يفقد أبناءه في حادث مروري ويطالب بـ3 ملايين درهم تعويضاً.. لماذا نقضت المحكمة الاتحادية العليا الحكم؟ | الطعن رقم 555 لسنة 2025 تجاري

Published on October 20, 2026 at 7:19 AM

يفقد أبناءه في حادث مروري ويطالب بـ3 ملايين درهم تعويضاً..
لماذا نقضت المحكمة الاتحادية العليا الحكم؟

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

هل يكفي ثبوت المسؤولية عن الحادث للحكم بالتعويض كاملاً دون بيان عناصر الضرر وأساس تقديره؟

في حكم مهم بشأن مسؤولية الشركات عن الحوادث المرورية وتسبيب الأحكام الصادرة بالتعويض، أكدت المحكمة الاتحادية العليا ضرورة بيان حقيقة الضرر الذي يُقضى بالتعويض عنه وعناصره والأساس الذي اعتمدت عليه المحكمة في تقدير المبلغ، وقضت بنقض حكم ألزم شركة وسائقاً بأداء ثلاثة ملايين درهم تعويضاً عن الضرر المادي، لعدم توضيح الأساس الذي بُني عليه تقدير هذا المبلغ.

المحكمة: المحكمة الاتحادية العليا
رقم الطعن: 555 لسنة 2025 تجاري
تاريخ الجلسة: 5 أغسطس 2025

أولاً: وقائع القضية

بدأت القضية بحادث مروري أثناء قيادة سائق شاحنة مملوكة لإحدى الشركات، وكان السائق تحت تأثير الكحول. وأسفر الحادث عن وفاة أبناء المدعي الثلاثة وإصابته وإصابة أفراد آخرين من عائلته بجروح.

وبعد إدانة السائق جزائياً بحكم نهائي، أقام والد المتوفين دعوى مدنية طالب فيها بتثبيت الحجز التحفظي على أموال الشركة، وإلزام الشركة والسائق بالتضامن بأداء مبلغ 600,000 درهم قيمة الدية المحكوم بها في الدعوى الجزائية، إضافة إلى ثلاثة ملايين درهم تعويضاً عن الأضرار النفسية والأدبية الناجمة عن فقد أبنائه، مع الفائدة.

وكان النزاع لا يتعلق فقط بمسؤولية المتسبب في الحادث، بل امتد إلى مسؤولية الشركة المالكة للشاحنة، ومدى سلامة الأساس الذي اعتمدته المحكمة في تقدير التعويض.

ثانياً: ماذا قضت محكمتا أول درجة والاستئناف؟

قضت محكمة أول درجة بإلزام الشركة والسائق بالتضامن بأداء مبلغ ثلاثة ملايين درهم تعويضاً عن الضرر المادي، مع فائدة بنسبة 5%، كما ألزمت الشركة بدفع مبلغ الدية البالغ 600,000 درهم، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.

ولم تقبل الشركة الحكم، فطعنت عليه بالاستئناف، إلا أن محكمة الاستئناف قضت بتأييده.

وعلى إثر ذلك، لجأت الشركة إلى المحكمة الاتحادية العليا بطلب نقض الحكم، مستندة إلى الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفساد الاستدلال.

ثالثاً: لماذا تمسكت الشركة بانتفاء مسؤوليتها؟

دفعت الشركة بأن الحادث وقع في يوم عطلة أسبوعية وخارج أوقات العمل، وأن السائق كان تحت تأثير الكحول، بما يستوجب مساءلته شخصياً عن الحادث بدلاً من تحميل الشركة المسؤولية.

إلا أن المحكمة الاتحادية العليا رفضت هذا الوجه من الطعن، موضحة أن الحكم المطعون فيه واجه الدفع بانعدام صفة الشركة، وأقام مسؤوليتها على أساس خطأ تابعها، فضلاً عن اعتبارها حارسة للشاحنة المتسببة في الحادث.

ورأت المحكمة أن الأسباب التي استند إليها الحكم في هذا الشأن كانت كافية لمواجهة دفع الشركة، ولذلك لم تقبل اعتراضها المتعلق بانتفاء المسؤولية.

رابعاً: لماذا نقضت المحكمة الحكم رغم رفضها دفع الشركة؟

هنا تكمن المسألة القانونية الأهم في الحكم.

تمسكت الشركة بأن الحكم قضى بكامل مبلغ التعويض المطلوب، رغم عدم إثبات عناصر الضرر المادي وبيان أساس تقديره.

ووجدت المحكمة الاتحادية العليا أن هذا الاعتراض في محله؛ إذ إن طلبات المدعي تعلقت بالتعويض عن الأضرار النفسية والأدبية، بينما كيفت المحكمة الطلب على أنه تعويض عن الضرر المادي، وقضت بكامل المبلغ المطالب به، وقدره ثلاثة ملايين درهم، دون أن توضح عناصر الضرر المادي وحقيقته.

كما لم يتناول الحكم سن الأبناء الذين توفوا في الحادث ومركزهم الاجتماعي، وما إذا كانوا أطفالاً أو دارسين أو في سن الكسب والعمل، ولم يبين ما إذا كان الوالدان بحاجة إلى إعالتهم في الوقت الحاضر أو في المستقبل.

وبالتالي، لم يكن واضحاً من أسباب الحكم الأساس الذي اعتمدته المحكمة للوصول إلى مبلغ التعويض المحكوم به.

ولم تعتبر المحكمة هذا النقص مجرد ملاحظة شكلية، بل رأت أنه عيب في تسبيب الحكم يستوجب نقضه.

خامساً: ما القاعدة القانونية المستفادة من الحكم؟

يُستخلص من هذا الحكم أن القضاء بالتعويض عن الضرر المادي يستلزم بيان حقيقة الضرر وعناصره والأساس الذي اعتمدت عليه المحكمة في تقدير قيمته، بما يسمح بفهم كيفية الوصول إلى المبلغ المحكوم به.

كما يبرز الحكم أهمية التمييز بين أنواع الضرر المطالب بالتعويض عنه، وعدم الاكتفاء بتحديد مبلغ إجمالي دون بيان طبيعة الضرر الذي يقابله.

ولا يعني ذلك أن سن المتوفى أو قدرته على الكسب شرط لازم لاستحقاق التعويض عن كل وفاة؛ فقد وردت هذه العناصر في الحكم محل الطعن ضمن بحث الأساس الذي استند إليه القضاء بالتعويض عن الضرر المادي.

كذلك، فإن رفض دفع الشركة المتعلق بانتفاء مسؤوليتها لا يعني أن مالك كل مركبة يكون مسؤولاً تلقائياً عن كل حادث يقع بها، وإنما يرتبط الأمر بالأساس القانوني والوقائع التي تثبت في كل قضية.

سادساً: الأهمية العملية للحكم في دعاوى التعويض

تظهر أهمية هذا الحكم عند إعداد صحف الدعاوى ومذكرات الدفاع في قضايا التعويض عن الحوادث المرورية والوفاة.

فمن جهة المدعي، ينبغي تحديد أنواع الأضرار المطالب بالتعويض عنها، وبيان عناصرها وتقديم ما يدعم المطالبة وفقاً لطبيعة كل ضرر.

ومن جهة المدعى عليه، فإن الاعتراض على تقدير التعويض يكون أكثر تحديداً عندما يكشف عن عدم بيان الحكم لحقيقة الضرر أو عناصره أو الأساس الذي اعتمده في تقدير المبلغ.

أما بالنسبة إلى المحكمة، فيبرز الحكم ضرورة أن تكون أسباب تقدير التعويض واضحة ومترابطة مع الضرر الذي انتهى الحكم إلى التعويض عنه.

وتتأكد أهمية ذلك عندما تختلف طبيعة الضرر الوارد في طلبات المدعي عن طبيعة الضرر الذي بُني عليه القضاء بالمبلغ المحكوم به.

سابعاً: منطوق الحكم

انتهت المحكمة الاتحادية العليا إلى رفض الوجه الأول من الطعن المتعلق بمسؤولية الشركة، وقبول الوجه الثاني المتعلق بالقصور في تسبيب التعويض، وقضت بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

وبذلك لم يكن النقض قائماً على انتفاء مسؤولية الشركة، وإنما على عدم بيان عناصر الضرر المادي والأساس الذي اعتمد عليه الحكم في تقدير مبلغ التعويض.

الخلاصة القانونية

يؤكد الطعن رقم 555 لسنة 2025 تجاري أن ثبوت المسؤولية عن الحادث لا يغني عن ضرورة تسبيب الحكم الصادر بالتعويض. فالحكم بالتعويض عن الضرر المادي يجب أن يستند إلى بيان واضح لحقيقة الضرر وعناصره والأساس الذي حُدد المبلغ على أساسه.

وتتمثل القيمة العملية لهذا الحكم في أنه يضع الضوء على ضرورة الفصل بين مسألة ثبوت المسؤولية ومسألة تقدير التعويض، باعتبارهما مسألتين مستقلتين في البحث القضائي، لكل منهما أساسها الذي يجب أن يظهر في أسباب الحكم.

المصدر القضائي: المحكمة الاتحادية العليا، الطعن رقم 555 لسنة 2025 تجاري، جلسة 5 أغسطس 2025.

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد
نادية خالد للمحاماة والاستشارات القانونية

هذه المقالة دراسة تحليلية للحكم المشار إليه، وليست بديلاً عن الاطلاع على النص الكامل للحكم والتشريعات السارية ذات الصلة.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 555 لسنة 2025 تجاري Docx Pdf

PDF – 135.6 KB 6 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.