يبطل الحكم لوفاة أحد الخصوم قبل إقفال باب المرافعة.. المحكمة الاتحادية العليا تقرر انقطاع الخصومة بقوة القانون في الطعن رقم 670 لسنة 2024 مدني

Published on October 20, 2026 at 9:42 AM

هل يجوز للمحكمة الفصل في الدعوى بعد وفاة أحد الخصوم قبل إقفال باب المرافعة؟ المحكمة الاتحادية العليا تجيب

دراسة المحامية نادية خالد

مقدمة وإشكالية الحكم

هل يجوز للمحكمة أن تستمر في نظر الدعوى وتحجزها للحكم، رغم وفاة أحد الخصوم قبل إقفال باب المرافعة، بحجة أن الدعوى أصبحت مهيأة للفصل فيها؟ وهل يترتب على وفاة أحد الخصوم انقطاع سير الخصومة بقوة القانون، حتى لو لم يكن باقي الخصوم على علم بالوفاة؟

أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن وفاة أحد الخصوم قبل إقفال باب المرافعة تؤدي إلى انقطاع سير الخصومة بقوة القانون، دون حاجة إلى صدور حكم يقرر هذا الانقطاع، ودون توقف أثره على علم الخصم الآخر بالوفاة. كما يترتب على الانقطاع بطلان الإجراءات التي تُتخذ خلاله، بما فيها الحكم الصادر في الدعوى، متى لم تستأنف الخصومة سيرها وفقاً للإجراءات المقررة قانوناً.

ويتناول هذا الحكم مسألة إجرائية جوهرية تتصل بصحة انعقاد الخصومة واستمرارها، وبضمان حق الدفاع ومبدأ المواجهة بين الخصوم، باعتبارها من القواعد الآمرة المرتبطة بالنظام العام.

أولاً: وقائع الدعوى

تتلخص وقائع الدعوى في أن المدعية أقامت الدعوى رقم 4746 لسنة 2023 مدني، طالبةً تعيينها مديرةً لإدارة المال الشائع، سواء بشخصها أو بمن ينوب عنها قانوناً، إلى حين انتهاء حالة الشيوع بالقسمة أو بالبيع عند تعذر القسمة.

كما طلبت قسمة العقار محل النزاع عن طريق فرز وتجنيب حصتها وإعطائها نصيبها مفرزاً، مع ندب خبير لتحديد الحصص، وفي حال تعذر القسمة، بيع العقار بالمزاد مع قصر المزايدة على الشركاء، وفقاً للثمن الذي تحدده الخبرة.

وأوضحت المدعية أن العقار مملوك على الشيوع بينها وبين مورث المستأنف ضدهم، بواقع 50% لكل طرف، وأنها رغبت في إنهاء حالة الشيوع وقسمة العقار، إلا أن الطرف الآخر رفض ذلك، مما دفعها إلى اللجوء للقضاء للمطالبة بحقوقها.

وقضت محكمة أول درجة، بصفة مستعجلة، بتعيين المدعية حارسةً على العقار دون أجر، وندبت لجنة خبراء ثلاثية لبحث المسائل الفنية المتعلقة بالنزاع.

وبعد إيداع تقرير الخبرة، أصدرت محكمة أول درجة حكمها ببيع العقار بالمزاد، وحددت سعر بدء المزايدة بمبلغ 6,204,417.8 درهم، إضافة إلى مبلغ 100,000 درهم للرسوم والمصروفات الخاصة بإجراءات البيع، على أن توزع حصيلة البيع بين أصحاب الحقوق وفقاً للأنصبة المحددة في تقرير الخبرة وبعد خصم المصروفات.

ثانياً: الإجراءات القضائية

لم ترتضِ المدعية بالحكم الصادر عن محكمة أول درجة، فطعنت عليه بالاستئناف.

وبتاريخ 8 يناير 2025، توفي أحد الخصوم، وهو المدعى عليه والمستأنف ضده، وذلك قبل حجز الاستئناف للحكم.

ورغم حصول الوفاة، حجزت محكمة الاستئناف الدعوى للحكم بجلسة 27 مايو 2025، وأصدرت حكمها بتعديل الحكم المستأنف، مع قصر المزايدة على الشركاء وفقاً لما ورد في منطوق الحكم.

طعنت الطاعنة على حكم الاستئناف بطريق النقض، وعُرض الطعن على المحكمة الاتحادية العليا، التي تصدت للمسألة المتعلقة بانقطاع الخصومة باعتبارها من المسائل المرتبطة بالنظام العام، والتي يجوز لمحكمة النقض إثارتها من تلقاء نفسها، ولو لم يتمسك بها الخصوم.

وانتهت المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة، تأسيساً على أن وفاة أحد الخصوم قبل إقفال باب المرافعة تستوجب انقطاع سير الخصومة بقوة القانون، وأن مواصلة الإجراءات والفصل في الدعوى خلال فترة الانقطاع يترتب عليهما البطلان.

ثالثاً: المسألة القانونية محل البحث

تتمثل المسألة القانونية في تحديد الأثر الإجرائي المترتب على وفاة أحد الخصوم قبل إقفال باب المرافعة، ومدى جواز استمرار المحكمة في نظر الدعوى وحجزها للحكم إذا كانت الدعوى مهيأة للفصل فيها.

وتتفرع عن هذه المسألة عدة نقاط أساسية:

هل ينقطع سير الخصومة تلقائياً بمجرد وفاة أحد الخصوم، أم يتطلب الأمر صدور حكم من المحكمة؟

هل يتوقف انقطاع الخصومة على علم الطرف الآخر بواقعة الوفاة؟

ما أثر الإجراءات التي تُتخذ بعد تحقق سبب الانقطاع، بما فيها الحكم الصادر في الدعوى؟

ما الطريق القانوني المقرر للتمسك ببطلان الحكم الناتج عن مواصلة الإجراءات أثناء الانقطاع؟

رابعاً: الأساس القانوني للحكم

استندت المحكمة الاتحادية العليا إلى أحكام المادة 105 وما بعدها من قانون الإجراءات المدنية، وفقاً لما أورده الحكم، والتي تنظم انقطاع سير الخصومة وآثاره وإجراءات استئناف السير فيها.

ومؤدى هذه الأحكام أن سير الخصومة ينقطع بحكم القانون عند وفاة أحد الخصوم أو فقده أهلية التقاضي أو زوال صفة من كان يباشر الخصومة نيابةً عنه، ما لم يتحقق سبب الانقطاع بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى.

وفي حالة تعدد الخصوم، يقتصر الانقطاع على الخصم الذي قام به سبب الانقطاع، مع تأجيل نظر الخصومة بالنسبة إلى الباقين وفقاً للأحكام القانونية المنظمة لذلك.

ويترتب على انقطاع الخصومة وقف جميع مواعيد الإجراءات التي كانت جارية في حق الخصم الذي قام به سبب الانقطاع، وبطلان جميع الإجراءات التي تُتخذ أثناء فترة الانقطاع.

كما تستأنف الخصومة سيرها بالنسبة إلى الخصم الذي قام به سبب الانقطاع عن طريق تكليف من يقوم مقامه بالحضور وفقاً للإجراءات القانونية، أو بحضور ورثة المتوفى أو من يقوم مقامه في الجلسة المحددة لنظر الدعوى ومباشرتهم السير فيها.

أما إذا حدث سبب الانقطاع بعد إقفال باب المرافعة، فيجوز للمحكمة الفصل في الدعوى وفقاً للأقوال والطلبات الختامية، أو فتح باب المرافعة بناءً على طلب من يقوم مقام المتوفى أو بناءً على طلب الطرف الآخر، وذلك وفقاً لما قرره النص القانوني.

ومن ثم، فإن العبرة في تحقق الانقطاع هي توقيت حدوث الوفاة بالنسبة إلى إقفال باب المرافعة، وليس مجرد كون الدعوى مهيأة للفصل فيها.

خامساً: مبدأ المحكمة الاتحادية العليا

قررت المحكمة الاتحادية العليا أن وفاة أحد الخصوم قبل إقفال باب المرافعة تؤدي إلى انقطاع سير الخصومة بقوة القانون، دون حاجة إلى صدور حكم بهذا الانقطاع، ودون توقف أثره على علم الخصم الآخر بحصول الوفاة.

وأكدت أن جميع الإجراءات التي تُتخذ بعد قيام سبب الانقطاع تكون باطلة، بما في ذلك الحكم الذي يصدر في الدعوى أثناء فترة الانقطاع.

كما أوضحت أن لمحكمة النقض إثارة المسائل المتعلقة بالنظام العام من تلقاء نفسها، ولو لم يتمسك بها الخصوم، متى تبين لها أن الحكم المطعون فيه خالف القواعد الآمرة المنظمة للتقاضي.

وفي تطبيق ذلك على النزاع، ثبت للمحكمة أن المستأنف ضده توفي بتاريخ 8 يناير 2025، في حين حجزت محكمة الاستئناف الدعوى للحكم لجلسة 27 مايو 2025، أي بعد حصول الوفاة وقبل استئناف الخصومة سيرها وفقاً للإجراءات المقررة قانوناً.

ولم تعتبر المحكمة أن تهيؤ الدعوى للفصل فيها يبرر مواصلة الإجراءات، بل قررت أن الوفاة السابقة على إقفال باب المرافعة تحول دون الاستمرار في نظر الخصومة على النحو الذي جرى.

وانتهت إلى أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان لمخالفته القواعد الأساسية الآمرة المتعلقة بتنظيم التقاضي والنظام العام وقواعد العدالة، الأمر الذي يوجب نقضه مع الإحالة.

سادساً: تحليل الحكم والتعليق القانوني

تتجلى أهمية هذا الحكم في تأكيده أن انقطاع الخصومة بسبب الوفاة ليس إجراءً شكلياً متروكاً لتقدير المحكمة أو لإرادة الخصوم، وإنما أثر قانوني يترتب تلقائياً عند تحقق سببه، متى وقعت الوفاة قبل إقفال باب المرافعة.

ويترتب على ذلك أن المحكمة لا تملك مواصلة السير في الخصومة بعد تحقق سبب الانقطاع لمجرد أن الدعوى أصبحت جاهزة للفصل فيها، لأن جاهزية الدعوى لا تلغي الأثر القانوني المترتب على وفاة أحد الخصوم.

وتبرز أهمية هذا الاتجاه القضائي في حماية حقوق ورثة المتوفى وتمكينهم من الحلول محله في الخصومة وممارسة حقهم في الدفاع، وتقديم ما يرونه من دفوع وأوجه دفاع وطلبات، وفقاً للقواعد الإجرائية المقررة.

كما يرتبط الحكم بمبدأ المواجهة بين الخصوم، الذي يقتضي تمكين كل طرف من العلم بالإجراءات التي تتخذ في مواجهته وممارسة حقه في الدفاع من خلال الإجراءات القانونية الصحيحة.

ومن ناحية أخرى، فإن إجازة المحكمة الاستمرار في نظر الدعوى رغم وفاة أحد الخصوم، دون استئناف الخصومة وفقاً للقانون، من شأنها أن تحرم من يقوم مقام المتوفى من الضمانات الإجرائية التي قررها المشرع.

ويؤكد الحكم كذلك أن تعلق المسألة بالنظام العام يجيز لمحكمة النقض إثارتها من تلقاء نفسها، ولو لم يثرها الخصوم، متى تبين لها قيام سبب الانقطاع ومواصلة الإجراءات رغم ذلك.

أما من حيث الأثر الإجرائي، فإن البطلان لا يقتصر على إجراء منفرد، بل يمتد إلى الإجراءات التي تمت أثناء الانقطاع، بما فيها الحكم الصادر في الدعوى، متى تحققت شروط الانقطاع التي قررها القانون.

سابعاً: الطريق القانوني للتمسك بالبطلان

بيّنت المحكمة أن سبيل التمسك ببطلان الإجراءات التي تمت أثناء انقطاع الخصومة يكون بالطعن على الحكم بطرق الطعن المقررة قانوناً من ورثة المتوفى أو ممن يقوم مقام من فقد أهليته، بحسب الأحوال.

ولا يجوز، وفقاً لما قرره الحكم، رفع دعوى مبتدأة مستقلة بطلب تقرير بطلان الحكم لهذا السبب.

ويترتب على ذلك ضرورة التمييز بين تحقق سبب الانقطاع من جهة، والطريق الإجرائي الواجب اتباعه للتمسك بالبطلان من جهة أخرى؛ فمجرد قيام سبب الانقطاع لا يعفي صاحب الشأن من سلوك طريق الطعن القانوني المناسب.

ثامناً: النتيجة التي انتهت إليها المحكمة

انتهت المحكمة الاتحادية العليا إلى نقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة، بعد أن تبين لها أن أحد الخصوم توفي قبل حجز الاستئناف للحكم، وأن المحكمة واصلت الإجراءات وأصدرت حكمها دون استئناف سير الخصومة وفقاً للإجراءات المقررة قانوناً.

وقد أسست المحكمة قضاءها على أن انقطاع الخصومة بسبب الوفاة يقع بقوة القانون، وأن الإجراءات التي تُتخذ خلال فترة الانقطاع تكون باطلة، بما فيها الحكم الصادر في الدعوى.

تاسعاً: الفائدة القانونية والعملية للمحامين والمتقاضين

تتمثل الفائدة العملية للحكم في ضرورة التحقق من استمرار صفة الخصوم وأهليتهم أثناء تداول الدعوى، وبالأخص قبل إقفال باب المرافعة وحجزها للحكم.

فإذا ثبتت وفاة أحد الخصوم قبل إقفال باب المرافعة، وجب التعامل مع الأثر الإجرائي المترتب عليها وفقاً لأحكام انقطاع الخصومة، وعدم الاستمرار في اتخاذ الإجراءات التي يتوقف جوازها على استئناف سير الخصومة قانوناً.

كما يتعين على المحامي الذي يعلم بوفاة أحد الخصوم أن يتحقق من تاريخ الوفاة وتوقيت حدوثها بالنسبة إلى إقفال باب المرافعة، وأن يتخذ الإجراء المناسب لإثبات الواقعة أمام المحكمة وطلب ترتيب آثارها القانونية.

وإذا صدر حكم رغم تحقق سبب الانقطاع، فينبغي بحث مدى جواز الطعن عليه بطريق الطعن المقرر قانوناً، وفقاً لظروف الدعوى والصفة التي يتقدم بها الطاعن.

ولا يقتصر أثر هذا المبدأ على الدعاوى المتعلقة بالأموال الشائعة أو قسمة العقارات، بل تتصل القاعدة الإجرائية ذاتها بالدعاوى المدنية التي يتحقق فيها سبب انقطاع الخصومة، مع مراعاة طبيعة كل دعوى والنصوص القانونية واجبة التطبيق.

عاشراً: المبدأ القانوني المستفاد من الحكم

وفاة أحد الخصوم قبل إقفال باب المرافعة تؤدي إلى انقطاع سير الخصومة بقوة القانون، دون حاجة إلى صدور حكم بالانقطاع أو علم الخصم الآخر بالوفاة، ويترتب عليها بطلان الإجراءات المتخذة أثناء فترة الانقطاع، بما فيها الحكم الصادر في الدعوى، إذا لم تستأنف الخصومة سيرها وفقاً للإجراءات القانونية المقررة.

ويجوز لمحكمة النقض إثارة هذه المسألة من تلقاء نفسها لاتصالها بالنظام العام، ويكون التمسك ببطلان الحكم عن طريق الطعن عليه بطرق الطعن المقررة قانوناً، لا برفع دعوى مبتدأة مستقلة بطلب البطلان.

بيانات الحكم

المحكمة: المحكمة الاتحادية العليا.

رقم الطعن: 670 لسنة 2024 مدني، وفقاً لبيانات المبدأ الواردة في متن الحكم.

تاريخ الجلسة: 24 سبتمبر 2025.

الموضوع: انقطاع سير الخصومة بسبب وفاة أحد الخصوم قبل إقفال باب المرافعة وأثره في بطلان الإجراءات والحكم الصادر أثناء الانقطاع.

النتيجة: نقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة.

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

المصدر: الحكم القضائي المرفق الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 670 لسنة 2025 مدني Docx Pdf

PDF – 158.0 KB 4 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.