يطالب بتحليف زوجته اليمين الحاسمة لإثبات ملكيته للذهب فتُرفض دعواه – الطعن رقم 174 لسنة 2026 أحوال شخصية

Published on October 20, 2026 at 4:26 PM

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

السؤال الإشكالي

هل يحق للزوج أن يطلب توجيه اليمين الحاسمة إلى زوجته لإثبات أن المصوغات الذهبية التي تطالب بها مملوكة له، رغم وجود أدلة كتابية وشهادة وقرائن تؤيد ملكية الزوجة لهذه المصوغات؟ وهل يجوز للمحكمة رفض توجيه اليمين الحاسمة إذا تبين لها أن الواقعة المراد الحلف بشأنها غير منتجة في النزاع أو أن طلب اليمين كيدي؟ وما أثر إقامة دعوى الخلع على استحقاق النفقة قبل صيرورة الحكم باتًا؟

تجيب المحكمة الاتحادية العليا عن هذه المسائل في الطعن رقم 174 لسنة 2026 أحوال شخصية، مؤكدة أن اليمين الحاسمة حق للخصم يلجأ إليه عند عدم كفاية الأدلة، لكن استعمال هذا الحق يخضع لضوابط قانونية؛ فلا يجوز أن تنصب اليمين على واقعة غير منتجة في النزاع أو أن تُستخدم على نحو كيدي. كما أكدت المحكمة صحة الحكم بنفقة الزوجة حتى صيرورة الحكم بالخلع باتًا، ورفضت الطعن على الحكم الذي ألزم الزوج برد المصوغات الذهبية استنادًا إلى أدلة الإثبات القائمة.

أولاً: وقائع الدعوى

تتحصل وقائع الدعوى في أن الزوجة أقامت دعواها أمام المحكمة طالبةً تطليقها من زوجها خلعًا، مقابل تنازلها عن حقوقها الشرعية، بما في ذلك مؤخر الصداق ونفقة العدة والمتعة، مع رد مقدم الصداق.

كما طلبت إلزام الزوج بنفقة زوجية شهرية قدرها 4,000 درهم من تاريخ رفع الدعوى حتى صيرورة الحكم باتًا، وشطب اسمها من خلاصة القيد، وإلزامه بتسليمها مصوغاتها الذهبية ومقتنياتها الشخصية التي قالت إنه استحوذ عليها.

وشملت المصوغات المطالب بها أطقمًا من الذهب الأبيض والأصفر، وسلاسل وخواتم وأقراطًا وأساور، إلى جانب بعض المقتنيات الشخصية الأخرى.

وأسست الزوجة طلب الخلع على كثرة المشكلات والخلافات بين الطرفين، وتعذر استمرار الحياة الزوجية، وصرحت بأنها تبغض الحياة مع زوجها وتخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض، وأبدت استعدادها لرد مقدم الصداق والتنازل عن حقوقها الشرعية في مقابل الخلع.

وقدمت الزوجة مستندات مؤيدة لدعواها، من بينها صور الهوية وخلاصة القيد وبعض فواتير الذهب، وشهادة من قسم التوجيه الأسري تفيد تعذر الصلح بين الطرفين.

ثانياً: إجراءات الدعوى أمام محكمة أول درجة

نظرت المحكمة الدعوى، وعرضت الصلح على الطرفين، إلا أن الصلح لم يتم.

وخلال نظر الدعوى، تمسكت الزوجة بطلب الخلع، وأبدت استعدادها لرد مقدم الصداق الثابت بعقد الزواج، وقدره 20,000 درهم، وأودعت المبلغ في خزينة المحكمة تحت تصرف الزوج.

في المقابل، رفض الزوج طلب الخلع وتمسك باستمرار العلاقة الزوجية، كما نازع في ملكية المصوغات الذهبية، وطلب إثبات أنها من ماله الخاص.

وقررت المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي الوقائع محل النزاع، واستمعت إلى الشهود الذين أكدوا واقعة استحواذ الزوج على أشياء الزوجة ومصوغاتها الذهبية.

وبتاريخ 30 ديسمبر 2025، قضت محكمة أول درجة بتطليق الزوجة خلعًا مقابل تنازلها عن حقوقها الشرعية ورد مقدم الصداق، كما ألزمت الزوج بتسليمها المصوغات الذهبية والمقتنيات التي حددها الحكم.

ثالثاً: الاستئناف والطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا

لم يرتضِ الزوج الحكم، فاستأنفه، إلا أن محكمة الاستئناف قضت بتاريخ 10 مارس 2026 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

ثم طعن الزوج على الحكم أمام المحكمة الاتحادية العليا، وتمسك بأسباب عدة، من أبرزها الاعتراض على الحكم بالنفقة حتى صيرورة حكم الخلع باتًا، والاعتراض على رفض طلبه توجيه اليمين الحاسمة إلى الزوجة لإثبات أن المصوغات الذهبية من ماله الخاص.

ورأت المحكمة الاتحادية العليا أن الطعن جدير بالنظر، فبحثت أسباب الطعن، وانتهت إلى رفضها.

رابعاً: المسألة القانونية الأولى — نفقة الزوجة حتى صيرورة حكم الخلع باتًا

تمسك الزوج بأن الحكم أخطأ عندما قضى للزوجة بالنفقة حتى صيرورة حكم الخلع باتًا، رغم أن الخلع ينهي العلاقة الزوجية.

إلا أن المحكمة الاتحادية العليا رفضت هذا النعي، وبيّنت أن الحكم بالخلع لا يُعامل من حيث آثاره الإجرائية على أنه أنهى العلاقة نهائيًا بمجرد صدوره، ما دام قابلًا للطعن بالطرق العادية.

وأوضحت المحكمة أن العدة أثر حتمي للفرقة الزوجية، وأن بدايتها ومدتها ترتبطان بحصول الفرقة أو باستقرار الحكم القضائي بحسب الحالة.

كما استندت إلى المادة (101) من قانون الأحوال الشخصية، التي تنظم استحقاق النفقة للمعتدة، فقررت أن النفقة تجب للمعتدة من الطلاق الرجعي، وللمعتدة البائن إذا كانت حاملًا إلى أن تضع حملها، بينما لا تجب النفقة للمعتدة البائن غير الحامل ولا لمعتدة الخلع أو الوفاة، وفق التفصيل الوارد في النص، مع مراعاة الأحكام الخاصة بنفقة الحامل من المتوفى عنها زوجها.

وبيّنت المحكمة أن استحقاق الزوجة للنفقة في النزاع المعروض امتد حتى صيرورة الحكم بالخلع باتًا، لاحتمال إلغاء الحكم من المحكمة الأعلى قبل استقرار أثره النهائي.

وبما أن الحكم المطعون فيه قضى للزوجة بالنفقة خلال هذه الفترة، فقد انتهت المحكمة إلى صحة هذا القضاء، ورفضت النعي عليه.

خامساً: ماهية العدة وغايتها ومدتها

تناولت المحكمة مفهوم العدة بوصفها مدة تربص واجبة على المرأة بعد الفرقة الزوجية أو ما في حكمها، وفق الأحكام الشرعية والقانونية المنظمة لها.

وأوضحت أن العدة ترتبط بحكم النظام العام، ولا يجوز إسقاطها أو إلغاؤها بإرادة الأطراف، لما لها من غايات، من بينها استبراء الرحم وصيانة الأنساب، وإتاحة فرصة مراجعة الزوج زوجته في الطلاق الرجعي، وإظهار حرمة الحياة الزوجية عند انتهائها بالوفاة.

وبيّنت المحكمة أن بداية العدة تختلف باختلاف سبب الفرقة؛ فقد تبدأ من تاريخ وقوع الطلاق أو المخالعة، أو من تاريخ آخر وطء في حالة الوطء بشبهة، كما تبدأ في حالات التطليق أو التفريق أو الفسخ أو بطلان العقد من حين صيرورة الحكم باتًا، وفق الحالة التي تناولها الحكم.

أما مدة العدة، فقد عرض الحكم الأحكام المتعلقة بها على النحو الآتي:

  • الحامل: تنقضي عدتها بوضع الحمل أو سقوطه.

  • المتوفى عنها زوجها في عقد صحيح: تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام إذا لم تكن حاملًا.

  • المطلقة من ذوات الحيض: تعتد بثلاثة أطهار وفق ما أورده الحكم.

  • من لا تحيض أو بلغت سن اليأس وانقطع حيضها: تعتد ثلاثة أشهر وفق التفصيل الوارد في الحكم.

  • من انقطع حيضها قبل سن اليأس: تطبق عليها القاعدة التي أوردها الحكم بشأن أقل الأجلين، ثلاثة أطهار أو سنة كاملة بلا حيض.

  • المطلقة قبل الدخول وقبل الخلوة الصحيحة: لا عدة عليها وفق ما قرره الحكم.

وتؤكد هذه الأحكام أن آثار الفرقة الزوجية لا تُحدد بمجرد رغبة أحد الطرفين، بل وفق السبب القانوني للفرقة والأحكام الشرعية والقانونية المنطبقة عليها.

سادساً: المسألة القانونية الثانية — ماهية اليمين الحاسمة وأثرها

تمسك الزوج أمام المحكمة بأنه يجب تحليف الزوجة اليمين الحاسمة لإثبات أن المصوغات الذهبية محل النزاع مملوكة له.

وعرّفت المحكمة اليمين الحاسمة بأنها وسيلة إثبات يستشهد فيها الحالف بالله تعالى على صحة ما يدعيه أو عدم صحة ما يدعيه خصمه، وهي دليل إثبات يحسم النزاع في الواقعة التي تنصب عليها متى استوفت شروطها.

وأوضحت أن لكل من الخصمين، من حيث الأصل، أن يوجه اليمين الحاسمة إلى خصمه في أي مرحلة تكون عليها الدعوى، بشرط أن تكون الواقعة المراد الحلف بشأنها متعلقة بشخص من وجهت إليه. وإذا لم تكن الواقعة شخصية له، انصبت اليمين على مجرد علمه بها.

ويترتب على حلف اليمين الحاسمة حسم النزاع في حدود الواقعة التي انصبت عليها، ويُحرم من وجهها من تقديم دليل آخر بشأنها وفق القواعد التي قررتها المحكمة. أما النكول عن اليمين أو ردها، فتترتب عليه الآثار القانونية التي ينظمها القانون.

وتُعد اليمين الحاسمة، بهذا المعنى، وسيلة إثبات يلجأ إليها الخصم عندما يعوزه الدليل، لكنها ليست وسيلة مطلقة تُقبل دون النظر إلى اتصالها بالنزاع ومدى إنتاجيتها في الفصل فيه.

سابعاً: هل تملك المحكمة رفض توجيه اليمين الحاسمة؟

أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن طلب توجيه اليمين الحاسمة حق للخصم، إلا أن سلطة المحكمة في رفض توجيهها ليست مطلقة، كما أن حق الخصم في طلبها ليس بمنأى عن الرقابة القضائية.

ويجوز للمحكمة رفض توجيه اليمين إذا تبين لها أن الواقعة المراد الحلف بشأنها غير متعلقة بمن وجهت إليه، أو أنها غير منتجة في النزاع، أو أن الطلب كيدي، بشرط أن يستند الرفض إلى أسباب سائغة تكشف عن وجه التعسف أو عدم الإنتاجية.

كما يجوز للمحكمة تعديل صياغة اليمين في الحدود التي لا تغيّر مضمونها أو الواقعة المراد الحلف بشأنها.

ويهدف هذا التنظيم إلى تحقيق التوازن بين حق الخصم في الاستعانة باليمين الحاسمة وسلطة المحكمة في ضمان جدية إجراءات الإثبات، ومنع استخدامها في غير الغرض الذي شرعت من أجله.

ثامناً: تطبيق ضوابط اليمين الحاسمة على المصوغات الذهبية

في النزاع محل الطعن، لم يكن طلب الزوج توجيه اليمين الحاسمة منفصلًا عن الأدلة التي قدمتها الزوجة؛ فقد استند الحكم المؤيد إلى أدلة كتابية وشهادة وقرائن تؤيد دعواها بشأن المصوغات الذهبية.

كما انتهت محكمة الموضوع إلى أن الواقعة التي أراد الزوج توجيه اليمين بشأنها، وهي كون المصوغات من ماله الخاص، غير منتجة في حسم النزاع المتعلق بالمصوغات التي ثبتت حيازة الزوج لها، وأن طلب اليمين اتسم بالتعسف والكيدية.

وأوضحت المحكمة أن الحكم المطعون فيه لم يرفض اليمين لمجرد وجود أدلة أخرى فحسب، بل أسس رفضه على أن الواقعة المراد الحلف بشأنها غير منتجة في النزاع، وأن الأدلة القائمة تؤيد استحقاق الزوجة للمصوغات.

كما أشار الحكم إلى أن المصوغات التي ثبتت هبتها وقبضها أصبحت ملكًا للزوجة، بصرف النظر عن الصفة التي يتمسك بها الزوج بشأن مصدر المال، وفق ما انتهى إليه في وقائع الدعوى.

وبناءً على ذلك، اعتبرت المحكمة أن رفض توجيه اليمين الحاسمة جاء قائمًا على أسباب سائغة لها أصلها في الواقع والقانون.

تاسعاً: الهبة وأثر القبض في ملكية المصوغات

تناولت المحكمة مفهوم الهبة، وبيّنت أنها تمليك مال أو حق مالي لشخص آخر في حياة المالك دون عوض، وأن انعقادها يكون بالإيجاب والقبول، وتتم بالقبض وفق الأحكام التي عرضها الحكم.

وأوضحت أن الهبة الصحيحة تُنشئ التزامًا بتسليم المال الموهوب إلى الموهوب له، وأن الأصل في الهبة عدم جواز الرجوع فيها شرعًا، مع الاستثناءات التي أشار إليها الحكم، ومنها ما يهبه الوالد لولده وفق الضوابط المقررة.

وفي القضية المعروضة، استند الحكم إلى أدلة الإثبات القائمة التي أكدت استحواذ الزوج على المصوغات الذهبية الخاصة بالزوجة، وانتهى إلى إلزامه بردها إليها.

ولم تجد المحكمة الاتحادية العليا أساسًا لنقض هذا القضاء، لأن الحكم استند إلى الأدلة الكتابية والشهادة والقرائن، ولأن طلب اليمين الحاسمة لم يكن منتجًا في النزاع على النحو الذي تمسك به الزوج.

عاشراً: حكم المحكمة والنتيجة النهائية

رفضت المحكمة الاتحادية العليا أسباب الطعن المتعلقة بالنفقة واليمين الحاسمة والمصوغات الذهبية.

فمن جهة أولى، أكدت صحة الحكم بالنفقة حتى صيرورة حكم الخلع باتًا، نظرًا إلى احتمال إلغاء الحكم قبل استقراره نهائيًا.

ومن جهة ثانية، قررت أن رفض طلب توجيه اليمين الحاسمة كان صحيحًا، لأن الواقعة المراد الحلف بشأنها غير منتجة في النزاع، ولأن الأدلة الكتابية والشهادة والقرائن كانت مؤيدة لملكية الزوجة للمصوغات، كما قام الحكم على أسباب سائغة بشأن تعسف الزوج في طلب اليمين.

وبذلك انتهت المحكمة إلى أن الطعن بجميع محاوره أقيم على غير سند من الواقع والقانون، وقضت برفضه.

الحادي عشر: الفائدة القانونية من الحكم

تتمثل أبرز المبادئ المستفادة من الحكم في الآتي:

  1. النفقة حتى صيرورة حكم الخلع باتًا: قد تستحق الزوجة النفقة خلال الفترة التي يظل فيها الحكم قابلًا للطعن، وفق الظروف والأحكام التي عرضها الحكم.

  2. العدة من آثار الفرقة الزوجية: وتخضع بدايتها ومدتها لأحكام شرعية وقانونية لا يجوز للأطراف إسقاطها بإرادتهم.

  3. اليمين الحاسمة حق للخصم: يلجأ إليها عند عدم كفاية الدليل، متى توافرت شروطها القانونية.

  4. سلطة المحكمة في رفض اليمين مقيدة: يجوز الرفض إذا كانت الواقعة غير متعلقة بمن وجهت إليه، أو غير منتجة، أو ثبتت كيدية الطلب بأسباب سائغة.

  5. الأدلة الكتابية والشهادة والقرائن معتبرة في إثبات الملكية: ويجوز للمحكمة بناء حكمها عليها متى كانت كافية لحمل النتيجة التي انتهت إليها.

  6. الهبة والقبض قد يرتبان انتقال الملكية: وفق الشروط والأحكام التي تحكم انعقاد الهبة ونفاذها.

  7. لا يكفي مجرد طلب اليمين لإلزام المحكمة بتوجيهها: بل يجب أن تتصل الواقعة المطلوب الحلف بشأنها بالنزاع وأن تكون منتجة في الفصل فيه.

الخلاصة

أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن اليمين الحاسمة وسيلة إثبات مهمة، لكنها ليست إجراءً يُقبل بمعزل عن موضوع النزاع وأدلته. فإذا كانت الواقعة المراد الحلف بشأنها غير منتجة، أو كان الطلب كيديًا، جاز للمحكمة رفضه متى بيّنت أسبابها بصورة سائغة.

وفي القضية محل البحث، أيدت المحكمة الحكم الذي ألزم الزوج برد المصوغات الذهبية إلى زوجته استنادًا إلى الأدلة الكتابية والشهادة والقرائن، ورفضت اعتراضه على عدم توجيه اليمين الحاسمة.

كما أكدت صحة الحكم بالنفقة حتى صيرورة حكم الخلع باتًا، وفق ما انتهى إليه القضاء في الدعوى.

المرجع القضائي: المحكمة الاتحادية العليا، الطعن رقم 174 لسنة 2026 أحوال شخصية، جلسة 6 مايو 2026.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 174 لسنة 2026 أحوال شخصية Docx

Word – 74.7 KB 7 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.