصة: لا يجوز أن يُحسم النزاع المالي بإغفال دفاع جوهري قد يغير وجه الحكم. فالتسبيب القضائي ليس إجراءً شكلياً، بل ضمانة أساسية تكشف أن المحكمة فحصت الأدلة ووازنت بين أوجه الدفاع قبل أن تنتهي إلى قضائها.

بيانات الحكم:
المحكمة: المحكمة الاتحادية العليا
رقم الطعن: 326 لسنة 2025 مدني
تاريخ الجلسة: 11 يونيو 2025
النتيجة: نقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 326 لسنة 2025 مدني Docx Pdf

PDF – 162.0 KB 6 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.