يطالب بإلغاء تنفيذ شيك قرض شخصي قيمته 2,317,000 درهم لعدم كفاية الضمانات فينقض الحكم – الطعن رقم 865 لسنة 2025 تجاري

Published on October 20, 2026 at 1:41 PM

يحصل على قرض بنكي بقيمة 2,317,000 درهم دون ضمانات كافية فتُنقض الأحكام لعدم بحث دفاعه – الطعن رقم 865 لسنة 2025 تجاري

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

السؤال الإشكالي

هل يجوز للبنك المطالبة بتنفيذ شيك محرر ضماناً لقرض شخصي دون التحقق من تناسب دخل المقترض مع قيمة القرض والحصول على الضمانات الكافية للسداد؟ وهل يؤدي إغفال المحكمة بحث دفاع المقترض بشأن عدم توافر تلك الضمانات إلى نقض الحكم للإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب؟

أولاً: وقائع الدعوى

تتحصل وقائع الدعوى في حصول أحد المقترضين على قرض شخصي من أحد البنوك، مقابل تحرير شيك لصالح البنك، اتخذ البنك منه سنداً لاتخاذ إجراءات التنفيذ بمبلغ قدره 2,317,000 درهم.

وتمسك المقترض بأن راتبه عند حصوله على القرض لم يكن يتجاوز 25,000 درهم، وأنه من ذوي الدخل المحدود، وأن البنك منحه القرض دون الحصول على الضمانات الكافية التي تكفل القدرة على السداد، بالمخالفة للأمر السامي لصاحب السمو رئيس الدولة، رحمه الله، رقم 1/5/6321 الصادر بتاريخ 27 فبراير 1995 بشأن اقتراض الأفراد من البنوك والمؤسسات المالية.

وبناءً على ذلك، طلب المقترض الحكم بعدم قبول دعوى التنفيذ المقامة ضده بشأن الشيك محل النزاع، مستنداً إلى عدم مراعاة البنك للشروط الواجب التحقق منها قبل منح القرض.

ثانياً: الإجراءات القضائية

أقام المقترض منازعة التنفيذ رقم 716 لسنة 2024، طالباً إلغاء القرار الصادر بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك بمبلغ 2,317,000 درهم.

ونظرت محكمة أول درجة المنازعة، وندبت خبيراً فيها، ثم قضت بتاريخ 17 يونيو 2025 بقبول منازعة التنفيذ شكلاً ورفضها موضوعاً.

فاستأنف المقترض الحكم، وصدر الحكم في الاستئناف رقم 69 لسنة 2025 مدني بتاريخ 15 سبتمبر 2025 بتأييد الحكم المستأنف.

ولم يرتضِ المقترض بهذا القضاء، فطعن عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا، ناعياً على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، لعدم بحث دفاعه المتعلق بمنح البنك القرض دون الحصول على الضمانات الكافية للسداد، رغم محدودية دخله مقارنة بقيمة القرض.

ثالثاً: المسألة القانونية الأولى — ما الشروط الواجب على البنك مراعاتها قبل منح القرض؟

قررت المحكمة الاتحادية العليا أن الأمر السامي لصاحب السمو رئيس الدولة، رحمه الله، رقم 1/5/6321 بتاريخ 27 فبراير 1995، بشأن اقتراض الأفراد من البنوك والمؤسسات المالية، يستهدف وضع حد رادع لظاهرة تفاقم الديون وانتشارها بين المواطنين والوافدين في الدولة نتيجة الاقتراض من البنوك.

ووفقاً لما أورده الحكم، فإن المؤسسات المالية ملزمة بمراعاة مجموعة من المتطلبات قبل منح القرض، تتمثل في:

التحقق من دخل المقترض أو الكفيل، إن وجد، والتأكد من أن هذا الدخل يتناسب مع حجم التسهيلات الائتمانية المطلوبة.

والتحقق من قدرة المقترض على الوفاء بالتزاماته، مع مراعاة ما أورده الحكم بشأن العاطلين عن العمل وذوي الدخل المحدود الذين لا يستطيعون الوفاء بديونهم.

والحصول على الضمانات الكافية التي تثبت قدرة المقترض على سداد القرض المطلوب.

وبيّن الحكم أن عدم تحقق هذه الشروط والمتطلبات يترتب عليه، وفقاً للمبدأ الذي قررته المحكمة، عدم قبول دعوى المؤسسة المالية قبل المقترض.

المبدأ القانوني: يتعين على المؤسسة المالية التحقق من تناسب دخل المقترض أو الكفيل مع حجم القرض، ومن توافر الضمانات الكافية للسداد، وفقاً للشروط التي استند إليها الحكم.

رابعاً: المسألة القانونية الثانية — من يملك تقدير كفاية الضمانات المقدمة للقرض؟

أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن توافر الضمانات الكافية من عدمه من المسائل الموضوعية التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع.

إلا أن هذه السلطة ليست بمعزل عن رقابة محكمة النقض؛ إذ اشترط الحكم أن يكون استخلاص قاضي الموضوع سائغاً، وله أصل ثابت في الأوراق، بما يكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها.

ومؤدى ذلك أن المحكمة الموضوعية هي التي تبحث ظروف القرض ودخل المقترض والضمانات المقدمة، وتقدر مدى كفايتها، على أن يكون قضاؤها قائماً على أسباب سائغة ومستنداً إلى أوراق الدعوى.

ولا يكفي مجرد القول إن الضمانات كافية أو غير كافية، بل يجب أن يكون استخلاص المحكمة مؤسساً على عناصر الدعوى التي تسمح بتكوين عقيدة قضائية سليمة.

خامساً: المسألة القانونية الثالثة — هل يؤدي إغفال بحث دفاع المقترض إلى نقض الحكم؟

تمسك المقترض أمام محكمتي أول درجة والاستئناف بأن البنك منحه القرض الشخصي دون الحصول على الضمانات الكافية للسداد، وأن راتبه لم يكن يتجاوز 25,000 درهم، في حين بلغت قيمة المبلغ المنفذ به 2,317,000 درهم.

ورأت المحكمة الاتحادية العليا أن هذا الدفاع جوهري، لأنه لو ثبتت صحته لتغير وجه الرأي في الدعوى.

إلا أن الحكم المطعون فيه لم يبحث هذا الدفاع ولم يحققه ولم يرد عليه، رغم تعلقه بمسألة أساسية في النزاع، وهي مدى التزام البنك بالشروط الواجب مراعاتها قبل منح القرض.

وانتهت المحكمة إلى أن إغفال بحث هذا الدفاع يشكل قصوراً في التسبيب وإخلالاً بحق الدفاع، بما يوجب نقض الحكم.

المبدأ القانوني: إذا تمسك الخصم بدفاع جوهري من شأنه، لو صح، أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، وجب على المحكمة بحثه والرد عليه، وإغفال ذلك قد يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.

سادساً: حكم المحكمة الاتحادية العليا

قضت المحكمة الاتحادية العليا في الطعن رقم 865 لسنة 2025 تجاري، بجلسة 11 نوفمبر 2025، بنقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة.

واستندت المحكمة إلى أن دفاع المقترض بشأن عدم حصول البنك على الضمانات الكافية قبل منحه القرض الشخصي دفاع جوهري، كان يتعين على محكمة الموضوع بحثه وتحقيقه والقول برأيها فيه.

ولما كان الحكم المطعون فيه قد أغفل بحث هذا الدفاع، فقد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، الأمر الذي استوجب نقضه وإحالة الدعوى.

ويُلاحظ أن المحكمة لم تفصل في هذا الحكم نهائياً بثبوت عدم كفاية الضمانات في الواقعة محل النزاع، وإنما قررت أن إغفال بحث هذا الدفاع الجوهري يوجب نقض الحكم وإعادة نظر الدعوى.

سابعاً: الفائدة القانونية للمحامين والمتقاضين

تتمثل الفائدة العملية للحكم في أهمية التحقق من مدى التزام البنك بالشروط المتعلقة بمنح القروض الشخصية، وعدم الاكتفاء بمناقشة المديونية أو الشيك المنفذ به بمعزل عن ظروف منح القرض.

فعند نظر منازعة تنفيذ مرتبطة بقرض شخصي، ينبغي بحث دخل المقترض وقت الحصول على القرض، ومدى تناسبه مع قيمة التسهيلات الائتمانية، والضمانات التي حصل عليها البنك، وما إذا كانت كافية وفقاً للمعايير التي أشار إليها الحكم.

كما يبرز الحكم أهمية صياغة الدفوع الجوهرية بصورة واضحة ومحددة، مع تقديم المستندات التي تدعمها، وبيان أثرها المحتمل في نتيجة الدعوى.

وفي المقابل، يتعين على المحكمة أن تواجه الدفاع الجوهري الذي من شأنه تغيير وجه الرأي في النزاع، وألا تغفل بحثه متى كان مؤثراً في الفصل فيه.

أما من الناحية الإجرائية، فإن نقض الحكم مع الإحالة يعني إعادة الدعوى إلى المحكمة المختصة للفصل فيها من جديد في ضوء ما قررته المحكمة العليا، ولا يعني بذاته سقوط الدين أو انقضاء الالتزام المصرفي.

الخلاصة

أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن التحقق من دخل المقترض وكفاية الضمانات المقدمة لسداد القرض من المسائل الأساسية التي يتعين بحثها وفقاً للمبدأ الوارد في الحكم.

كما أكدت أن إغفال المحكمة بحث دفاع جوهري يتعلق بعدم توافر تلك الضمانات، متى كان من شأن ثبوته تغيير وجه الرأي في الدعوى، يشكل قصوراً في التسبيب وإخلالاً بحق الدفاع يستوجب نقض الحكم.

وتكمن أهمية هذا القضاء في تأكيد ضرورة بحث الظروف التي مُنح فيها القرض، وعدم الاقتصار على إجراءات التنفيذ دون مواجهة الدفوع الجوهرية المرتبطة بأصل النزاع.

بيانات الحكم: المحكمة الاتحادية العليا — الطعن رقم 865 لسنة 2025 تجاري — جلسة 11 نوفمبر 2025 — نقض الحكم مع الإحالة.

المصدر: الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا، وفقاً للمستند محل الدراسة.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 865 لسنة 2025 تجاري Doc

Word – 99.0 KB 9 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.