تُشطب وكالته التجارية بعد الإخلال بالتزاماته ووقف شراء المنتجات منذ 2018 فتؤيد المحكمة إنهاء الوكالة – الطعن رقم 523 لسنة 2025 إداري

Published on October 20, 2026 at 2:32 PM

تتوقف عن شراء منتجات الوكالة منذ 2018 ولا تسدد قيمتها فتؤيد المحكمة شطب الوكالة التجارية – الطعن رقم 523 لسنة 2025 إداري

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

السؤال الإشكالي

هل يجوز شطب الوكالة التجارية بسبب إخلال الوكيل بالتزاماته التعاقدية، كالتوقف عن شراء منتجات الوكالة وعدم سداد قيمتها، رغم تمسكه بالحماية المقررة لعقود الوكالات التجارية القائمة؟ وما أثر المدد الانتقالية التي قررها قانون الوكالات التجارية على إنهاء العقود السارية؟ وهل يجوز للوكيل التمسك بأحكام الحماية القانونية إذا ثبت إخلاله الجوهري بالتزاماته المقابلة؟

أولاً: وقائع الدعوى

تتحصل وقائع النزاع في منازعة تتعلق بوكالة تجارية بين موكل ووكيل، نشأت بسبب خلاف حول تنفيذ الالتزامات التعاقدية المرتبطة بتوزيع المنتجات وسداد قيمتها.

وتمسكت الموكل بأن الوكيل أخل بالتزاماته التعاقدية، إذ توقف عن شراء منتجات الوكالة منذ عام 2018، ولم يسدد قيمة عدد من المنتجات التي حصل عليها، ومن بينها قيمة 605 ساعات، فضلاً عن تنازله عن أعمال التوزيع لمؤسسة أخرى.

وبناءً على ذلك، ثار النزاع بشأن قرار لجنة الوكالات التجارية بشطب الوكالة التجارية، ومدى مشروعية هذا القرار في ضوء أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 3 لسنة 2022 بشأن تنظيم الوكالات التجارية.

وفي المقابل، نازع الوكيل في القرار، وتمسك بما يقرره القانون من أحكام تتعلق بإنهاء الوكالة التجارية وعدم تجديدها، وبالحماية الانتقالية المقررة لبعض عقود الوكالات التجارية السارية عند نفاذ القانون.

كما تضمنت المنازعة طلبات عارضة تتعلق بقيمة الشيكات وإعادة موجودات الوكيل، وهو ما أثار مسألة اختصاص المحكمة ولائياً بنظر هذه الطلبات.

ثانياً: الإجراءات القضائية

قضت محكمة أول درجة بإلغاء قرار لجنة الوكالات التجارية بشطب الوكالة التجارية.

فطعن الخصوم على الحكم بالاستئناف، ونظرت محكمة الاستئناف النزاع في ضوء المستندات المقدمة، ومنها ما يتعلق بعدم سداد قيمة المنتجات، والتوقف عن شراء منتجات الوكالة منذ عام 2018، والتنازل عن أعمال التوزيع لمؤسسة أخرى، وعدم سداد قيمة 605 ساعات.

وقضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلاً، وإلغاء حكم محكمة أول درجة، والقضاء مجدداً برفض الدعوى. كما قضت بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الطلب العارض المتعلق بقيمة الشيكات وإعادة موجودات الوكيل.

ولم يرتضِ أحد الخصوم بهذا القضاء، فطعن عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا بالطعن رقم 523 لسنة 2025 إداري، متمسكاً بالخطأ في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة وتفسير المحررات.

وانتهت المحكمة الاتحادية العليا، بجلسة 18 يونيو 2025، إلى عدم قبول الطعن في غرفة المشورة.

ثالثاً: المسألة القانونية الأولى — ما الحالات التي ينتهي فيها عقد الوكالة التجارية؟

نظمت المادة (9) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (3) لسنة 2022 بشأن تنظيم الوكالات التجارية حالات انتهاء عقد الوكالة التجارية.

ووفقاً للنص الذي استند إليه الحكم، ينتهي عقد الوكالة في أي من الحالات الآتية:

انتهاء مدة العقد دون تجديدها باتفاق الطرفين، أو إنهاؤه بإرادة الموكل أو الوكيل وفق شروط وأحكام عقد الوكالة، أو اتفاق الطرفين على إنهائه قبل نهاية مدته، أو صدور حكم قضائي بات بإنهاء الوكالة، أو تحقق أي حالة أخرى ينص عليها القانون.

كما نظمت المادة ذاتها مصير موجودات الوكيل القديم عند انتهاء الوكالة، بحيث تؤول إلى الموكل أو الوكيل الجديد بالقيمة العادلة متى توافرت الشروط القانونية، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.

ومن هذه الشروط أن تكون الموجودات مرتبطة بعقد الوكالة التجارية، وأن تكون متفقاً عليها وفي حيازة الوكيل القديم وقت انتهاء العقد، وألا يوجد قيد يمنع انتقال ملكيتها إلى الموكل أو الوكيل الجديد.

وأجاز النص لأي من الموكل أو الوكيل رفع دعوى قضائية للمطالبة بقيمة الموجودات وفقاً لما تقدره المحكمة المختصة.

ويُستفاد من ذلك أن انتهاء الوكالة لا يترتب عليه انتقال جميع الموجودات تلقائياً، وإنما يتوقف هذا الأثر على تحقق الشروط التي حددها القانون.

رابعاً: المسألة القانونية الثانية — هل يجوز إنهاء الوكالة التجارية القائمة قبل انقضاء المدد الانتقالية؟

تناولت المحكمة أحكام المادة (30) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (3) لسنة 2022، المتعلقة بالأحكام الانتقالية الخاصة بعقود الوكالات التجارية السارية عند نفاذ القانون.

ووفقاً للنص الذي أورده الحكم، لا تسري أحكام انتهاء الوكالة الواردة في البندين (أ) و(ب) من الفقرة الأولى من المادة (9) على عقود الوكالات التجارية السارية وقت صدور القانون إلا بعد مضي سنتين من تاريخ نفاذه، الذي وافق 16 يونيو 2023.

كما قرر القانون استثناءً يتعلق بالوكالات التجارية التي مضى على تسجيلها للوكيل نفسه أكثر من عشر سنوات، أو التي تجاوز حجم استثمارات الوكيل فيها 100 مليون درهم؛ إذ لا تسري عليها الأحكام المشار إليها إلا بعد مضي عشر سنوات من تاريخ نفاذ القانون، وفقاً لشروط النص.

ويُقيّم حجم استثمارات الوكيل وفق المعايير والضوابط التي يصدرها وزير الاقتصاد.

وتكشف هذه الأحكام عن أن المشرع وضع إطاراً انتقالياً لتطبيق بعض حالات انتهاء الوكالة التجارية، مراعاةً للعقود القائمة وطبيعة الاستثمارات المرتبطة بها.

لكن التمسك بالمدة الانتقالية لا يحسم النزاع وحده؛ إذ يتعين تحديد نوع العقد، وتاريخ تسجيله، ومدى انطباق الاستثناءات عليه، وطبيعة الإخلال التعاقدي المدعى به، وأثر النصوص القانونية على الواقعة محل النزاع.

خامساً: المسألة القانونية الثالثة — هل يبرر الإخلال الجوهري بالتزامات الوكيل إنهاء الوكالة أو شطبها؟

أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن الموكل لا يجوز له إنهاء عقد الوكالة أو عدم تجديده ما لم يوجد سبب جوهري يبرر الإنهاء أو عدم التجديد.

وبمفهوم المخالفة، إذا وجد سبب جوهري يبرر الإنهاء، جاز إنهاء الوكالة أو عدم تجديدها، بحسب الأحوال.

وأوضحت المحكمة أن إخلال الوكيل بالتزاماته التعاقدية إخلالاً جوهرياً قد يشكل سبباً جوهرياً يبرر إنهاء الوكالة أو شطبها، بشرط ألا يكون الموكل قد أخل بدوره بالتزاماته التعاقدية المقابلة.

ويستند ذلك إلى الطبيعة التبادلية للعقد، التي تقتضي وفاء كل طرف بالالتزامات المقررة عليه.

وفي النزاع محل الطعن، أخذت محكمة الاستئناف في الاعتبار ما ثبت لديها من عدم سداد الوكيل قيمة المنتجات للموكل، وعدم شراء منتجات الوكالة منذ عام 2018، وتنازله عن أعمال التوزيع لمؤسسة أخرى، فضلاً عن عدم سداد قيمة 605 ساعات.

ورأت المحكمة الاتحادية العليا أن استخلاص محكمة الاستئناف من هذه الوقائع والمستندات كان سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق.

المبدأ القانوني: الإخلال الجوهري بالتزامات الوكيل قد يبرر إنهاء الوكالة التجارية أو شطبها، بشرط مراعاة الالتزامات المقابلة للموكل وأحكام القانون المنطبقة على العقد.

سادساً: المسألة القانونية الرابعة — ما سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة وتفسير عقد الوكالة؟

قررت المحكمة الاتحادية العليا أن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى، وتقدير الأدلة والمستندات، والموازنة بينها، وتفسير المحررات في حدود مضمونها.

وتشمل هذه السلطة استخلاص حقيقة العلاقة التعاقدية، وتحديد مدى التزام كل طرف بواجباته، وتقدير أثر المستندات المتعلقة بالشراء والتوزيع والسداد.

ويشترط لصحة هذا الاستخلاص أن يكون سائغاً ومستنداً إلى أصل ثابت في الأوراق.

وفي القضية محل الدراسة، استند الحكم المطعون فيه إلى مستندات الدعوى، وأخصها ما أثبت إخلال الوكيل بالتزاماته، وعدم شراء منتجات الوكالة منذ عام 2018، والتنازل عن أعمال التوزيع لمؤسسة أخرى، وعدم سداد قيمة المنتجات.

ورأت المحكمة الاتحادية العليا أن هذه الأسباب تكشف عن إحاطة محكمة الاستئناف بواقع الدعوى وأدلتها، وأن ما أثاره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وتفسير المحررات، وهو ما لا يجوز إعادة طرحه أمام المحكمة العليا متى كان استخلاص محكمة الموضوع سائغاً.

سابعاً: المسألة القانونية الخامسة — هل تختص المحكمة بنظر المطالبات المتعلقة بالشيكات وموجودات الوكيل ضمن دعوى شطب الوكالة؟

لم تقتصر المنازعة على قرار شطب الوكالة التجارية، بل تضمنت طلباً عارضاً بشأن قيمة الشيكات وإعادة موجودات الوكيل.

وقضت محكمة الاستئناف بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر هذا الطلب العارض.

وتبرز أهمية هذه المسألة في ضرورة التمييز بين الطعن في قرار يتعلق بالوكالة التجارية، وبين المطالبات المالية أو طلبات رد الموجودات التي قد تخضع لقواعد اختصاص مختلفة بحسب طبيعتها وأساسها القانوني.

ولا يكفي ارتباط المطالبة المالية بعلاقة وكالة تجارية حتى يُفترض أن المحكمة الناظرة في قرار الشطب مختصة بها ولائياً؛ بل يتعين تحديد طبيعة الطلب والنصوص التي تحكم الاختصاص بنظره.

وفي هذه القضية، بقي القضاء بعدم الاختصاص الولائي بشأن الطلب العارض قائماً في الحكم المطعون فيه، وفقاً لما ورد في المستند.

ثامناً: حكم المحكمة الاتحادية العليا

انتهت المحكمة الاتحادية العليا في الطعن رقم 523 لسنة 2025 إداري، بجلسة الأربعاء الموافق 18 يونيو 2025، إلى عدم قبول الطعن في غرفة المشورة.

واستندت المحكمة إلى أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما ثبت من مستندات الدعوى، ومنها إخلال الوكيل بالتزاماته التعاقدية، وعدم سداد قيمة المنتجات للموكل، وعدم شراء منتجات الوكالة منذ عام 2018، والتنازل عن أعمال التوزيع لمؤسسة أخرى، وعدم سداد قيمة 605 ساعات.

ورأت المحكمة أن محكمة الاستئناف أحاطت بوقائع الدعوى وأدلتها، وأسبغت عليها وصفها القانوني الصحيح، وأن ما أثاره الطاعن لا يعدو أن يكون مجادلة في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير الأدلة.

كما اعتبرت أن الطعن لا يقوم على الأسباب التي حددتها المادة (175) من قانون الإجراءات المدنية، الأمر الذي انتهى بها إلى عدم قبوله في غرفة المشورة.

ويجب التمييز هنا بين عدم قبول الطعن في غرفة المشورة وبين صدور حكم موضوعي جديد يفصل في جميع تفاصيل العلاقة التعاقدية؛ فالمحكمة الاتحادية العليا لم تُعد بحث وقائع النزاع من البداية، وإنما انتهت إلى عدم قبول الطعن للأسباب المبينة في حكمها.

تاسعاً: الفائدة القانونية للمحامين وأصحاب الوكالات التجارية

يؤكد الحكم أهمية توثيق تنفيذ الالتزامات التعاقدية طوال مدة الوكالة التجارية، والاحتفاظ بالمستندات المتعلقة بطلبات الشراء والفواتير والسداد والتوزيع والمراسلات بين الموكل والوكيل.

كما يبرز أهمية مراجعة أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (3) لسنة 2022 قبل اتخاذ قرار بإنهاء الوكالة أو شطبها، مع التحقق من تاريخ تسجيل الوكالة، ومدة سريانها، ومدى انطباق المدد الانتقالية والاستثناءات المنصوص عليها في المادة (30).

وعلى الموكل الذي يتمسك بالإخلال الجوهري أن يحدد الالتزامات التي أخل بها الوكيل، وأن يقدم ما يدعم ادعاءه بالمستندات، مع مراعاة إثبات وفائه بالتزاماته المقابلة.

وفي المقابل، ينبغي للوكيل الذي ينازع في قرار الشطب أن يوضح مدى التزامه بالعقد، وأن يقدم ما يثبت قيامه بالشراء والسداد والتوزيع وفقاً للشروط المتفق عليها.

أما من الناحية الإجرائية، فيجب تحديد طبيعة كل طلب يراد طرحه أمام القضاء، والتمييز بين طلبات الطعن في القرار المتعلق بالوكالة التجارية والمطالبات المالية المتعلقة بالشيكات أو الموجودات، للتحقق من الاختصاص القضائي الصحيح.

وأخيراً، يوضح الحكم أن المحكمة العليا لا تعيد وزن الأدلة لمجرد اختلاف أحد الخصوم مع النتيجة التي توصلت إليها محكمة الموضوع، متى كان استخلاصها سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق.

الخلاصة

أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن الإخلال الجوهري بالتزامات الوكيل التجاري قد يشكل سبباً يبرر إنهاء الوكالة أو شطبها، شريطة ألا يكون الموكل قد أخل بالتزاماته المقابلة، ومع مراعاة أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (3) لسنة 2022 بشأن تنظيم الوكالات التجارية.

كما أكدت أن تقدير الأدلة والمستندات وتفسير عقد الوكالة من سلطة محكمة الموضوع، متى كان استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أوراق الدعوى.

وفي النزاع محل الدراسة، استند الحكم إلى عدم سداد الوكيل قيمة المنتجات، والتوقف عن شراء منتجات الوكالة منذ عام 2018، والتنازل عن أعمال التوزيع لمؤسسة أخرى، وعدم سداد قيمة 605 ساعات، وانتهت المحكمة الاتحادية العليا إلى عدم قبول الطعن في غرفة المشورة.

وتتمثل القيمة العملية للحكم في ضرورة الالتزام بالواجبات التعاقدية، وتوثيق التعاملات التجارية، والتحقق من المدد الانتقالية والاستثناءات القانونية قبل اتخاذ أي إجراء بشأن إنهاء الوكالة التجارية أو شطبها.

بيانات الحكم: المحكمة الاتحادية العليا — الطعن رقم 523 لسنة 2025 إداري — جلسة 18 يونيو 2025 — عدم قبول الطعن في غرفة المشورة.

المصدر: الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا، وفقاً للمستند محل الدراسة.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

القرار في الطعن رقم 523 لسنة 2025 إداري Docx

Word – 55.8 KB 5 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.