يطعن بنك في حكم برفض مديونية بملايين الدراهم.. والمحكمة الاتحادية العليا تنقض الحكم لإغفال ميعاد الاستئناف ونطاق التزوير | الطعن رقم 41 لسنة 2026 تجاري

Published on October 20, 2026 at 9:57 PM

يطالب بنك بمديونية تتجاوز 27 مليون درهم.. فهل يكفي الحكم بتزوير بعض المستندات لرفض الدعوى بالكامل؟

السؤال الإشكالي:

هل يجوز للمحكمة أن تقضي برفض دعوى بنك بالمطالبة بمديونية مصرفية، دون أن تفصل في الدفع بسقوط الاستئناف لرفعه بعد الميعاد، ودون أن تحدد ما إذا كان التزوير قد شمل كامل المديونية أم اقتصر على مستندات أو مبالغ محددة؟

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

دراسة وتحليل الأحكام القضائية في ضوء التشريعات الإماراتية ومبادئ المحكمة الاتحادية العليا

أولاً: وقائع الدعوى

تعود وقائع النزاع إلى دعوى أقامها أحد البنوك مطالباً بإلزام مؤسسة فردية وشخصين آخرين بالتضامن والتكافل بأن يؤدوا له مبلغاً قدره 27,355,502.67 درهم، إضافة إلى الفائدة، على سند من حصول المؤسسة على تسهيلات مصرفية من البنك بموجب اتفاقيات ائتمانية، مع تقديم كفالات وضمانات من المدعى عليهما الآخرين.

وأوضح البنك أن التسهيلات المصرفية مُنحت بتاريخ 5 ديسمبر 2012، ثم أُبرمت اتفاقية ملحقة بالائتمان المالي بتاريخ 10 مارس 2016، وأن المبالغ المستحقة ترصدت في الحساب الجاري، إلا أن المدعى عليهم امتنعوا عن السداد.

وبتاريخ 21 أبريل 2019، قضت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليهم بالتضامن والتكافل بأداء مبلغ المطالبة، مع فائدة سنوية بنسبة 5% من تاريخ المطالبة في 21 يناير 2018 حتى السداد التام، وقضت بصحة الحجز وتثبيته.

لاحقاً، نظرت محكمة الاستئناف طعون التزوير المقدمة بشأن عدد من المستندات المصرفية والتوقيعات المنسوبة إلى أحد الكفلاء، وانتهت في حكمها الصادر بتاريخ 27 يناير 2026 إلى رد وبطلان مستندات وتوقيعات محددة، ثم قضت بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، مع إلزام البنك بالمصروفات ومبلغ 50,000 درهم أتعاب محاماة عن درجتي التقاضي.

لم يرتضِ البنك بهذا القضاء، فطعن عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا، متمسكاً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، فضلاً عن إغفال دفوعه المتعلقة بميعاد الاستئناف ونطاق التزوير وأثره على المديونية المطالب بها.

ثانياً: ما الدفوع التي تمسك بها البنك؟

استند البنك في طعنه إلى عدة أوجه، أبرزها:

أولاً: سقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد.

تمسك البنك أمام محكمة الاستئناف بأن استئناف خصومه أقيم بعد انقضاء الميعاد القانوني، وأشار إلى إجراءات إعلانهم وإعلان الحكم، إلا أن المحكمة قبلت الاستئناف شكلاً دون الرد على هذا الدفع بأسباب واضحة.

ثانياً: عدم تحديد نطاق التزوير وأثره على المديونية.

اعترض البنك على رفض الدعوى بكاملها دون التحقق مما إذا كان التزوير قد شمل جميع مستندات المديونية منذ فتح الحساب الجاري، أم اقتصر على مستندات بعينها، ودون تحديد المبلغ الذي طاله التزوير.

ثالثاً: الأدلة المتعلقة بالتعاملات المصرفية.

تمسك البنك بالمراسلات وتقارير الخبرة التي أشار إليها في دفاعه، والتي تناولت التعاملات بينه وبين المؤسسة، كما أشار إلى أن إجمالي المسحوبات في الحساب الجاري المكشوف بلغ 257,451,471.40 درهم منذ عام 2012.

وكان جوهر اعتراض البنك أن هذه المسائل كان يتعين بحثها وتمحيصها قبل القضاء برفض المطالبة بكاملها.

ثالثاً: ما المبدأ القانوني الذي قررته المحكمة الاتحادية العليا؟

أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن تسبيب الأحكام القضائية تسبيباً كافياً يُعد من ضمانات المحاكمة العادلة، لأنه يطمئن المتقاضين إلى أن المحكمة أحاطت بوقائع الدعوى وأدلتها، ودرست عناصر النزاع، ووازنت بين المستندات والقرائن، وردت على أوجه الدفاع والدفوع المطروحة عليها.

واستندت المحكمة إلى الفقرة الثالثة من المادة (130) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية، التي تقرر أن القصور في أسباب الحكم الواقعية، والنقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم، وعدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم، يترتب عليه بطلان الحكم.

كما أكدت أن محكمة الموضوع ملزمة بالإحاطة بكافة عناصر الدعوى، وبحث الأدلة وتمحيص المستندات، والرد على الدفوع والطلبات الجوهرية المؤثرة في النزاع.

فإذا أغفلت المحكمة دفاعاً جوهرياً من شأنه التأثير في النتيجة التي تنتهي إليها، ولم تورد أسباباً كافية للرد عليه، كان حكمها مشوباً بالقصور في التسبيب.

رابعاً: لماذا نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه؟

رأت المحكمة الاتحادية العليا أن نعي البنك كان في محله، وذلك لسببين رئيسيين.

1. إغفال الفصل في الدفع بسقوط الاستئناف

تمسك البنك أمام محكمة الاستئناف بأن خصومه أقاموا الاستئناف بعد الميعاد القانوني، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يبحث هذا الدفع الجوهري ولم يوضح الأسباب التي استند إليها في قبول الاستئناف شكلاً.

واعتبرت المحكمة الاتحادية العليا أن إغفال بحث هذا الدفع، دون التصدي له والرد عليه بأسباب خاصة، يشكل قصوراً في أسباب الحكم الواقعية وإخلالاً بحق الدفاع.

فالدفع المتعلق بميعاد الطعن ليس مسألة ثانوية، بل يتعلق بقبول الاستئناف من الناحية الشكلية، ويتعين على المحكمة بحثه والفصل فيه قبل الانتقال إلى موضوع النزاع.

2. عدم تحديد نطاق التزوير والمبلغ الذي طاله

لم يقف قصور الحكم عند إغفال الدفع المتعلق بميعاد الاستئناف، بل امتد إلى عدم التحقق من نطاق التزوير الذي تناولته المستندات محل الطعن.

فقد لاحظت المحكمة الاتحادية العليا أن الحكم المطعون فيه لم يحدد ما إذا كان التزوير قد شمل كامل المديونية الناشئة عن الحساب الجاري منذ فتحه، أم اقتصر على بعض المستندات، كما لم يبين المبلغ الذي طاله التزوير.

وكان يتعين على المحكمة بحث هذه المسألة في ضوء مستندات الدعوى والأدلة وتقارير الخبرة، لتحديد مدى تأثير التزوير في أصل المطالبة المصرفية ومقدارها.

فثبوت التزوير في مستند أو توقيع معين لا يغني، بذاته، عن بحث نطاقه وأثره في بقية المستندات والالتزامات محل النزاع، ولا يكفي وحده لتقرير مصير كامل المديونية دون تمحيص الأدلة ذات الصلة.

وبناءً على ذلك، انتهت المحكمة الاتحادية العليا إلى أن الحكم المطعون فيه أخطأ في فهم الواقع وتقدير الأدلة، وشابه القصور في التسبيب ومخالفة القانون، بما يوجب نقضه مع الإحالة، دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

خامساً: ماذا يعني الحكم بالنسبة إلى النزاع المصرفي؟

تكمن أهمية الحكم في أنه يوجب التمييز بين مسألتين مستقلتين: صحة إجراءات الاستئناف من ناحية، ومدى ثبوت المديونية المصرفية ونطاق التزوير من ناحية أخرى.

فلا يجوز إغفال الدفع بسقوط الاستئناف لرفعه بعد الميعاد، كما لا يجوز الانتقال إلى رفض المطالبة بكاملها دون بحث أثر المستندات التي ثبت تزويرها، ومدى اتصالها بجميع عناصر المديونية.

وفي الوقت ذاته، لا يعني الحكم أن البنك أصبح مستحقاً تلقائياً لكامل مبلغ المطالبة، ولا أنه حسم صحة جميع مستنداته أو التوقيعات محل النزاع.

فالمحكمة الاتحادية العليا نقضت الحكم بسبب القصور في التسبيب وإغفال دفوع جوهرية، وأحالت النزاع لاستكمال نظره وفقاً لما يقتضيه حكم النقض.

وبالتالي، يظل تحديد المديونية المستحقة وأثر التزوير عليها مرتبطاً بما تنتهي إليه المحكمة المختصة بعد بحث الأدلة والمستندات والدفوع.

سادساً: الفائدة القانونية من الحكم

يؤكد هذا الحكم أهمية معالجة الدفوع الجوهرية المتعلقة بالمواعيد الإجرائية قبل الفصل في موضوع النزاع، لأن إغفالها قد يؤدي إلى بطلان الحكم ونقضه.

كما يبرز ضرورة تحديد الأثر القانوني للتزوير بدقة، وعدم افتراض أن تزوير بعض المستندات يؤدي بالضرورة إلى سقوط كامل المديونية أو بطلان جميع مستندات التعامل المصرفي.

وعلى المستوى العملي، يتعين في المنازعات المصرفية التي تتعدد فيها اتفاقيات التسهيلات والكفالات والمستندات المحاسبية تحديد المستند المطعون عليه، وطبيعة التزوير، والمبلغ المرتبط به، ومدى تأثيره في أصل الالتزام أو في جزء منه.

وتزداد أهمية ذلك عندما تتضمن الدعوى حساباً جارياً وتسهيلات مصرفية ممتدة لسنوات، إذ يلزم بحث المستندات ذات الصلة وتحديد مدى ثبوت المديونية في ضوء الأدلة المقدمة.

الخلاصة القانونية: لا يكفي الفصل في نزاع مصرفي كبير بمجرد الحكم بتزوير بعض المستندات، دون تحديد نطاق التزوير وأثره في المديونية، كما لا يجوز إغفال الدفع بسقوط الاستئناف لرفعه بعد الميعاد. ويجب أن يتناول الحكم هذه المسائل بأسباب واضحة وكافية، وإلا تعرض للنقض بسبب القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.

بيانات الحكم

المحكمة: المحكمة الاتحادية العليا.

رقم الطعن: 41 لسنة 2026 تجاري.

تاريخ الجلسة: 5 مايو 2026.

موضوع الطعن: سقوط الاستئناف لرفعه بعد الميعاد، ونطاق التزوير وأثره في المديونية المصرفية، والقصور في التسبيب.

النتيجة: نقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

الطعن رقم 41 لسنة 2026 تجاري Docx

Word – 56.3 KB 9 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.