تُطالب بالمتعة بعد التطليق للشقاق.. والمحكمة الاتحادية العليا تحسم استحقاقها في الطعن رقم 565 لسنة 2025 أحوال شخصية

Published on October 20, 2026 at 8:47 AM

هل تستحق الزوجة المتعة إذا وقع التطليق للشقاق بناءً على طلب الزوج؟

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

أولاً: المبدأ القانوني

قررت المحكمة الاتحادية العليا أن استحقاق المطلقة للمتعة يرتبط بأن يكون الطلاق بإرادة الزوج المنفردة ومن دون طلب من الزوجة، وأن التطليق للضرر أو الشقاق بناءً على طلب الزوج لا يُعد طلاقاً بإرادته المنفردة متى كان الحكم بالتطليق قائماً على ثبوت الشقاق؛ ومن ثم لا تستحق الزوجة المتعة في هذه الحالة. كما أكدت المحكمة أن تقدير النفقة وأجرة مسكن الحضانة وبدل التأثيث من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى كان تقديرها مناسباً وغير مشطٍّ فيه.

وذلك وفقاً لما انتهى إليه حكم المحكمة الاتحادية العليا في الطعن رقم 565 لسنة 2025 أحوال شخصية، الصادر بجلسة 21 يوليو 2025.

ثانياً: وقائع النزاع

بدأ النزاع بإقامة الزوجة دعوى أحوال شخصية طالبت فيها بعدد من الحقوق المترتبة على انتهاء العلاقة الزوجية، شملت مؤخر الصداق ومتعة المطلقة ونفقة العدة، وإثبات الحضانة ونفقة الأبناء وأجرة الحضانة، إلى جانب تمكينها من مسكن الزوجية باعتباره مسكناً للحضانة أو إلزام الزوج بأجرة مسكن بديل، وبدل التأثيث والمصروفات المرتبطة بالمسكن والخادمة وغيرها من الطلبات.

وكانت العلاقة الزوجية قد انتهت بحكم قضائي بالتطليق للشقاق، صدر بناءً على طلب الزوج، بعد أن ثبت للمحكمة وجود الشقاق بين الزوجين.

ثالثاً: الإجراءات القضائية

قضت محكمة أول درجة، بجلسة 14 أبريل 2025، بإلزام الزوج بأداء مؤخر صداق قدره 20,000 درهم، ومتعة قدرها 18,000 درهم تُسدد على ثلاثة أقساط خلال ستة أشهر، كما فصلت في طلبات الحضانة ونفقة الأبناء وأجرة مسكن الحضانة وبدل التأثيث وغيرها من الطلبات.

وفيما يتعلق بمسكن الحضانة، قضت بتمكين الزوجة من المسكن الحالي، أو إلزام الزوج بأجرة مسكن حضانة قدرها 50,000 درهم سنوياً شاملة الكهرباء والماء والإنترنت، مع بدل تأثيث قدره 20,000 درهم لمرة واحدة عند عدم تمكينها من مسكن الزوجية للحضانة.

استأنف الطرفان الحكم بالاستئنافين رقمي 67 و70 لسنة 2025، فقضت محكمة الاستئناف بجلسة 14 مايو 2025 بقبول الاستئنافين شكلاً ورفضهما موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.

لم يرتضِ الزوج بالحكم، فطعن عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا، ناعياً عليه الخطأ في تطبيق القانون فيما قضى به من متعة، وكذلك الاعتراض على تقدير أجرة مسكن الحضانة وبدل التأثيث بالنظر إلى وضعه المالي والتزاماته.

رابعاً: المسألة القانونية

تمثلت المسألة القانونية الأساسية في تحديد مدى استحقاق الزوجة للمتعة إذا كان التطليق قد صدر بحكم قضائي للشقاق بناءً على طلب الزوج، وليس نتيجة إيقاع الزوج الطلاق بإرادته المنفردة.

كما ثار التساؤل حول مدى جواز إعادة مناقشة تقدير أجرة مسكن الحضانة وبدل التأثيث أمام المحكمة الاتحادية العليا، متى كانت محكمة الموضوع قد بنت تقديرها على مستندات الدعوى وراعت الحالة المالية للزوج واحتياجات المحضونين.

خامساً: أسباب الحكم

1. المتعة مشروطة بالطلاق بإرادة الزوج المنفردة

استندت المحكمة إلى المادة 140 من قانون الأحوال الشخصية الاتحادي رقم 28 لسنة 2005، الذي انطبق على الواقعة، والتي تقرر استحقاق الزوجة المدخول بها في زواج صحيح للمتعة إذا طلقها الزوج بإرادته المنفردة ومن دون طلب منها، مع مراعاة حال الزوج وبما لا يجاوز نفقة سنة لأمثالها.

وأوضحت المحكمة، استناداً إلى المذكرة الإيضاحية للقانون، أن مناط استحقاق المتعة هو أن يكون الطلاق صادراً عن إرادة الزوج المنفردة، ومن دون طلب من الزوجة. ولذلك لا تستحق المتعة في الحالات التي لا يتحقق فيها هذا الشرط، ومنها الخلع أو التطليق الذي لا يقوم على إرادة الزوج المنفردة وفقاً للضوابط التي بيّنها الحكم.

2. التطليق للشقاق بناءً على طلب الزوج لا يكفي وحده لاستحقاق المتعة

أكدت المحكمة أن المادة 117 من قانون الأحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 تجيز لكل من الزوجين طلب التطليق للضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف.

وبيّنت أن تمكين الزوج من طلب التطليق للضرر أو الشقاق يهدف إلى عدم إجباره على إيقاع الطلاق بإرادته المنفردة وتحميله جميع آثاره المالية في كل الأحوال، ولا سيما إذا ثبت أن الشقاق أو الإساءة من جانب الزوجة كان سبباً في انتهاء العلاقة الزوجية.

وبتطبيق ذلك على النزاع، ثبت للمحكمة أن حكم التطليق الصادر بتاريخ 11 نوفمبر 2024 في الدعوى رقم 93 لسنة 2024 صدر للشقاق بناءً على طلب الزوج، وقضى بالتطليق لثبوت الشقاق بين الزوجين.

ومن ثم انتهت المحكمة إلى أن الزوجة لا تستحق المتعة، وأن الحكم الذي أيد إلزام الزوج بها خالف القانون في هذا الجزء.

3. سلطة محكمة الموضوع في تقدير النفقة ومسكن الحضانة

رفضت المحكمة ما أثاره الزوج بشأن المبالغة في تقدير أجرة مسكن الحضانة وبدل التأثيث.

وقررت أن تقدير النفقة والعوامل المؤثرة فيها يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، التي يتعين عليها مراعاة حالة المنفق وقدرته المالية وحال المنفق عليهم.

ولما كان الحكم قد حدد أجرة مسكن الحضانة بمبلغ 50,000 درهم سنوياً شاملة الكهرباء والماء والإنترنت، وبدل التأثيث بمبلغ 20,000 درهم لمرة واحدة في الحالة المحددة بالحكم، استناداً إلى مستندات الدعوى ومرفقاتها، ورأت المحكمة أن هذا التقدير مناسب للوضع المالي للزوج وحال المنفق عليهم، فإن الاعتراض عليه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة والوقائع.

وهذا النوع من الجدل لا يجوز إثارته أمام المحكمة الاتحادية العليا متى كان تقدير محكمة الموضوع سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق.

سادساً: منطوق الحكم

حكمت المحكمة الاتحادية العليا بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً فيما قضى به بشأن المتعة، ثم تصدت لموضوع الاستئناف، فقضت بإلغاء الحكم المستأنف في هذا الجزء وبرفض طلب المتعة، مع إلزام الزوجة بالمناسب من المصروفات ورد نصف مبلغ التأمين للزوج.

أما ما أثاره الزوج بشأن تقدير أجرة مسكن الحضانة وبدل التأثيث، فلم تقبله المحكمة، وأبقت هذا الجانب من الحكم قائماً.

سابعاً: الفائدة القانونية

تكمن أهمية الحكم في توضيح الفرق بين الطلاق الذي يقع بإرادة الزوج المنفردة والتطليق الذي يصدر بحكم قضائي للشقاق بناءً على طلب الزوج. فمجرد كون الزوج هو من تقدم بطلب التطليق لا يعني تلقائياً استحقاق الزوجة للمتعة؛ بل يتعين النظر إلى سبب التطليق وأساس الحكم القضائي ومدى توافر شروط الاستحقاق التي قررها القانون.

كما يوضح الحكم أن الاعتراض على مقدار النفقة أو أجرة مسكن الحضانة وبدل التأثيث لا يكفي فيه مجرد القول بعدم القدرة المالية أو المبالغة في التقدير، وإنما يجب أن يكون هناك خطأ قانوني أو خلل مؤثر في الأساس الذي أقيم عليه الحكم، لأن تقدير هذه المبالغ يدخل في سلطة محكمة الموضوع متى كان سائغاً ومبنياً على أوراق الدعوى.

تنبيه قانوني: الواقعة خضعت لقانون الأحوال الشخصية الاتحادي رقم 28 لسنة 2005. وقد أشار الحكم إلى أن المادة 140 تقابل المادة 102 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2024، وأن المادة 117 تقابل المادة 71 من القانون الجديد. ويجب مراعاة القانون الواجب التطبيق زمنياً على كل نزاع وعدم تعميم النتيجة دون فحص وقائع الدعوى وسبب التطليق والأحكام الصادرة فيها.

المصدر القضائي: المحكمة الاتحادية العليا، الطعن رقم 565 لسنة 2025 أحوال شخصية، جلسة 21 يوليو 2025.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 565 لسنة 2025 أحوال شخصية Pdf

PDF – 305.0 KB 6 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.