ينازع في ملكية علامة تجارية بسبب أسبقية استعمالها في السوق فتقرر المحكمة الاتحادية العليا وجوب بحث الدفاع الجوهري – الطعن رقم 800 لسنة 2025 تجاري

Published on October 20, 2026 at 2:28 PM

ينازع في ملكية علامة تجارية مسجلة ويطلب شطبها بسبب أسبقية الاستعمال فتؤكد المحكمة الاتحادية العليا وجوب بحث الدفاع الجوهري – الطعن رقم 800 لسنة 2025 تجاري

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

السؤال الإشكالي

هل يكفي تسجيل العلامة التجارية لدى وزارة الاقتصاد لإثبات ملكيتها بصورة تحول دون منازعة الغير فيها؟ أم يجوز لمن يثبت أسبقيته في استعمال العلامة أن يطلب شطب تسجيلها؟ وما أثر إغفال المحكمة بحث هذا الدفاع، والاكتفاء بالإحالة إلى تقرير الخبرة دون الفصل في المسألة القانونية المتعلقة بملكية العلامة؟

أولاً: وقائع الدعوى

تتحصل وقائع النزاع في أن إحدى شركات الدعاية والإعلان أقامت دعوى ضد شركة أخرى، طالبة وقف استخدام علامة تجارية قالت إنها مملوكة لها، وعدم التعامل بها بأي شكل من الأشكال، وشطب العلامة التجارية والاسم التجاري المشابه من السجلات المعدة لذلك، وإلغاء تسجيل العلامة إذا كانت مسجلة باسم المدعى عليها، مع طلب حظر التعامل مع المنتجات التي تحمل العلامة أو علامة مشابهة لها.

كما طلبت المدعية إلزام المدعى عليها بتعويض قدره 60,000 درهم عن الأضرار المادية والمعنوية التي قالت إنها لحقت بها، ونشر الحكم القضائي في الصحف المحلية على نفقة المدعى عليها.

واستندت المدعية إلى أنها سجلت علامتها التجارية وشعارها لدى وزارة الاقتصاد بتاريخ 31 مارس 2022، ضمن الفئتين 35 و41، وأن المدعى عليها أسست شركة تحمل اسماً تجارياً مشابهاً، وأنشأت موقعاً إلكترونياً يحمل الاسم ذاته، بما يؤدي، بحسب ادعائها، إلى الخلط واللبس والتضليل لدى جمهور المستهلكين، وإيهامهم بوجود ارتباط بين الشركتين.

وفي المقابل، تمسكت المدعى عليها بأسبقيتها في استعمال العلامة التجارية محل النزاع، ودفعت بأنها صاحبة الحق فيها استناداً إلى الاستعمال الفعلي في السوق، وليس مجرد التسجيل.

وقد أقامت المدعى عليها دعوى متقابلة طلبت فيها إلغاء تسجيل العلامة التجارية المسجلة باسم المدعية، وشطبها من سجل العلامات التجارية، ووقف استعمالها، ونشر الحكم على نفقة المدعية تقابلاً، فضلاً عن المطالبة بمبلغ 100,000 درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي قالت إنها لحقت بها.

ثانياً: الإجراءات القضائية

ندبت محكمة أول درجة خبيراً متخصصاً في العلامات التجارية لبحث النزاع، وبعد إيداع تقريره وتعقيب الطرفين عليه، قضت محكمة الفجيرة الاتحادية الابتدائية بتاريخ 28 أبريل 2025 في الدعوى الأصلية بإلزام المدعى عليها بوقف استخدام العلامة التجارية وعدم التعامل بها، وشطب العلامة والاسم التجاري المتشابه من السجلات، وإلغاء تسجيل العلامة إذا كانت مسجلة باسم المدعى عليها.

كما قضت بنشر الحكم في الصحف المحلية لتحذير الجمهور من التعامل مع العلامة التجارية محل الاعتداء، وألزمت المدعى عليها بأداء مبلغ 20,000 درهم تعويضاً مادياً وأدبياً، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.

أما الدعوى المتقابلة، فقضت المحكمة برفضها.

طعنت المدعى عليها تقابلاً على الحكم بالاستئناف رقم 153 لسنة 2025، إلا أن محكمة استئناف الفجيرة الاتحادية قضت بتاريخ 28 يوليو 2025 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

ولم ترتضِ المستأنفة بهذا القضاء، فطعنت عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا بالطعن رقم 800 لسنة 2025 تجاري، متمسكة بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، بسبب عدم بحث دفاعها الجوهري المتعلق بأسبقيتها في استعمال العلامة التجارية وملكيتها لها، وعدم الفصل في طلبها المتقابل بشطب تسجيل العلامة المسجلة باسم خصمها.

ثالثاً: المسألة القانونية الأولى — هل ينشئ تسجيل العلامة التجارية حق الملكية أم يقرر وجوده؟

استندت المحكمة الاتحادية العليا إلى أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021 بشأن العلامات التجارية، وقررت أن العلامة التجارية التي يتخذها التاجر أو الصانع لتمييز بضاعته أو منتجاته يجب أن تكون ذات شكل أو صفة مميزة حتى لا تختلط بمنتجات الغير.

وأكدت المحكمة أن العبرة في إثبات ملكية العلامة التجارية هي أسبقية الاستعمال، وأن التسجيل، كأصل عام وفقاً للمبدأ الذي قرره الحكم، لا ينشئ حق الملكية بذاته، وإنما يقرر وجود العلامة.

كما أوضحت أن لكل ذي شأن الحق في طلب الحكم بشطب العلامة التجارية التي سجلت بغير وجه حق، وأن وزارة الاقتصاد تقوم بشطب التسجيل متى قدم إليها حكم نهائي بذلك.

ويترتب على هذا المبدأ أن وجود شهادة تسجيل للعلامة التجارية لا يمنع بالضرورة من إقامة منازعة قضائية بشأن ملكيتها، متى استندت المنازعة إلى أسبقية الاستعمال وقدمت بشأنها أدلة جدية يتعين على المحكمة بحثها.

ولا يعني ذلك أن التسجيل عديم الأثر القانوني، بل إن أثره يجب أن يُفهم في ضوء الأحكام المنظمة لملكية العلامات التجارية وشروط اكتساب الحماية القانونية، وما قد يثار بشأن أسبقية الاستعمال.

رابعاً: المسألة القانونية الثانية — ما أثر مرور خمس سنوات على تسجيل العلامة التجارية؟

تناول الحكم القاعدة المتعلقة باستعمال العلامة التجارية لمدة خمس سنوات مستمرة على الأقل من تاريخ تسجيلها، دون أن ينازع أحد في ملكيتها أمام القضاء استناداً إلى أسبقيته في استعمالها قبل التسجيل.

وقررت المحكمة أنه يُعتبر من قام بتسجيل العلامة مالكاً لها دون سواه إذا استعملها بصفة مستمرة خمس سنوات على الأقل من تاريخ التسجيل، دون أن ينازعه أحد في هذه الملكية برفع دعوى تستند إلى أسبقية استعمال العلامة قبل التسجيل.

وفي النزاع محل الدراسة، تمسكت الطاعنة بأن خصمها لم يثبت استعمال العلامة لمدة خمس سنوات مستمرة من تاريخ تسجيلها باسمه دون منازعتها في ملكيتها، وأنها كانت أسبق منه في الاستعمال الفعلي في السوق.

ورأت المحكمة أن هذا الدفاع جوهري، لأنه إذا ثبتت صحته فقد يتغير به وجه الرأي في الدعوى.

ولذلك، لا يجوز إغفال بحث أسبقية الاستعمال أو الاكتفاء بمجرد وجود التسجيل، بل يتعين التحقق من الوقائع والمستندات المرتبطة بتاريخ الاستعمال ومدته، وتاريخ التسجيل، ووجود المنازعة القضائية من عدمه.

خامساً: المسألة القانونية الثالثة — هل يجوز للمحكمة الاكتفاء بتقرير الخبير للفصل في ملكية العلامة التجارية؟

من أهم المبادئ التي قررتها المحكمة الاتحادية العليا في هذا الحكم التمييز بين المسائل الفنية التي يجوز للخبير بحثها والمسائل القانونية التي تختص المحكمة بالفصل فيها.

فقد أوضحت المحكمة أن الحكم المطعون فيه أحال إلى تقرير الخبرة الذي تناول واقع الدعوى استناداً إلى المستندات المقدمة للخبير، دون أن يتولى بنفسه بحث الدفاع الجوهري المتعلق بأسبقية الاستعمال وملكية العلامة التجارية.

وأكدت أن الخبير لا يملك صلاحية الفصل في المسألة القانونية المتعلقة بملكية العلامة، إذ يتعين على المحكمة أن تحسمها بأسباب مستقلة تستند إلى النصوص القانونية والوقائع والأدلة المطروحة.

وتبرز أهمية هذا المبدأ في أن تقرير الخبرة قد يساعد المحكمة في فحص المستندات والوقائع الفنية والتجارية المتعلقة بالعلامة، لكنه لا يحل محل وظيفتها القضائية في تطبيق القانون وتحديد الأثر القانوني لهذه الوقائع.

ومن ثم، فإن مجرد الاعتماد على تقرير الخبرة لا يكفي إذا كان النزاع يتطلب الفصل في مسألة قانونية جوهرية لم يتناولها الحكم بأسباب واضحة.

سادساً: المسألة القانونية الرابعة — متى يتحقق القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع؟

قررت المحكمة الاتحادية العليا أن الأحكام القضائية يجب أن تتضمن ما يطمئن المطلع عليها إلى أن المحكمة أحاطت بواقع الدعوى وأدلتها، وتناولت دفوع الخصوم ودفاعهم الجوهري.

ويتعين على المحكمة بحث الدفاع الذي من شأن ثبوته أن يغير وجه الرأي في الدعوى، والرد عليه بأسباب تكشف عن حقيقة ما استقر في عقيدتها.

فإذا اقتصر الحكم على الإحالة إلى أسباب الحكم المستأنف، دون مواجهة الدفوع الجوهرية والمستندات المقدمة تأييداً لها، أو أغفل بحث أدلة مؤثرة تمسك الخصوم بدلالتها، شابه القصور في التسبيب.

وفي هذه القضية، تمسكت الطاعنة أمام محكمة الاستئناف، بموجب مذكرتها المقدمة بتاريخ 2 يونيو 2025، بأنها أسبق في استعمال العلامة التجارية، وأن لها الحق في طلب شطب تسجيلها باسم خصمها.

إلا أن الحكم المطعون فيه لم يبحث عناصر هذا الدفاع بحثاً كافياً، ولم يوضح بأسباب مستقلة لماذا لا يؤثر في النتيجة التي انتهى إليها.

كما لم يستكمل النقص الذي شاب الحكم المستأنف في هذا الجانب، واكتفى بالإحالة إلى تقرير الخبرة رغم أن الفصل في ملكية العلامة مسألة قانونية تختص بها المحكمة.

ولذلك، انتهت المحكمة الاتحادية العليا إلى أن الحكم شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، بما يوجب نقضه.

سابعاً: حكم المحكمة الاتحادية العليا

قضت المحكمة الاتحادية العليا في الطعن رقم 800 لسنة 2025 تجاري، بجلسة الثلاثاء الموافق 4 نوفمبر 2025، بنقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة، دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

واستندت المحكمة إلى أن دفاع الطاعنة بشأن أسبقيتها في استعمال العلامة التجارية وملكيتها لها دفاع جوهري ظاهر الصلة بالنزاع، ومن شأن ثبوته أن يغير وجه الرأي في الدعوى.

كما أكدت أن الحكم المطعون فيه لم يبحث هذا الدفاع، ولم يفصل في دلالته القانونية، واكتفى بالإحالة إلى تقرير الخبرة الذي لا يملك الفصل في المسألة القانونية المتعلقة بملكية العلامة التجارية.

ويجب التنبيه إلى أن نقض الحكم مع الإحالة لا يعني أن المحكمة الاتحادية العليا قضت نهائياً بملكية الطاعنة للعلامة التجارية، وإنما قررت وجوب بحث دفاعها الجوهري والفصل فيه وفقاً للقانون والأدلة المطروحة.

وبالتالي، فإن المسألة المتعلقة بمن يملك العلامة التجارية تظل بحاجة إلى بحث موضوعي أمام المحكمة المختصة بعد الإحالة، في ضوء ما يقدم من أدلة وما ينتهي إليه الفصل في النزاع.

ثامناً: الفائدة القانونية للمحامين وأصحاب العلامات التجارية

يؤكد الحكم أهمية عدم الاكتفاء بشهادة تسجيل العلامة التجارية عند نشوء نزاع جدي بشأن ملكيتها، وضرورة فحص تاريخ الاستعمال الفعلي للعلامة، والأدلة التي تثبت أسبقية استعمالها، وتاريخ تسجيلها، ومدى وجود منازعة قضائية بشأن الملكية.

كما يبرز أهمية توثيق الاستعمال التجاري للعلامة بصورة مستمرة، من خلال المستندات التي يمكن أن تدعم الموقف القانوني لصاحبها، مثل الفواتير والعقود والإعلانات والمراسلات والمستندات المرتبطة بالنشاط التجاري، بحسب ما يتصل بكل نزاع.

وعند إقامة دعوى أصلية أو متقابلة للمطالبة بوقف استعمال علامة أو شطب تسجيلها، ينبغي صياغة الطلبات بوضوح، وربطها بالنص القانوني المنطبق، وبيان الوقائع التي تؤيد أسبقية الاستعمال أو عدم توافر شروط الحماية القانونية للطرف الآخر.

ومن الناحية الإجرائية، يجب على المحامي تحديد الدفوع الجوهرية التي يمكن أن تغير وجه الرأي في الدعوى، وبيان المستندات المؤيدة لها، وطلب الفصل فيها صراحة.

كما يتعين التمييز بين المسائل الفنية التي يمكن أن تكون محلاً للخبرة والمسائل القانونية التي يجب أن تفصل فيها المحكمة بنفسها.

ويؤكد الحكم أن إغفال المحكمة بحث دفاع جوهري لا يمكن تداركه بمجرد الإحالة العامة إلى تقرير خبير أو إلى أسباب حكم سابق، متى كانت المسألة التي يثيرها الدفاع تستلزم فصلاً قضائياً مستقلاً.

الخلاصة

أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن أسبقية استعمال العلامة التجارية تمثل أساساً مهماً في إثبات ملكيتها، وأن التسجيل لا ينشئ حق الملكية بذاته وفقاً للمبدأ الذي قرره الحكم، مع مراعاة القواعد القانونية المنظمة للتسجيل والاستعمال ومدته.

كما أكدت أن لمن له مصلحة قانونية الحق في طلب شطب العلامة التجارية المسجلة بغير وجه حق، وأن المحكمة ملزمة ببحث الدفوع الجوهرية التي من شأن ثبوتها أن يغير وجه الرأي في الدعوى.

وانتهت المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة، لأن الحكم لم يبحث دفاع الطاعنة بشأن أسبقيتها في استعمال العلامة، واكتفى بالإحالة إلى تقرير الخبرة رغم أن الفصل في ملكية العلامة التجارية مسألة قانونية تختص بها المحكمة.

وتتمثل القيمة العملية للحكم في ضرورة الجمع بين توثيق الاستعمال الفعلي للعلامة التجارية، وصياغة الطلبات والدفوع بصورة دقيقة، وضمان أن يتناول الحكم القضائي المسائل القانونية الجوهرية التي يتوقف عليها الفصل في النزاع.

بيانات الحكم: المحكمة الاتحادية العليا — الطعن رقم 800 لسنة 2025 تجاري — جلسة 4 نوفمبر 2025 — نقض الحكم مع الإحالة.

المصدر: الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا، وفقاً للمستند محل الدراسة.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 800 لسنة 2025 تجاري Docx

Word – 61.7 KB 4 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.