يستأجر منشأة صناعية فيكتشف تعذر تشغيلها ويطالب بفسخ العقد والتعويض – الطعنان رقما 9 و13 لسنة 2026 تجاري، محكمة نقض أبوظبي

Published on October 20, 2026 at 4:18 PM

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

السؤال الإشكالي

هل يحق للمستأجر طلب فسخ عقد الإيجار التجاري والتعويض إذا اكتشف بعد التعاقد أن المستندات والتراخيص اللازمة لتشغيل المنشأة غير متوافرة، وأن العقار لا يمكن استغلاله في النشاط المتفق عليه؟ وما أثر إخلال المؤجر بالتزاماته المتعلقة بتقديم المستندات وتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في تحديد المسؤولية العقدية والتعويض عن الأضرار؟

تثير هذه المسائل أهمية التمييز بين مجرد التأخر في تنفيذ الالتزامات التعاقدية وبين الإخلال الذي يحول دون تحقيق الغرض الأساسي من العقد، ولا سيما عندما يتعلق الأمر باستئجار منشأة صناعية تستلزم تراخيص وموافقات فنية وإدارية لمباشرة النشاط.

وتتناول هذه الدراسة الحكم الصادر عن محكمة نقض أبوظبي في الطعنين التجاريين رقمي 9 و13 لسنة 2026، وفقًا لما ورد في الحكم المرفق.

أولاً: وقائع النزاع

تتحصل وقائع الدعوى في أن الشركة الطاعنة في الطعن الثاني أقامت الدعوى التجارية رقم 33 لسنة 2025 أمام محكمة أبوظبي الابتدائية، طالبةً فسخ عقد مؤرخ في 15 مايو 2024 وملحقه المؤرخ في 29 يوليو 2024، وإلغاء الآثار المترتبة عليه نتيجة إخلال الطرف الآخر بالتزاماته.

كما طلبت إلزام المدعى عليهم بالتضامن والتكافل بأداء المبالغ المستحقة والتعويض عن الأضرار والخسائر التي قالت إنها تكبدتها بسبب إخلالهم بالتزاماتهم، فضلًا عن رد مبلغ 2,100,000 درهم، يمثل المبالغ المسددة عن السنة الأولى من العقد، شاملاً ضريبة القيمة المضافة، وفقًا لما ورد في صحيفة الدعوى.

وتعود العلاقة التعاقدية إلى عقد إيجار أُبرم بتاريخ 15 مايو 2024، استأجرت بموجبه الشركة الطاعنة منشأة في حالة تشغيلية جيدة، إضافة إلى مبنى للموظفين قائم على قطعة أرض صناعية. وحدد العقد مدة الإيجار بخمس سنوات، تبدأ في 15 مايو 2024 وتنتهي في 14 مايو 2029، مقابل أجرة سنوية قدرها مليونا درهم، غير شاملة ضريبة القيمة المضافة، تُسدد على دفعتين.

ثم أُبرم ملحق للعقد بتاريخ 29 يوليو 2024، تضمن تعديلات على بعض شروط العلاقة الإيجارية.

ثانياً: إخلال الالتزامات المتعلقة بالمستندات والتراخيص

أوضحت الشركة المستأجرة أنها طلبت من الطرف الآخر، في مناسبات متعددة، تزويدها بالمستندات اللازمة للتحقق من صلاحية المنشأة للتشغيل ومباشرة النشاط، ومن بينها الرخصة الصناعية وشهادات الإنجاز والاستيفاء والمستندات المرتبطة بمتطلبات الدفاع المدني.

وذكرت أنها سددت المبالغ المتفق عليها، بما فيها الدفعة الإيجارية الأولى وضريبة القيمة المضافة، إلا أن الطرف الآخر استمر في التأخر في تقديم المستندات المطلوبة، رغم تأكيده وجودها وجاهزيتها.

وأضافت الشركة أنها بدأت في تركيب المعدات وتجهيز المنشأة اعتمادًا على التأكيدات التي تلقتها بشأن استيفاء المتطلبات اللازمة، لكنها لم تتمكن من استكمال الإجراءات المطلوبة لمباشرة النشاط والحصول على التأمينات اللازمة.

كما أشارت إلى أن المستندات المقدمة في إطار دعوى إثبات الحالة أثارت مسائل تتعلق باعتماد المخططات وصلاحية المستندات، وأنها اكتشفت، وفقًا لما تمسكت به، أن الرخصة التجارية المقدمة لا تمكّن من ممارسة النشاط على النحو المطلوب.

وبناءً على ذلك، رأت الشركة أن الإخلال لم يكن مجرد تأخير إداري، بل مسّ الغرض الأساسي من التعاقد، وهو الانتفاع بالمنشأة وتشغيلها في النشاط المتفق عليه.

ثالثاً: طلبات الطرفين أمام المحكمة

تمسكت الشركة المستأجرة بطلب فسخ العقد وإلغاء آثاره، ورد المبالغ التي قالت إنها دفعتها، والتعويض عن الأضرار والخسائر التي نسبتها إلى إخلال الطرف الآخر بالتزاماته.

وفي المقابل، تقدم الطرف الآخر بطلبات مقابلة تضمنت مطالبات بأجرة السنة الثانية من العقد، وغرامات تعاقدية، ومبالغ مرتبطة بعقد المساطحة وفواتير استهلاك المياه والكهرباء، فضلًا عن مطالبات مالية أخرى ورد تفصيلها في الحكم.

كما تضمنت الطلبات المقابلة مطالبات تتعلق بإعادة العين إلى الحالة المتفق عليها، والوفاء ببعض الالتزامات التعاقدية المتعلقة بالتأمين والضمانات.

وبذلك، لم يقتصر النزاع على مسألة فسخ العقد، بل امتد إلى تحديد الطرف المسؤول عن الإخلال، ومدى استحقاق كل طرف للمبالغ والتعويضات التي طالب بها.

رابعاً: دور الخبرة في كشف حقيقة النزاع

بحسب الحكم، سبق أن أقيمت دعوى مستعجلة لإثبات الحالة، وندب فيها خبير، كما ندبت لجنة خبرة هندسية في الدعوى الأصلية.

وكانت المستندات الفنية والتراخيص والمخططات من المسائل المهمة في النزاع، بالنظر إلى ارتباطها بمدى صلاحية المنشأة للتشغيل واستيفاء المتطلبات اللازمة لممارسة النشاط.

وتمسكت الشركة المستأجرة بأن ما ظهر من المستندات المقدمة وعدم توافر بعض المتطلبات أكد إخلال الطرف الآخر بالتزاماته، وأنها تكبدت أضرارًا نتيجة اعتمادها على ما قُدم لها من تأكيدات بشأن جاهزية المنشأة.

وتبرز أهمية الخبرة في مثل هذه المنازعات في تمكين المحكمة من فهم المسائل الفنية المتعلقة بحالة العين المؤجرة، ومدى توافر المتطلبات اللازمة للانتفاع بها، وربط النتائج الفنية بالالتزامات الواردة في العقد.

خامساً: المسائل القانونية التي يثيرها الحكم

يثير النزاع عدة مسائل قانونية مترابطة، أهمها:

  1. مدى التزام المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة وفق الغرض المتفق عليه.

  2. أثر عدم تقديم المستندات والتراخيص اللازمة للتشغيل على تنفيذ العقد.

  3. مدى توافر أساس قانوني لطلب فسخ العقد عند الإخلال بالالتزامات الجوهرية.

  4. شروط استحقاق التعويض عن الأضرار التي يدعي الطرف المتضرر أنها نتجت عن الإخلال.

  5. أثر المطالبات المتقابلة على تصفية الحقوق والالتزامات المالية بين الطرفين.

ويقتضي الفصل في هذه المسائل الرجوع إلى شروط العقد وملحقه، والمستندات المتبادلة بين الطرفين، والتقارير الفنية، وما ثبت للمحكمة من وقائع بشأن صلاحية المنشأة للانتفاع المقصود.

ولا يكفي مجرد ادعاء الإخلال وحده للحكم بالتعويض؛ بل يلزم أن يثبت أساس المسؤولية والأضرار وعلاقة السببية وفقًا لما تقتضيه القواعد القانونية المنطبقة على النزاع.

سادساً: الفسخ والتعويض في منازعات الإيجار التجاري

يهدف عقد الإيجار إلى تمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة وفقًا لما اتفق عليه الطرفان. فإذا كان الغرض من العقد استغلال منشأة في نشاط صناعي معين، فقد تكون المستندات والتراخيص والموافقات اللازمة للتشغيل ذات أهمية جوهرية في تحديد مدى تحقق الانتفاع المقصود.

وعند النزاع، يتعين على المحكمة فحص الالتزامات المحددة في العقد، وتحديد الطرف الملزم بتقديم المستندات أو استكمال المتطلبات، والتحقق من طبيعة الإخلال ومدى تأثيره في إمكانية تنفيذ العقد.

أما التعويض، فيرتبط بثبوت المسؤولية عن الإخلال والضرر الذي أصاب الطرف المطالب به، ومدى ارتباط ذلك الضرر بالإخلال محل النزاع.

ومن ثم، فإن تقدير طلبات الفسخ والتعويض لا ينفصل عن الأدلة المقدمة، بما في ذلك العقد وملحقاته، والمراسلات، والمستندات الرسمية، وتقارير الخبرة، وما يثبت المبالغ التي تم سدادها والأضرار التي تحققت.

سابعاً: المطالبات المالية المتقابلة

تكشف وقائع الدعوى عن وجود مطالبات متبادلة بين الطرفين؛ إذ طالبت الشركة المستأجرة بفسخ العقد ورد المبالغ والتعويض، في حين تضمنت الطلبات المقابلة المطالبة بأجرة لاحقة ومبالغ وغرامات تعاقدية والتزامات مالية أخرى.

ويقتضي الفصل في هذه المطالبات تحديد الالتزامات التي حل أجلها، ومدى تنفيذ كل طرف لالتزاماته المقابلة، وأثر طلب الفسخ في المطالبات المرتبطة بالفترة السابقة على الفسخ أو اللاحقة عليه، وفقًا للعقد والقانون وما ثبت في الدعوى.

كما يجب التمييز بين المبالغ المدفوعة فعلًا، والمبالغ المطالب بها، والتعويضات التي تحتاج إلى إثبات مستقل؛ فلا تُعد المطالبة المالية في ذاتها دليلًا على استحقاق المبلغ.

ثامناً: النتيجة القضائية وحدود ما يثبته الحكم المرفق

يثبت الحكم المرفق أن النزاع عُرض على محكمة نقض أبوظبي في الطعنين التجاريين رقمي 9 و13 لسنة 2026، وأن المحكمة نظرت في نزاع يتعلق بفسخ عقد إيجار تجاري وملحقه، ومطالبات مالية وتعويضات متقابلة بين الطرفين.

ولأغراض الدقة في النشر، يجب نقل منطوق الحكم النهائي وأسباب الفصل في الطعنين من خاتمة الحكم حرفيًا أو بعد تلخيص أمين لها. ولا يصح الجزم، اعتمادًا على صفحات الوقائع وحدها، بأن المحكمة قضت نهائيًا بالفسخ أو بالتعويض أو برفض أحد الطلبات دون التحقق من المنطوق وأسباب الحكم الختامية.

تاسعاً: الفائدة القانونية

تتمثل الفائدة العملية من هذا النزاع في إبراز أهمية التحقق من جاهزية المنشأة وصلاحيتها للغرض المتفق عليه قبل إبرام عقود الإيجار التجاري، وبخاصة العقود المرتبطة بأنشطة صناعية تتطلب تراخيص وموافقات فنية وإدارية.

كما يؤكد النزاع أهمية النص بوضوح في العقد على الطرف المسؤول عن استخراج التراخيص وتقديم المستندات وشهادات الاستيفاء، وتحديد المواعيد اللازمة لذلك، والآثار المترتبة على عدم تقديمها أو تعذر التشغيل بسببها.

ومن الناحية الإثباتية، تبرز أهمية الاحتفاظ بالمراسلات والإنذارات وإيصالات السداد وتقارير الخبرة والمستندات الرسمية؛ لأنها قد تكون حاسمة في إثبات الإخلال وتحديد الأضرار وعلاقة السببية.

الخلاصة

توضح وقائع النزاع أن الخلاف في عقود الإيجار التجاري قد يتجاوز مسألة سداد الأجرة إلى مدى صلاحية المنشأة للانتفاع المقصود، ومدى وفاء كل طرف بالتزاماته المتعلقة بالمستندات والتراخيص والتمكين من التشغيل.

وعند المطالبة بالفسخ والتعويض، تظل العبرة بما يثبت من شروط العقد، وطبيعة الالتزامات، ومدى الإخلال بها، والأضرار التي ترتبت عليه، مع ضرورة التحقق من منطوق الحكم النهائي قبل نسبة مبدأ قضائي محدد إلى المحكمة.

المرجع القضائي: محكمة نقض أبوظبي، الطعنان التجاريان رقما 9 و13 لسنة 2026، جلسة 3 فبراير 2026.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 15 ﺷﻌﺒﺎﻥ 1447 ﻫـ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻖ 03 02 2026 ﻡ Pdf

PDF – 589.5 KB 6 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.