يتمسك ببراءة الاتهام ويتمسك بمرور المدة فترد المحكمة طعنه في جريمة السب عبر الهاتف – الطعن رقم 1515 لسنة 2024 جزائي

Published on October 20, 2026 at 11:15 AM

هل يسقط الحق في الشكوى عن جريمة السب بمرور ثلاثة أشهر؟ المحكمة الاتحادية العليا تحسم المسألة

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

السؤال الإشكالي

هل يجوز الدفع بعدم قبول الدعوى الجزائية عن جريمة السب إذا مضى أكثر من ثلاثة أشهر على وقوعها؟ وهل تلتزم المحكمة بإجابة المتهم إلى طلب استدعاء المجني عليها وتقديم هاتفها للتحقق من تاريخ رسائل السب؟ أم أن تقدير كفاية الأدلة وضرورة التحقيق يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع؟

أولاً: وقائع الدعوى

تتلخص وقائع الدعوى في اتهام شخص بسب المجني عليها عن طريق الهاتف، باستخدام ألفاظ سب وردت في محضر الدعوى.

وأسندت النيابة العامة إلى المتهم ارتكاب الجريمة المعاقب عليها وفق المادة (427/1) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم والعقوبات.

ودفع المتهم، في طعنه، بوجود قصور في تسبيب الحكم، وبأن الدعوى أقيمت بعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر على الواقعة، كما تمسك بقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم سؤال المجني عليها عن تاريخ إرسال رسائل السب، واعترض على عدم إجابة المحكمة إلى طلبه استدعاء المجني عليها وإلزامها بتقديم الهاتف. كذلك تمسك بكيدية الاتهام وتلفيقه بسبب وجود خلافات سابقة بينه وبين المجني عليها.

ثانياً: الإجراءات القضائية

قضت محكمة جنح الشارقة الاتحادية الابتدائية بتاريخ 9 يوليو 2024 بعدم جواز نظر الدعوى الجزائية قبل المتهم.

فاستأنفت النيابة العامة الحكم، ونظرت محكمة الجنح المستأنفة الاستئناف رقم 2119 لسنة 2024 جزائي، وقضت بتاريخ 28 أغسطس 2024 بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً بتغريم المتهم مبلغ خمسة آلاف درهم عن التهمة المسندة إليه.

ولم يرتضِ المحكوم عليه بهذا الحكم، فطعن عليه بطريق النقض أمام المحكمة الاتحادية العليا، طالباً نقض الحكم للأسباب المتعلقة بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع.

وبجلسة 16 يوليو 2025، انتهت المحكمة الاتحادية العليا إلى رفض الطعن موضوعاً ومصادرة مبلغ التأمين.

ثالثاً: المسألة القانونية الأولى — متى يكون الحكم الجزائي قاصراً في التسبيب؟

تمسك الطاعن بأن الحكم لم يبيّن واقعة الدعوى بالقدر الكافي، إلا أن المحكمة الاتحادية العليا قررت أن القانون لم يفرض شكلاً محدداً لصياغة بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها.

والعبرة ليست بالتزام الحكم صياغة معينة، وإنما بأن يكون مجموع ما أورده كافياً لفهم الواقعة وأركانها وظروفها وفقاً لما استخلصته المحكمة.

وبالتالي، متى كان الحكم قد بيّن الواقعة والأدلة التي استند إليها بصورة تمكّن من فهم أساس الإدانة، فلا يكون النعي عليه بالقصور في التسبيب قائماً لمجرد عدم صياغة الوقائع بالطريقة التي يفضلها الطاعن.

رابعاً: المسألة القانونية الثانية — هل تقبل الشكوى بعد مرور ثلاثة أشهر؟

تناولت المحكمة نص المادة (11) من قانون الإجراءات الجزائية، الذي أورد الجرائم التي يتطلب تحريك الدعوى الجزائية بشأنها تقديم شكوى، ومنها سب الأشخاص وقذفهم، واشترط عدم قبول الشكوى بعد مرور ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

ويُفهم من ذلك أن حساب المدة يرتبط بتاريخ علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها، وليس بمجرد تاريخ وقوع الفعل بمعزل عن هذا العلم.

وفي الدعوى محل الطعن، ثبت أن واقعة السب حدثت في شهر فبراير 2024، وأن المجني عليها تقدمت بشكواها وقُيدت بتاريخ 23 أبريل 2024، وفقاً لما ورد في الحكم.

ورأت المحكمة أن الشكوى قُدمت خلال مدة الثلاثة أشهر، ولذلك رفضت نعي الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد.

المبدأ القانوني: العبرة في ميعاد الشكوى، وفقاً للنص الذي استند إليه الحكم، بتاريخ علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها، مع مراعاة أي حكم قانوني خاص.

خامساً: المسألة القانونية الثالثة — هل يؤدي القصور في تحقيقات النيابة العامة إلى نقض الحكم؟

تمسك الطاعن بأن تحقيقات النيابة العامة شابها القصور لعدم سؤال المجني عليها عن تاريخ إرسال رسائل السب.

إلا أن المحكمة الاتحادية العليا قررت أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة، ومنها إجراءات التحقيق التي باشرتها النيابة العامة، لا يصلح في ذاته سبباً للنعي على الحكم أمام المحكمة العليا.

ومؤدى ذلك أن الطعن بالنقض يجب أن ينصب على العيوب القانونية التي تصيب الحكم المطعون فيه وفقاً لأسباب الطعن المقبولة، وليس مجرد الاعتراض على إجراء سابق للمحاكمة بمعزل عن بيان أثره القانوني في الحكم.

سادساً: المسألة القانونية الرابعة — هل تلتزم المحكمة باستدعاء المجني عليها وتقديم الهاتف؟

طلب الطاعن استدعاء المجني عليها وإلزامها بتقديم الهاتف، أو سؤالها عن تاريخ رسائل السب، للتحقق من توقيت الرسائل ومدى اتصالها بالشكوى.

غير أن المحكمة قررت أن إحالة الدعوى للتحقيق ليست حقاً للخصوم يتعين على المحكمة إجابته في كل الأحوال، وإنما تخضع لسلطتها التقديرية.

فللمحكمة ألا تأمر بالتحقيق متى رأت أن أوراق الدعوى وعناصرها كافية لتكوين عقيدتها، أو أن الإجراء المطلوب غير منتج في الدعوى.

وعليه، فإن مجرد رفض المحكمة طلب استدعاء المجني عليها أو تقديم الهاتف لا يشكل، بذاته، إخلالاً بحق الدفاع، متى كان تقديرها مستنداً إلى كفاية عناصر الدعوى أو عدم جدوى الإجراء المطلوب.

سابعاً: المسألة القانونية الخامسة — هل يكفي الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه لنقض الحكم؟

تمسك الطاعن بكيدية الاتهام وتلفيقه، مستنداً إلى وجود خلافات سابقة بينه وبين المجني عليها.

وقررت المحكمة الاتحادية العليا أن كيدية الاتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً مستقلاً من الحكم، متى كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم.

وبالتالي، لا يكفي مجرد ترديد الدفع بكيدية الاتهام أو الإشارة إلى وجود خلافات سابقة بين الخصوم لنقض الحكم، ما دام الحكم قد أقام قضاءه على أدلة سائغة تكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها.

ثامناً: حكم المحكمة الاتحادية العليا

انتهت المحكمة الاتحادية العليا، في الطعن رقم 1515 لسنة 2024 جزائي، بجلسة 16 يوليو 2025، إلى رفض الطعن موضوعاً ومصادرة مبلغ التأمين.

واستندت المحكمة في قضائها إلى كفاية بيان الواقعة في الحكم المطعون فيه، وثبوت تقديم الشكوى خلال المدة القانونية، وخضوع طلبات التحقيق لتقدير محكمة الموضوع، فضلاً عن الطبيعة الموضوعية للدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه.

تاسعاً: الفائدة القانونية للمحامين والمتقاضين

تظهر أهمية هذا الحكم في عدة نقاط عملية:

أولاً، عند الدفع بفوات ميعاد الشكوى، يجب التحقق من تاريخ علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها، وتحديد تاريخ تقديم الشكوى، وعدم الاكتفاء بتاريخ وقوع الفعل وحده.

ثانياً، عند الطعن بالقصور في التسبيب، ينبغي بيان أوجه القصور الجوهرية التي تحول دون فهم الواقعة أو أساس الإدانة، بدلاً من الاكتفاء بالاعتراض على أسلوب صياغة الحكم.

ثالثاً، عند طلب إجراء تحقيق أمام المحكمة، ينبغي توضيح أهمية الإجراء المطلوب ومدى تأثيره في الفصل في الدعوى، لأن المحكمة تملك تقدير مدى إنتاجيته وكفاية الأدلة القائمة.

رابعاً، عند التمسك بكيدية الاتهام، من المهم دعم هذا الدفع بوقائع وأدلة محددة، مع مراعاة أن المحكمة قد تستخلص الرد عليه من أدلة الثبوت التي تعتمد عليها.

خامساً، يجب التمييز بين الاعتراض على إجراءات التحقيق السابقة على المحاكمة وبين الطعن في سلامة الحكم ذاته، مع صياغة أسباب الطعن على نحو يبيّن العيب القانوني وأثره.

الخلاصة

أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن قبول الشكوى في الجرائم المقيدة بها يرتبط بالمدة القانونية المحسوبة من تاريخ علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها، وأن تقدير كفاية الأدلة وضرورة إجراء التحقيق من المسائل التي تدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع.

كما أكدت أن الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه لا يستلزم رداً صريحاً مستقلاً متى كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت السائغة، وأن مجرد الاعتراض على إجراءات التحقيق السابقة على المحاكمة لا يكفي وحده للنعي على الحكم بطريق النقض.

بيانات الحكم: المحكمة الاتحادية العليا — الطعن رقم 1515 لسنة 2024 جزائي — جلسة 16 يوليو 2025.

المصدر: الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا، وفقاً للمستند محل الدراسة.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 1515 لسنة 2024 جزائي Docx

Word – 53.1 KB 6 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.