يطالب بمكافأة نهاية الخدمة وبدل الإجازات فتتمسك الشركة بأنه شريك وليس عاملاً وتنقض المحكمة الحكم – الطعن رقم 867 لسنة 2025 مدني

Published on October 20, 2026 at 1:51 PM

يطالب بمستحقات عمالية عن 11 عاماً فتدفع الشركة بأنه شريك وليس عاملاً وتنجح في نقض الحكم – الطعن رقم 867 لسنة 2025 مدني

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

السؤال الإشكالي

هل يستحق الشخص مكافأة نهاية الخدمة وبدل رصيد الإجازات إذا تمسك صاحب الشركة بأنه كان شريكاً من بين المالكين وليس عاملاً تابعاً للشركة؟ وهل يجوز للمحكمة إلزام الشركة بالمستحقات العمالية دون بحث المستندات التي تتمسك بها لإثبات انتفاء علاقة العمل، ومنها كشوف المطار الدالة على وجود المطالب خارج الدولة؟

أولاً: وقائع الدعوى

تتحصل وقائع الدعوى في أن أحد الأشخاص أقام دعوى عمالية ضد إحدى الشركات، مطالباً بمبلغ قدره 1,225,453.60 درهم، قيمة مستحقاته العمالية التي تمثلت في مكافأة نهاية الخدمة عن أحد عشر عاماً، وبدل رصيد الإجازات عن آخر عامين.

وذكر المدعي أنه بدأ العمل لدى الشركة بتاريخ 5 ديسمبر 2012، وأنه عُيّن مديراً تنفيذياً بتاريخ 4 نوفمبر 2020 براتب شهري قدره 106,561 درهماً، ثم جُدد عقد عمله بتاريخ 14 أكتوبر 2023 براتب شهري قدره 106,561.20 درهم.

وأضاف أنه ظل على رأس عمله حتى 23 ديسمبر 2023، وهو التاريخ الذي أنهت فيه الشركة خدمته، وأن مدة عمله بلغت أحد عشر عاماً وثمانية عشر يوماً، دون أن يحصل على كامل مستحقاته العمالية، الأمر الذي دفعه إلى اللجوء إلى القضاء للمطالبة بها.

في المقابل، تمسكت الشركة بأن المدعي لم يكن عاملاً تابعاً لها، وأنه كان شريكاً من بين مالكي الشركة، كما دفعت بعدم استحقاقه مكافأة نهاية الخدمة وبدل الإجازات عن الفترات التي كان موجوداً فيها خارج الدولة، وقدمت كشوف المطار للتدليل على دفاعها.

ثانياً: الإجراءات القضائية

نظرت المحكمة الابتدائية الدعوى وقررت ندب خبير، وأودع الخبير تقريره، تاركاً للمحكمة الفصل في مسألة استحقاق مكافأة نهاية الخدمة وبدل الإجازات، باعتبارهما مسألتين قانونيتين تخرجان عن نطاق الخبرة الفنية.

وبتاريخ 8 يوليو 2025، قضت المحكمة الابتدائية بإلزام الشركة بأن تؤدي للمدعي مبلغاً قدره 801,340.22 درهم، إضافة إلى المناسب من الرسوم والمصروفات.

وطعن الطرفان على الحكم بالاستئناف، فقضت محكمة الاستئناف بتاريخ 30 سبتمبر 2025 بتعديل المبلغ المحكوم به لصالح المدعي ليصبح 588,217.82 درهم، ورفضت استئناف الشركة.

ولم ترتضِ الشركة بهذا القضاء، فطعنت عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا، متمسكة بمخالفة القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق وفساد الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، بسبب عدم بحث دفاعها المتعلق بانتفاء علاقة العمل، وصفة المدعي كشريك، وعدم استحقاقه مكافأة نهاية الخدمة وبدل الإجازات عن الفترات التي كان فيها خارج الدولة.

ثالثاً: المسألة القانونية الأولى — هل يجوز للمحكمة إغفال الدفاع الجوهري لأحد الخصوم؟

قررت المحكمة الاتحادية العليا أن محكمة الموضوع يتعين عليها أن تحيط بالأدلة المطروحة أمامها، وأن ترد على الدفاع الجوهري الذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى.

فإذا أغفلت المحكمة مناقشة الأدلة المؤثرة في النزاع، رغم تمسك أحد الخصوم بدلالتها، ولم تمحصها بما يكشف عن إحاطتها بحقيقة الواقع، كان حكمها قاصراً في التسبيب.

كما أكدت المحكمة أن إغفال بحث دفاع جوهري أبداه الخصم، أو الإعراض عنه دون تسبيب مقبول، يشوب الحكم بعيب القصور الذي يترتب عليه بطلانه وفقاً لما قرره الحكم.

وبالتالي، فإن واجب المحكمة لا يقتصر على عرض أقوال الخصوم، بل يمتد إلى بحث دفاعهم الجوهري ومناقشة الأدلة التي يستندون إليها والرد عليها رداً كافياً وسائغاً.

رابعاً: المسألة القانونية الثانية — هل تكفي صفة الشريك وحدها لنفي استحقاق مكافأة نهاية الخدمة؟

تمسكت الشركة بأن المدعي كان شريكاً من بين مالكيها، وأنه لم يكن عاملاً تابعاً لها، ومن ثم لا يستحق مكافأة نهاية الخدمة وبدل الإجازات المطالب بهما.

وكان هذا الدفاع متعلقاً بطبيعة العلاقة القانونية التي تربط المدعي بالشركة، ومدى توافر الأساس الذي يستند إليه في المطالبة بالمستحقات العمالية.

ولم تحسم المحكمة الاتحادية العليا في هذا الطعن بصورة نهائية ما إذا كان المدعي يستحق تلك المستحقات أم لا، وإنما قررت أن دفاع الشركة كان جوهرياً، وكان يتعين على محكمة الموضوع بحثه وتمحيصه والرد عليه.

وتكمن أهمية هذه المسألة في ضرورة التحقق من حقيقة العلاقة بين الطرفين، وعدم الاكتفاء بمجرد وصف أحدهما بأنه عامل أو شريك دون بحث الأدلة والوقائع التي تدعم هذا الوصف.

خامساً: المسألة القانونية الثالثة — ما أثر كشوف المطار في إثبات الدفاع المتعلق ببدل الإجازات؟

استندت الشركة إلى كشوف المطار التي تمسكت بدلالتها على وجود المدعي خارج الدولة خلال فترات معينة، ودفعت بعدم استحقاقه بدل الإجازات عن تلك الفترات.

كما تمسكت بعدم إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات دفاعها، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل بحث هذا الدفاع وتمحيصه بالقدر اللازم.

ورأت المحكمة الاتحادية العليا أن تجاهل هذا الدفاع، مع تمسك الشركة بالمستندات المؤيدة له، يشكل قصوراً في التسبيب ومخالفة للثابت بالأوراق وإخلالاً بحق الدفاع.

ولا يعني ذلك أن مجرد وجود العامل خارج الدولة يؤدي تلقائياً إلى سقوط استحقاقه لبدل الإجازات، وإنما يعني أن المستندات التي تتمسك بها الشركة لإثبات دفاع مؤثر في النزاع يجب بحثها وتقدير دلالتها في ضوء باقي عناصر الدعوى.

سادساً: المسألة القانونية الرابعة — متى يستوجب القصور في التسبيب نقض الحكم؟

أكدت المحكمة أن الحكم يجب أن يتضمن ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة فهمت واقع الدعوى، وأحاطت بعناصرها وأدلتها، ومحصت دفاع الخصوم، وواجهته بالرد الكافي والسائغ.

وفي الدعوى محل الطعن، لم يبحث الحكم المطعون فيه دفاع الشركة المتعلق بصفة المدعي كشريك، وانتفاء علاقة العمل، وعدم استحقاقه مكافأة نهاية الخدمة وبدل الإجازات عن الفترات التي كان موجوداً فيها خارج الدولة، رغم تمسك الشركة بالمستندات الدالة على ذلك.

واعتبرت المحكمة أن هذا الإغفال أدى إلى تأسيس الحكم على أسباب لا تكفي لحمله، وشابه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع.

ومن ثم، فإن إغفال الدفاع الجوهري لا يكون مجرد نقص شكلي في صياغة الحكم، بل قد يمثل عيباً مؤثراً يستوجب نقضه متى كان من شأن بحث هذا الدفاع تغيير وجه الرأي في الدعوى.

سابعاً: حكم المحكمة الاتحادية العليا

قضت المحكمة الاتحادية العليا في الطعن رقم 867 لسنة 2025 مدني، بجلسة 10 ديسمبر 2025، بنقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة، دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

واستندت المحكمة إلى أن الحكم المطعون فيه تجاهل دفاع الشركة المتعلق بانتفاء علاقة العمل وصفة المدعي كشريك، وعدم استحقاقه مكافأة نهاية الخدمة وبدل الإجازات عن فترات وجوده خارج الدولة، رغم تمسكها بكشوف المطار والمستندات المؤيدة لدفاعها.

وانتهت المحكمة إلى أن هذا الإغفال يشكل قصوراً في التسبيب ومخالفة للثابت بالأوراق وإخلالاً بحق الدفاع، بما يوجب نقض الحكم وإعادة الدعوى للفصل فيها من جديد.

ويجب التنبيه إلى أن نقض الحكم مع الإحالة لا يعني القضاء نهائياً برفض مطالبات المدعي العمالية، ولا يعني ثبوت دفاع الشركة بصورة نهائية، وإنما يقتضي إعادة نظر الدعوى وبحث الدفاع الجوهري والأدلة المرتبطة به.

ثامناً: الفائدة القانونية للمحامين والمتقاضين

تظهر أهمية هذا الحكم في تأكيد ضرورة بحث حقيقة العلاقة بين الأطراف قبل الفصل في المطالبات العمالية، خصوصاً عندما يتمسك صاحب العمل بأن المطالب شريك وليس عاملاً.

كما يبرز الحكم أهمية تقديم المستندات المؤيدة للدفاع بصورة واضحة، مع بيان وجه دلالتها على المسائل محل النزاع، سواء تعلقت بطبيعة العلاقة القانونية أو باستحقاق مكافأة نهاية الخدمة أو ببدل الإجازات.

وعلى المحامي الذي يتمسك بدفاع جوهري أن يوضح أثره المحتمل في نتيجة الدعوى، وأن يطلب صراحة بحث المستندات المرتبطة به والتحقيق فيها عند الاقتضاء.

وفي المقابل، يتعين على المحكمة أن تواجه هذا الدفاع بما يكفي من الأسباب، وألا تكتفي بتقرير الاستحقاق دون مناقشة الأدلة التي قد تؤثر في النتيجة.

ويؤكد الحكم كذلك أن وجود مستندات مؤثرة في ملف الدعوى لا يكفي وحده، بل ينبغي أن يظهر من أسباب الحكم أن المحكمة أحاطت بها ومحصت دلالتها قبل الفصل في النزاع.

الخلاصة

أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن إغفال بحث الدفاع الجوهري الذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى يشكل قصوراً في التسبيب وإخلالاً بحق الدفاع.

وفي النزاع محل الطعن، كان دفاع الشركة بشأن انتفاء علاقة العمل وصفة المدعي كشريك، وعدم استحقاقه مكافأة نهاية الخدمة وبدل الإجازات عن فترات وجوده خارج الدولة، دفاعاً مؤيداً بمستندات كان يتعين على المحكمة بحثها والرد عليها.

ولما أغفل الحكم المطعون فيه تمحيص هذا الدفاع، قضت المحكمة بنقضه مع الإحالة، دون أن تفصل نهائياً في أصل استحقاق المطالبات العمالية.

بيانات الحكم: المحكمة الاتحادية العليا — الطعن رقم 867 لسنة 2025 مدني — جلسة 10 ديسمبر 2025 — نقض الحكم مع الإحالة.

المصدر: الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا، وفقاً للمستند محل الدراسة.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 867 لسنة 2025 مدني Docx

Word – 53.9 KB 5 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.