يُورّد الوقود في ميناء الفجيرة ويتمسّك بشرط اختصاص محاكم مركز دبي المالي العالمي، فهل يجوز الاتفاق على مخالفة الاختصاص الولائي؟ | الطعن رقم 423 لسنة 2025 تجاري

Published on October 20, 2026 at 9:21 AM

هل يجوز للأطراف الاتفاق على اختصاص محكمة معينة بنظر النزاع التجاري، إذا كان هذا الاتفاق يخالف قواعد الاختصاص الولائي المتعلقة بالنظام العام؟

دراسة المحامية نادية خالد

أولاً: المبدأ القانوني الذي قررته المحكمة الاتحادية العليا

قررت المحكمة الاتحادية العليا أن توزيع الاختصاص بنظر الدعاوى بين المحاكم الاتحادية والمحاكم المحلية يُعد من الاختصاص الولائي المتعلق بالنظام العام، فلا يجوز للأطراف الاتفاق على مخالفته، وللمحكمة أن تتصدى له من تلقاء نفسها.

كما أكدت أن الاختصاص في المواد التجارية، وفقاً للمادة 33/3 من قانون الإجراءات المدنية، ينعقد للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه، أو المحكمة التي تم الاتفاق أو نُفذ كله أو بعضه في دائرتها، أو المحكمة التي يجب تنفيذ الاتفاق في دائرتها، ويكون للمدعي الخيار بين هذه المحاكم.

ثانياً: وقائع النزاع

تتحصل وقائع الطعن في أن شركة أقامت دعوى تجارية مطالبةً بإلزام شركة أخرى بسداد مبلغ 754,044 درهماً، والفائدة بواقع 12% سنوياً من تاريخ الاستحقاق في 19 يوليو 2018 وحتى السداد التام.

واستندت الشركة المدعية إلى أنها وردت، بناءً على أمر شراء صادر من الشركة المدعى عليها، كمية من زيت الوقود البحري لسفينة، وأن المبلغ المطالب به ظل مستحقاً في ذمة الشركة المشترية دون سداد.

وبناءً على طلب المدعى عليها، أُدخل مالك السفينة خصماً في الدعوى.

ثالثاً: الإجراءات القضائية

ندبت محكمة أول درجة خبيراً في الدعوى، وبعد تقديم التقرير الأصلي والتكميلي، قضت بتاريخ 31 مايو 2024 بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغ 682,838 درهماً، والفائدة بواقع 7% من تاريخ المطالبة حتى السداد التام، مع رفض طلب إدخال مالك السفينة موضوعياً.

استأنفت الشركة المحكوم عليها الحكم، فقضت محكمة الاستئناف بتاريخ 5 نوفمبر 2024 بإلغاء الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم.

طعنت الشركة المدعية على الحكم بالنقض، فقضت المحكمة الاتحادية العليا بتاريخ 11 فبراير 2025 بنقض الحكم والإحالة.

وبعد الإحالة، قضت محكمة الاستئناف بتاريخ 24 مارس 2025 بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، الأمر الذي دفع الشركة المدعية إلى الطعن مجدداً أمام المحكمة الاتحادية العليا.

رابعاً: المسألة القانونية محل البحث

تمحور النزاع حول مدى اختصاص محاكم الفجيرة بنظر المطالبة الناشئة عن توريد الوقود الذي نُفذ في ميناء الفجيرة، رغم وجود اتفاق لاحق بين الخصوم على اختصاص محاكم مركز دبي المالي العالمي بنظر المنازعات الناشئة بينهم.

وكان يتعين على المحكمة تحديد ما إذا كان الاتفاق على جهة قضائية معينة يمكن أن يحجب اختصاص المحاكم المختصة ولائياً وفقاً للقانون.

خامساً: أسباب حكم المحكمة الاتحادية العليا

قررت المحكمة أن الاختصاص بنظر الدعاوى بين المحاكم الاتحادية والمحاكم المحلية يتعلق بالنظام العام، وبالتالي لا يجوز الاتفاق على مخالفته.

كما أوضحت أن المادة 33/3 من قانون الإجراءات المدنية تمنح المدعي في المنازعات التجارية حق اختيار المحكمة من بين المحاكم التي حددها النص، وهي محكمة موطن المدعى عليه، ومحكمة إبرام الاتفاق أو تنفيذ كله أو بعضه، ومحكمة المكان الذي يجب تنفيذ الاتفاق فيه.

وبتطبيق ذلك على النزاع، ثبت للمحكمة أن العلاقة بين الطرفين نشأت عن أمر شراء لتوريد الوقود، وأن أمر الشراء نُفذ بتوريد زيت الوقود للسفينة في ميناء الفجيرة. ومن ثم، انعقد الاختصاص للمحاكم المختصة في الفجيرة على أساس مكان تنفيذ الاتفاق التجاري.

ولم ترَ المحكمة أن اتفاقية المقاصة المؤرخة 18 سبتمبر 2018، التي تضمنت اتفاقاً على اختصاص محاكم مركز دبي المالي العالمي، يمكن أن تغيّر هذه النتيجة؛ لأن الاتفاق على مخالفة الاختصاص الولائي يتعارض مع النظام العام.

سادساً: منطوق الحكم

انتهت المحكمة الاتحادية العليا إلى أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون عندما قضى بعدم اختصاص محاكم الفجيرة ولائياً بنظر الدعوى.

وقضت بنقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة، دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

سابعاً: الفائدة القانونية

تتمثل الفائدة القانونية للحكم في تأكيد ضرورة التمييز بين الاختصاص الولائي، الذي يتعلق بالنظام العام ولا يجوز الاتفاق على مخالفته، وبين تحديد المحكمة المختصة مكانياً في المنازعات التجارية وفقاً للضوابط القانونية.

كما يبرز الحكم أهمية مكان تنفيذ الالتزام التجاري في تحديد المحكمة المختصة، ويؤكد أن وجود اتفاق لاحق بين الأطراف بشأن جهة قضائية معينة لا يكفي بذاته لتجاوز قواعد الاختصاص الولائي الآمرة.

وعليه، ينبغي عند صياغة العقود والاتفاقيات التجارية مراعاة قواعد الاختصاص القضائي المقررة قانوناً، وعدم افتراض أن شرط الاختصاص المتفق عليه بين الأطراف يكون نافذاً في جميع الأحوال.

بيانات الحكم: المحكمة الاتحادية العليا، الطعن رقم 423 لسنة 2025 تجاري، جلسة 29 يوليو 2025.

المصدر: الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا، وفقاً للنص المرفق.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 423 لسنة 2025 تجاري Docx Pdf

PDF – 139.0 KB 5 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.