يسدد المشتري رسوم الخدمات عن فترة بقيت فيها الوحدة العقارية تحت يد البائع فيستردها منه رغم الدفع بالتقادم وسبق الفصل – الطعن رقم 130 لسنة 2026 تجاري عقاري

Published on October 20, 2026 at 2:44 PM

يسدد المشتري رسوم الخدمات عن فترة بقيت فيها الوحدة العقارية تحت يد البائع فيستردها منه رغم الدفع بالتقادم وسبق الفصل – الطعن رقم 130 لسنة 2026 تجاري عقاري

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

السؤال الإشكالي

هل يحق للمشتري استرداد رسوم الخدمات العقارية التي اضطر إلى سدادها عن فترة كانت فيها الوحدة العقارية لا تزال تحت يد البائع وسيطرته الفعلية؟ وهل تخضع المطالبة باسترداد هذه المبالغ للتقادم المقرر للحقوق الدورية المتجددة، أم أنها تُعد دعوى استرداد غير المستحق؟ ومتى يمنع سبق الفصل في دعوى سابقة إعادة طرح النزاع أمام القضاء؟

أولاً: وقائع الدعوى

تتحصل وقائع النزاع في أن المشتري أبرم مع الشركة الطاعنة اتفاقية استصناع بتاريخ 5 أغسطس 2008 لشراء وحدة سكنية، على أن يتم إنجازها بتاريخ 23 سبتمبر 2014.

إلا أن الشركة، بحسب ما ورد في الحكم، أخلت بالتزاماتها، وظلت الوحدة العقارية تحت يدها وسيطرتها الفعلية حتى 9 مارس 2020، ولم تُنقل ملكية الوحدة إلى المشتري إلا بتاريخ 4 أكتوبر 2020.

وكان المشتري قد أقام دعوى سابقة برقم 873 لسنة 2022 تجاري أبوظبي، انتهت إلى إلزام الشركة بأن تؤدي إليه مبلغ 1,540,000 درهم قيمة إصلاح النواقص والتشطيبات، ومبلغ 3,955,221.90 درهم تعويضاً عن الكسب الفائت والفائدة القانونية. وقد تأيد الحكم في الاستئناف والنقض، وأصبح باتاً وتم تنفيذه بالكامل.

وفي 5 أغسطس 2024، رغب المشتري في بيع الوحدة العقارية إلى الغير. ولإتمام البيع، كان يتعين عليه الحصول على شهادة عدم ممانعة من الجهة القائمة على إدارة العقار، إلا أن إصدار الشهادة تعذر بسبب وجود رسوم خدمات ورسوم سعة سنوية ورسوم استهلاك داخلي مستحقة عن الفترة من 23 سبتمبر 2014 حتى 9 مارس 2020.

ولإتمام إجراءات البيع، اضطر المشتري إلى سداد تلك الرسوم، رغم أن الوحدة كانت خلال الفترة المطالب عنها تحت يد الشركة وسيطرتها الفعلية.

وبناءً عليه، أقام الدعوى رقم 631 لسنة 2025 تجاري ابتدائي أبوظبي، طالباً إلزام الشركة برد مبلغ 732,797.59 درهماً قيمة الرسوم التي سددها، وتعويضه عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به نتيجة اضطراره إلى الوفاء بهذه المبالغ.

ثانياً: الإجراءات القضائية

دفعت الشركة أمام محكمة الموضوع بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان، وبسبق الفصل فيها، كما تمسكت بانتفاء الأساس القانوني للمطالبة، استناداً إلى أن عقد الإيجار المبرم بين المشتري والمصرف يتضمن التزام المستأجر بسداد رسوم الخدمات وإدارة العقار.

وندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد نظر النزاع، قضت محكمة أول درجة بتاريخ 15 ديسمبر 2025 بإلزام الشركة بأن تؤدي للمشتري مبلغ 732,797.59 درهماً، وتعويضاً قدره 30,000 درهم.

طعنت الشركة على الحكم بالاستئناف رقم 19 لسنة 2026 استئناف تجاري أبوظبي، إلا أن المحكمة قررت في غرفة المشورة بتاريخ 21 يناير 2026 رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

ولم ترتضِ الشركة بهذا القضاء، فطعنت عليه بالنقض أمام محكمة النقض بأبوظبي، متمسكة بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع.

وانصب النزاع أمام محكمة النقض على مدى خضوع المطالبة بالتقادم، وتوافر شروط حجية الأمر المقضي، ومدى مسؤولية الشركة عن رسوم الخدمات التي سددها المشتري عن الفترة التي كانت فيها الوحدة تحت يدها وسيطرتها الفعلية.

ثالثاً: المسألة القانونية الأولى — هل تخضع المطالبة برسوم الخدمات للتقادم الخاص بالحقوق الدورية المتجددة؟

تمسكت الشركة الطاعنة بأن المطالبة برسوم الخدمات تخضع للمادة (474) من قانون المعاملات المدنية، باعتبارها من الحقوق الدورية المتجددة، وأن الدعوى أقيمت بعد مضي المدة القانونية التي استندت إليها في دفعها.

غير أن محكمة النقض بأبوظبي رفضت هذا الدفاع، وقررت أن العبرة في تحديد مدة عدم سماع الدعوى ليست بمجرد طبيعة المبلغ المطالب به أو تكرار استحقاقه، وإنما بالتكييف القانوني الصحيح للنزاع والحق الذي تقوم عليه المطالبة.

وأوضحت المحكمة أن الدعوى الماثلة أقامها المشتري لاسترداد مبالغ دفعها عن رسوم خدمات لم يكن ملزماً قانوناً بسدادها عن الفترة محل المطالبة، وليست دعوى للمطالبة بحقوق دورية متجددة.

فالمشتري لم يطالب الشركة برسوم خدمات دورية مستحقة له في مواجهة الشركة، وإنما طالب باسترداد ما أداه للغير من مبالغ كان يتعين على الشركة تحملها عن الفترة التي ظلت فيها الوحدة تحت يدها وسيطرتها الفعلية.

وبذلك، كيفت المحكمة الدعوى على أنها دعوى استرداد غير المستحق، قوامها الوفاء بمبالغ دون سبب مشروع يوجب تحمل المشتري لها.

المبدأ القانوني: تحديد مدة عدم سماع الدعوى يتوقف على التكييف القانوني الصحيح للمطالبة؛ فدعوى استرداد غير المستحق لا تتحول إلى مطالبة بحقوق دورية متجددة لمجرد أن المبالغ المستردة تتعلق برسوم خدمات تستحق دورياً.

رابعاً: المسألة القانونية الثانية — متى تقوم دعوى استرداد غير المستحق؟

تقوم دعوى استرداد غير المستحق عندما يؤدي شخص مبلغاً مالياً دون أن يكون ملزماً قانوناً بتحمله، ويكون له أساس قانوني يجيز له المطالبة باسترداده ممن يتحمل الالتزام في الأصل.

وفي النزاع محل الدراسة، سدد المشتري رسوم الخدمات العقارية عن الفترة من 23 سبتمبر 2014 إلى 9 مارس 2020، حتى يتمكن من الحصول على شهادة عدم الممانعة وإتمام بيع الوحدة العقارية.

إلا أن الثابت من تقرير الخبير وسائر أوراق الدعوى أن الوحدة ظلت خلال تلك الفترة تحت يد الشركة وسيطرتها الفعلية، ولم تكن ملكيتها أو حيازتها الفعلية قد انتقلت إلى المشتري.

واعتبرت المحكمة أن هذه الواقعة تنفي رابطة الالتزام في حق المشتري بسداد رسوم الخدمات عن تلك الفترة، بما يجعل مطالبته باسترداد المبالغ التي دفعها قائمة على أساس قانوني صحيح.

كما رفضت المحكمة التمسك بعقد الإيجار المبرم بين المشتري والمصرف، والذي يتضمن التزام المستأجر بسداد رسوم الخدمات وإدارة العقار، لأن الوحدة لم تكن قد انتقلت إلى حيازة المشتري الفعلية خلال الفترة محل المطالبة.

فوجود شرط تعاقدي يتعلق بتحمل رسوم الخدمات لا يكفي وحده لإلزام المشتري برسوم فترة لم تكن الوحدة خلالها تحت يده أو حيازته الفعلية، متى ثبتت الوقائع التي استندت إليها المحكمة.

خامساً: المسألة القانونية الثالثة — هل يمنع سبق الفصل في دعوى سابقة المطالبة باسترداد رسوم الخدمات؟

دفعت الشركة الطاعنة بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، مستندة إلى الحكم النهائي الصادر في الدعوى السابقة رقم


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 130 تجاري عقاري 03 03 2026 م الصادر من المحكمه الاتحاديه Pdf

PDF – 399.9 KB 5 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.