يطعن على قرار إنهاء خدمته ويطالب بالتعويض فتُحسم المسألة بوجوب اللجوء إلى لجنة الاعتراضات قبل القضاء – الطعن رقم 849 لسنة 2025 إداري

Published on October 20, 2026 at 2:21 PM

يطالب بإلغاء قرار إنهاء خدمته والتعويض بخمسة ملايين درهم فتؤكد المحكمة وجوب المرور بلجان التظلمات والاعتراضات – الطعن رقم 849 لسنة 2025 إداري

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

السؤال الإشكالي

هل يجوز للموظف المدني في جهة اتحادية الطعن مباشرة أمام القضاء على قرار إنهاء خدمته دون استكمال إجراءات التظلم والاعتراض المنصوص عليها في قانون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية؟ وهل يجوز للمحكمة الاستناد إلى أن محكمة أول درجة سبق أن ردت على هذا الدفع دون أن تبحثه وتواجهه بأسباب مستقلة في حكمها؟

أولاً: وقائع الدعوى

تتحصل وقائع الدعوى في أن أحد الموظفين أقام دعوى إدارية طالب فيها بإلغاء قرار إنهاء خدمته الصادر بتاريخ 11 نوفمبر 2024، وما يترتب على ذلك من آثار، بما في ذلك إعادته إلى وظيفته بذات الدرجة والامتيازات، وصرف رواتبه وبدلاته منذ تاريخ إنهاء الخدمة وحتى إعادته إليها.

كما طلب إلزام الجهة الإدارية بتعويضه بمبلغ خمسة ملايين درهم عن الأضرار المادية والأدبية والنفسية التي قال إنها لحقت به نتيجة إنهاء خدمته، مع طلبات احتياطية تتعلق بتعديل القرار إلى جزاء إداري أخف، وندب خبير متخصص في الموارد البشرية لبحث ظروف إنهاء الخدمة ومدى تناسب الجزاء مع المخالفة المنسوبة إليه.

وأوضح المدعي أنه التحق بالعمل لدى الجهة الإدارية بتاريخ 26 يوليو 2017 بوظيفة مدير إدارة، براتب إجمالي قدره 46,104 دراهم، ثم تدرج وظيفياً حتى أصبح مديراً مساعداً مسؤولاً عن الأداء المؤسسي، براتب إجمالي قدره 66,700 درهم.

وأشار إلى أن عقد عمله يتضمن شرطاً بشأن الإخطار الكتابي قبل إنهاء العقد بثلاثة أشهر، إلا أنه فوجئ بصدور قرار إنهاء خدمته في 11 نوفمبر 2024، على أن يكون اليوم ذاته آخر يوم عمل له.

وأضاف أنه تقدم بتظلم من القرار بتاريخ 27 نوفمبر 2024، وصدر قرار برفض التظلم بتاريخ 9 ديسمبر 2024، ثم تقدم باعتراض بتاريخ 12 ديسمبر 2024، ولم يُبت فيه حتى تاريخ إقامة الدعوى، وفقاً لما ورد في الحكم.

وفي المقابل، تمسك الطاعن أمام المحكمة بأن الدعوى غير مقبولة لعدم استكمال المدعي إجراءات اللجوء إلى لجنة الاعتراضات وفقاً للمادة (44) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (49) لسنة 2022 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية.

ثانياً: الإجراءات القضائية

قضت المحكمة الابتدائية بجلسة 27 مايو 2025 بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات.

فطعن الطرفان على الحكم بالاستئناف؛ إذ قضت محكمة الاستئناف بتاريخ 10 سبتمبر 2025 برفض الاستئناف رقم 158 لسنة 2025 وتأييد حكم محكمة أول درجة، كما قضت في الاستئناف رقم 161 لسنة 2025 بإلغاء الحكم فيما قضى به من رفض طلب التعويض، وإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي للمستأنف مبلغ 200,000 درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والنفسية، ورفض ما عدا ذلك.

ولم يرتضِ الطاعن بهذا القضاء، فطعن عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا، متمسكاً بالخطأ في تطبيق القانون وتفسيره ومخالفته للثابت بالأوراق، على سند من أن الدعوى رُفعت أمام القضاء دون استكمال اللجوء إلى لجنة الاعتراضات المنصوص عليها في المادة (44) من قانون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية.

ثالثاً: المسألة القانونية الأولى — هل يسري قانون الموارد البشرية الاتحادي على الجهات التي لديها لوائح مستقلة؟

تناولت المحكمة نص المادة (2) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (49) لسنة 2022 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، الذي يقضي بسريان أحكامه على الموظفين المدنيين في الجهات الاتحادية، بما في ذلك الجهات التي نصت تشريعات إنشائها على وجود لوائح موارد بشرية مستقلة لها.

واستثنى النص الجهات الاتحادية وموظفيها الذين يصدر بشأنهم قرار استثناء من مجلس الوزراء، على أن يحدد القرار الأحكام والالتزامات البديلة المترتبة على الاستثناء، مع التزام تلك الجهات بتوفير البيانات الآنية المتعلقة بمواردها البشرية من خلال الربط مع الأنظمة المعتمدة لدى الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية.

كما أشارت المحكمة إلى المادة (2) من قرار مجلس الوزراء رقم (48) لسنة 2023 بشأن اللائحة التنفيذية لقانون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، التي تقرر سريان اللائحة على الموظفين المدنيين في الجهات الاتحادية، مع مراعاة الاستثناءات الصادرة بقرار من مجلس الوزراء.

ومؤدى ذلك أن وجود لائحة موارد بشرية مستقلة لدى جهة اتحادية لا يكفي وحده لاستبعاد تطبيق القانون واللائحة التنفيذية، ما لم يتحقق الاستثناء المقرر قانوناً.

رابعاً: المسألة القانونية الثانية — هل يُعد اللجوء إلى لجنة التظلمات ولجنة الاعتراضات شرطاً لقبول الدعوى القضائية؟

استندت المحكمة إلى المادة (44) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (49) لسنة 2022 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية.

وتنص المادة، وفقاً لما أورده الحكم، على تشكيل لجنة للاعتراضات بقرار من رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، تختص بالنظر في الاعتراضات المقدمة من موظفي الحكومة الاتحادية على قرارات لجنة التظلمات، وتكون قرارات لجنة الاعتراضات نهائية.

كما قررت المادة عدم قبول الدعوى المرفوعة من الموظف أمام القضاء استناداً إلى أحكام المرسوم بقانون أو لائحته التنفيذية أو القرارات الصادرة تنفيذاً لهما، إذا لم يسبقها اللجوء إلى لجنة التظلمات ولجنة الاعتراضات خلال المدد ووفق الإجراءات والشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية.

وأكدت المحكمة أن هذا المسار الإجرائي واجب الاتباع، وأن اختصاص القضاء الإداري بنظر المنازعة في هذا الإطار يرتبط بصدور قرار لجنة الاعتراضات النهائي.

وبالتالي، لا يكفي مجرد التظلم من القرار الإداري أمام جهة العمل أو لجنة التظلمات، إذا كان القانون يوجب أيضاً استكمال مرحلة الاعتراض وفق الإجراءات والمواعيد المحددة.

خامساً: المسألة القانونية الثالثة — ما أثر إغفال المحكمة بحث الدفع بعدم قبول الدعوى؟

تمسك الطاعن منذ بداية إقامة الدعوى بعدم قبولها لعدم لجوء المدعي إلى لجنة الاعتراضات قبل رفعها أمام القضاء.

إلا أن الحكم المطعون فيه اكتفى بالإشارة إلى أن محكمة أول درجة سبق أن ردت على هذا الدفع، دون أن يتصدى له ويبحثه بأسباب خاصة تبين مدى صحة تطبيق الإجراءات التي أوجبها القانون.

ورأت المحكمة الاتحادية العليا أن هذا المسلك لا يكفي لمواجهة الدفع الجوهري، إذ يتعين على المحكمة أن تبحثه وأن تبين في حكمها الأسباب التي تستند إليها في قبوله أو رفضه.

وأكدت أن الدفاع الذي يطلب الخصم الفصل فيه على نحو جازم، ويكون من شأن ثبوته تغيير وجه الرأي في الدعوى، يجب بحثه والرد عليه بأسباب خاصة.

وإذا أغفلت المحكمة ذلك، شاب حكمها القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفساد الاستدلال، بما يوجب نقضه.

سادساً: المسألة القانونية الرابعة — هل يكفي أن تكون محكمة أول درجة قد ردت على الدفع؟

قررت المحكمة أن مجرد الإشارة إلى أن محكمة أول درجة قد عالجت الدفع لا تعفي المحكمة التي تنظر الطعن من بحث الدفاع الجوهري الذي يتعين عليها الفصل فيه.

فالحكم القضائي يجب أن يتضمن أسباباً واضحة وكافية تكشف عن أن المحكمة بحثت النزاع بدقة، ومحصت الأدلة والدفوع المطروحة عليها، ووصلت إلى نتيجة لها أساس صحيح في القانون والأوراق.

وبناءً عليه، فإن إغفال بحث الدفع المتعلق بوجوب اللجوء إلى لجنة الاعتراضات، والاكتفاء بالإحالة العامة إلى ما انتهت إليه محكمة أول درجة، دون مواجهة عناصره القانونية والواقعية، يمثل قصوراً في التسبيب وإخلالاً بحق الدفاع.

وتبرز أهمية هذا المبدأ في أن الدفوع المتعلقة بشروط قبول الدعوى لا يجوز تجاوزها دون بحث، متى كانت مؤثرة في تحديد مدى جواز نظر النزاع أمام القضاء.

سابعاً: حكم المحكمة الاتحادية العليا

انتهت المحكمة الاتحادية العليا في الطعن رقم 849 لسنة 2025 إداري، بجلسة 10 ديسمبر 2025، إلى نقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة، دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

واستندت المحكمة إلى أن الطاعن تمسك بعدم قبول الدعوى لعدم استكمال اللجوء إلى لجنة الاعتراضات، وأن الحكم المطعون فيه لم يواجه هذا الدفع بأسباب خاصة، بل اكتفى بالقول إن محكمة أول درجة سبق أن ردت عليه.

واعتبرت المحكمة أن هذا الإغفال يشكل قصوراً في أسباب الحكم الواقعية وإخلالاً بحق الدفاع وفساداً في الاستدلال، الأمر الذي استوجب نقض الحكم وإعادة الدعوى.

ولا يعني النقض أن المحكمة الاتحادية العليا فصلت نهائياً في جميع طلبات الموظف أو حسمت استحقاقه للتعويض؛ وإنما انصب قضاؤها على العيب الذي شاب الحكم بسبب عدم بحث الدفع الجوهري وفقاً لما ورد في أسبابه.

ثامناً: الفائدة القانونية للمحامين والمتقاضين

يؤكد الحكم أهمية التحقق من المسار الإجرائي الواجب اتباعه قبل إقامة الدعوى الإدارية المتعلقة بقرارات الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية.

فعند دراسة نزاع يتعلق بإنهاء خدمة موظف اتحادي، ينبغي التحقق من نطاق تطبيق المرسوم بقانون رقم (49) لسنة 2022، وما إذا كانت الجهة مشمولة بأحكامه أو مستثناة منه بقرار من مجلس الوزراء، ثم مراجعة إجراءات التظلم والاعتراض والمواعيد المرتبطة بها.

كما ينبغي التمييز بين مجرد تقديم تظلم إلى جهة العمل وبين استكمال المسار الذي أوجبه القانون أمام لجنة التظلمات ثم لجنة الاعتراضات، متى كان هذا المسار واجب التطبيق.

ومن ناحية صياغة المذكرات، يجب إثارة الدفع بعدم قبول الدعوى بصورة واضحة، مع تحديد النص القانوني المنظم له وبيان الوقائع المتعلقة بإجراءات التظلم والاعتراض.

وفي المقابل، يتعين على المحكمة أن تواجه هذا الدفع بأسباب واضحة، لأن الفصل فيه قد يحسم مدى قبول الدعوى أمام القضاء قبل الانتقال إلى بحث موضوع القرار الإداري والتعويض المطالب به.

ويؤكد الحكم كذلك أن الدفوع الجوهرية المتعلقة بقبول الدعوى تستوجب معالجة قضائية صريحة، ولا يكفي تجاوزها أو الاكتفاء بالإشارة إلى أن محكمة أدنى درجة سبق أن ناقشتها.

الخلاصة

أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن المرسوم بقانون اتحادي رقم (49) لسنة 2022 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية يوجب، في نطاق تطبيقه، استكمال إجراءات التظلم أمام لجنة التظلمات ثم لجنة الاعتراضات قبل رفع الدعوى القضائية، وفق المدد والإجراءات والشروط المقررة قانوناً.

كما أكدت أن إغفال المحكمة بحث الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم استكمال هذا المسار، والاكتفاء بالإشارة إلى أن محكمة أول درجة سبق أن ردت عليه، يشكل قصوراً في التسبيب وإخلالاً بحق الدفاع يوجب نقض الحكم.

وتتمثل القيمة العملية للحكم في ضرورة التحقق من استيفاء الإجراءات السابقة على رفع الدعوى الإدارية، مع وجوب معالجة الدفوع الجوهرية المتعلقة بقبولها معالجة صريحة ومسببة.

بيانات الحكم: المحكمة الاتحادية العليا — الطعن رقم 849 لسنة 2025 إداري — جلسة 10 ديسمبر 2025 — نقض الحكم مع الإحالة.

المصدر: الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا، وفقاً للمستند محل الدراسة.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 849 لسنة 2025 إداري Docx

Word – 59.1 KB 5 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.