يتهرّب الشريك من توزيع الأرباح ويؤسس شركة منافسة.. فهل تمتد مسؤوليته إلى أمواله الخاصة؟ الطعن رقم 291 لسنة 2025 تجاري

Published on October 19, 2026 at 6:26 PM

هل يجوز للشريك في شركة ذات مسؤولية محدودة أن يتمسك بمبدأ استقلال ذمته المالية عن ذمة الشركة، إذا استغل هذا المبدأ للإضرار بشريكه وإغلاق الشركة وإنشاء شركة أخرى بالاسم والنشاط ذاتهما والاستحواذ على عملائها؟

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

وقائع القضية

بدأ النزاع بين شركاء في شركة ذات مسؤولية محدودة تعمل في مجال تسويق وبيع معدات رقمية التشغيل. ومع مرور الوقت، اكتشف أحد الشركاء، وفقاً لما ورد في أوراق الدعوى، وجود مخالفات تتعلق بالأرباح وتأسيس شركة أخرى تمارس النشاط ذاته دون علمه أو موافقته.

وتصاعد النزاع عندما أُغلقت الشركة الأصلية وتوقف نشاطها، بينما أُنشئت شركة جديدة بالاسم التجاري ذاته والنشاط نفسه، واستُخدم موقع الشركة الإلكتروني وبريدها الإلكتروني، مع تغيير كلمات المرور ورموز الدخول، فضلاً عن التعامل مع بعض عملاء الشركة الأصلية.

طالب الشريك المتضرر بالحصول على أرباحه والتعويض عن الأضرار التي لحقت به وبالشركة، كما طالب بشطب الشركة الجديدة ووقف استخدامها للاسم التجاري والموقع الإلكتروني.

الإجراءات القضائية

قضت محكمة أول درجة بإلزام الشريكين بأداء مبلغ 280,468.35 درهماً للشريك المدعي، مع فائدة قانونية بنسبة 5% وفق الضوابط الواردة في الحكم، كما قضت بشطب الشركة الجديدة من السجل التجاري ووقف أنشطتها ومنع استخدام الاسم التجاري والموقع الإلكتروني الخاصين بالشركة الأصلية، مع رد بيانات الدخول والبريد الإلكتروني.

وعند نظر الاستئنافين، قضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم في شق التعويض، فقضت بتعويض قدره 22,000 درهم، وألغت ما قضى به الحكم الابتدائي بشأن الأرباح ورفضت هذا الطلب بحالته.

لم يقبل الطاعنان هذا القضاء، فطعنا عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا، متمسكين بأن الشريكين أخلّا بالتزاماتهما التعاقدية، وأوقفا نشاط الشركة وأضرا بمصالحها وبحق الشريك في أرباحها.

المسألة القانونية محل الطعن

هل تقتصر مسؤولية الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة على حصته في رأس المال في جميع الأحوال، أم يجوز الرجوع عليه في أمواله الخاصة إذا ارتكب غشاً أو احتيالاً أو خطأً جسيماً أضر بالشركة أو بشريكه؟

حيثيات المحكمة الاتحادية العليا

قررت المحكمة أن الأصل في الشركة ذات المسؤولية المحدودة هو استقلال ذمتها المالية عن الذمم المالية للشركاء، وأن مسؤولية الشريك تكون في حدود حصته في رأس المال، دون أن تمتد إلى أمواله الخاصة، ودون تضامن مع بقية الشركاء.

إلا أن المحكمة أكدت أن هذه القاعدة ليست مطلقة؛ إذ يجوز استثناءً مساءلة الشريك في أمواله الخاصة متى ثبت أنه استغل استقلال ذمة الشركة كوسيلة أو ستار لارتكاب الغش والاحتيال أو الخطأ الجسيم في التعامل مع الشركاء أو الغير، أو في الاستيلاء على أموال الشركة.

وبتطبيق هذه المبادئ على النزاع، تبين للمحكمة أن الشريكين أوقفا نشاط الشركة الأصلية وعَمِلا على إغلاقها، ثم أنشآ شركة جديدة بالاسم والنشاط نفسيهما، واستعملا وسائل أضرت بالشركة الأصلية وبالشريك الثالث، بما في ذلك التعامل مع بعض عملائها واستخدام موقعها الإلكتروني وبريدها الإلكتروني.

ورأت المحكمة أن هذه التصرفات تمثل إخلالاً بالالتزامات التعاقدية وانحرافاً عن السلوك المعتاد في التعامل التجاري، وتتعارض مع مبادئ الأمانة والشرف وحسن النية.

ولذلك، فإن الخطأ الجسيم الثابت في حق الشريكين كان يوجب بحث مسؤوليتهما الشخصية في أموالهما الخاصة، كما يثبت للشريك المتضرر حق المطالبة بأرباحه عن عام 2022، رغم عدم تقديم قرار من الجمعية العمومية بتوزيع الأرباح، في ضوء الظروف الاستثنائية التي أثبتتها أوراق الدعوى.

 

حكم المحكمة

انتهت المحكمة الاتحادية العليا إلى نقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة، لخطئه في تطبيق القانون عندما رفض طلب الأرباح دون ترتيب الأثر القانوني على ما ثبت من إخلال الشريكين بالتزاماتهما وارتكابهما خطأً جسيماً أضر بالشركة والشريك المتضرر.

ولم تفصل المحكمة في باقي أسباب الطعن، واكتفت بما انتهت إليه من نقض الحكم وإحالة الدعوى.

الفائدة القانونية من الحكم

تكمن أهمية هذا الحكم في تأكيد أن المسؤولية المحدودة ليست حصانة مطلقة للشريك من المساءلة الشخصية.

فإذا استغل الشريك الشركة لتحقيق مصالحه الخاصة على حساب الشركة أو بقية الشركاء، وأثبتت الأدلة ارتكابه غشاً أو احتيالاً أو خطأً جسيماً، فقد تمتد مسؤوليته إلى أمواله الخاصة، استثناءً من الأصل العام.

كما يوضح الحكم أن تأسيس شركة منافسة ليس وحده كافياً، وفق الوقائع المعروضة، لاستخلاص المسؤولية الشخصية؛ وإنما تكمن الأهمية في ثبوت التصرفات غير المشروعة والإخلال بالالتزامات والضرر الناتج عنها.

ويؤكد الحكم كذلك أن عدم وجود قرار بتوزيع الأرباح لا يجوز التعامل معه بمعزل عن ظروف النزاع، متى كانت هناك تصرفات جسيمة من الشركاء حالت دون حصول الشريك المتضرر على حقوقه.

الخلاصة: لا يجوز استخدام الشخصية الاعتبارية للشركة ستاراً للغش أو الإضرار بالشركاء. وعندما يثبت الخطأ الجسيم، فإن المسؤولية المحدودة قد لا تحول دون مساءلة الشريك في أمواله الخاصة.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 291 لسنة 2025 تجاري Docx Pdf

PDF – 211.6 KB 6 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.