يطالب الورثة ببيع مسكن ممنوح لمورثهم فتُحسم المسألة بقيود التصرف في المساكن الحكومية – الحكم رقم 97 لسنة 2026 مدني

Published on October 20, 2026 at 4:09 PM

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

السؤال الإشكالي

هل تنتقل إلى الورثة حرية التصرف في المسكن أو الأرض السكنية التي مُنحت للمورث من الجهات الحكومية، أم تظل هذه العقارات خاضعة للقيود والشروط التي ارتبط بها منحها، بما قد يستلزم الحصول على موافقة الجهة المختصة قبل التصرف فيها؟

وما أثر هذه القيود على طلبات الورثة المتعلقة ببيع العقار أو نقل ملكيته أو توزيع قيمته بينهم؟

تتناول هذه المسألة أحكام التصرف في المساكن والأراضي السكنية الممنوحة للمواطنين، ومدى ارتباط حق التصرف فيها بالغرض الذي مُنحت من أجله، والضوابط التي تحكم انتقالها إلى الورثة.

أولاً: الإطار القانوني للتصرف في المساكن الممنوحة للمواطنين

أوضح الحكم أن الأوامر والتوجيهات والتعليمات المرتبطة بالتصرف في المساكن والأراضي السكنية الممنوحة للمواطنين تتضمن قيودًا على التصرفات الناقلة للملكية، بما في ذلك التصرفات التي قد تتم دون الحصول على الموافقات المطلوبة.

وتقوم هذه القيود على ارتباط المنحة بالغرض الذي خُصصت من أجله، وعدم جواز التعامل مع العقار باعتباره مالًا حر التصرف فيه دون مراعاة الشروط والضوابط التي تحكم المنح.

ومن ثم، فإن بحث مشروعية التصرف في المسكن الممنوح يستلزم الرجوع إلى القواعد المنظمة للمنحة، وشروطها، والجهة التي تملك الموافقة على التصرف، ومدى استيفاء الإجراءات المطلوبة.

ثانياً: أثر القيود على انتقال العقار إلى الورثة

يثير انتقال المسكن الممنوح إلى الورثة مسألة التمييز بين انتقال الحقوق المالية بسبب الوفاة وبين القيود الخاصة التي قد تحكم العقار نفسه.

فمجرد انتقال العقار إلى الورثة لا يعني بالضرورة زوال جميع الشروط والقيود المرتبطة به؛ إذ يتعين التحقق مما إذا كانت الضوابط المنظمة للمنحة تستمر في التطبيق بعد وفاة المستفيد، وما إذا كان التصرف المطلوب من الورثة جائزًا وفق تلك الضوابط.

ويقتضي ذلك دراسة طبيعة العقار، وسند تخصيصه، والقيود المثبتة عليه، وأي موافقات أو استثناءات تجيز التصرف فيه.

ولا يصح افتراض أن كل عقار موروث منحة حكومية يخضع تلقائيًا للحكم ذاته؛ فالعبرة بالشروط والنصوص التي تنطبق على العقار محل النزاع.

ثالثاً: أهمية موافقة الجهة المختصة

أبرز الحكم أهمية مراعاة الموافقات والإجراءات التي تحكم التصرف في المساكن والأراضي السكنية الممنوحة، وأشار إلى ارتباط بعض التصرفات بموافقة ديوان الرئاسة وفق الضوابط ذات الصلة.

وعليه، فإن طلب بيع العقار أو نقل ملكيته يجب أن يُبحث في ضوء طبيعة المنحة وشروطها، ومدى اشتراط موافقة الجهة المختصة، وما إذا كانت هذه الموافقة قد صدرت بالفعل.

ويترتب على ذلك أن مجرد اتفاق الورثة على البيع أو رغبتهم في توزيع قيمة العقار لا يغني، متى كانت الموافقة مطلوبة، عن استيفاء الإجراءات المقررة قانونًا.

رابعاً: ما الذي ينبغي التحقق منه عند نشوء نزاع بين الورثة؟

عند وجود خلاف بشأن التصرف في مسكن أو أرض سكنية ممنوحة للمورث، ينبغي التحقق من المسائل الآتية:

  1. سند المنحة: تحديد الجهة التي منحت العقار، وشروط المنح والقيود الواردة في المستندات ذات الصلة.

  2. طبيعة الملكية: التحقق مما إذا كان العقار مملوكًا للمورث ملكية تامة، أو خاضعًا لشروط خاصة تحد من التصرف فيه.

  3. أثر الوفاة: تحديد ما إذا كانت القيود تستمر بعد وفاة المستفيد، وما إذا كانت هناك أحكام خاصة بالورثة.

  4. الموافقات اللازمة: التحقق من اشتراط موافقة الجهة المختصة على البيع أو نقل الملكية، ومن استيفاء الإجراءات المطلوبة.

  5. طبيعة الطلب القضائي: التمييز بين طلب قسمة التركة، وطلب بيع العقار، وطلب نقل الملكية، لأن لكل طلب شروطه وآثاره القانونية.

ويمنع هذا التحقق الخلط بين حق الورثة في التركة وبين مدى جواز التصرف في عقار تحكمه شروط خاصة.

خامساً: النتيجة القضائية وحدود ما يثبته الحكم

يتناول الحكم رقم 97 لسنة 2026 مدني الصادر عن محكمة نقض أبوظبي قيود التصرف في المساكن والأراضي السكنية الممنوحة للمواطنين، ويشير إلى ارتباط التصرفات الناقلة للملكية بالضوابط والموافقات التي تحكم المنحة.

ومع ذلك، فإن النسخة المرفقة تتكون من صفحة واحدة، ولا تعرض كامل الوقائع التفصيلية أو جميع مراحل التقاضي بما يسمح بعرضها على نحو جازم. لذلك ينبغي الرجوع إلى النسخة الكاملة للحكم قبل نسبة وقائع محددة إلى الخصوم أو الجزم بمنطوق نهائي يتجاوز ما ورد في الصفحة المتاحة.

سادساً: الفائدة القانونية

تتمثل الفائدة القانونية من الموضوع في التأكيد على المبادئ الآتية:

  1. لا يُبحث التصرف في المسكن الممنوح بمعزل عن شروط المنحة والضوابط المنظمة له.

  2. انتقال العقار إلى الورثة لا يحسم وحده مدى جواز بيعه أو نقل ملكيته.

  3. يجب التحقق من الموافقات التي تشترطها القواعد المنظمة للعقار قبل إتمام التصرف.

  4. ينبغي التمييز بين الحق في الإرث وبين القيود الخاصة التي قد ترد على التصرف في المال الموروث.

  5. يتعين الرجوع إلى الحكم الكامل والمستندات المنظمة للمنحة لتحديد أثر القيود على النزاع المحدد.

الخلاصة

إن التصرف في المساكن والأراضي السكنية الممنوحة للمواطنين قد يخضع لضوابط خاصة ترتبط بالغرض من المنحة وبالموافقات التي تتطلبها القواعد المنظمة لها. ولذلك، فإن انتقال العقار إلى الورثة لا يكفي وحده للجزم بجواز بيعه أو نقل ملكيته دون مراعاة تلك الضوابط.

ويظل تحديد الحق في التصرف مرهونًا بفحص سند المنحة، وطبيعة الملكية، وشروط التصرف، وأثر وفاة المستفيد، والموافقات المطلوبة من الجهات المختصة.

المرجع القضائي: الحكم رقم 97 لسنة 2026 مدني، محكمة نقض أبوظبي، وفق النسخة المرفقة.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الحكم رقم 97 لسنة 2026 محكمة النقض ابو ظبي، مدني ،ميراث Pdf

PDF – 689.0 KB 7 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.