يطالب برواتب متأخرة وبدل إجازة ومكافأة نهاية الخدمة.. ومحكمة أبوظبي العمالية تحكم له بـ210,410 دراهم | الحكم رقم 541 لسنة 2026 عمالي بسيط

Published on October 20, 2026 at 10:51 PM

يطالب برواتب 5 أشهر وبدل إجازة ومكافأة نهاية الخدمة.. ومحكمة أبوظبي العمالية تحكم له بـ210,410 دراهم

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

السؤال القانوني

إذا تأخرت المنشأة في دفع رواتب العامل، فهل يقع عليها عبء إثبات سداد الأجور؟ وكيف تُحسب مستحقات العامل عند انتهاء خدمته، بما يشمل الرواتب المتأخرة وبدل الإجازة السنوية ومكافأة نهاية الخدمة؟

وهل يجوز للمحكمة الحكم بالنفاذ المعجل للمستحقات العمالية دون كفالة؟

وقائع الدعوى

تعود وقائع القضية إلى علاقة عمل ارتبط بموجبها المدعي بالمدعى عليها بعقد عمل محدد المدة، للعمل بوظيفة مدير مشروع.

وبحسب ما ورد في الحكم، بدأت علاقة العمل بتاريخ 13 سبتمبر 2022، وانتهت في 13 يناير 2026، بعد أن قدم العامل استقالته بسبب عدم سداد الرواتب، وفقاً لما ذكره في دعواه.

وأوضح العامل أن راتبه الشهري الإجمالي يبلغ 40,000 درهم، وأن الأجر الأساسي يبلغ 10,000 درهم، وطالب بمستحقاته عن الفترة الأخيرة من عمله، والتي شملت:

  • الأجور المتأخرة: مبلغ 176,744 درهماً عن الفترة من 1 سبتمبر 2025 حتى 13 يناير 2026.

  • بدل الإجازة السنوية: مبلغ 41,424 درهماً عن الفترة من 1 يناير 2025 حتى 13 يناير 2026.

  • مكافأة نهاية الخدمة: مبلغ 37,800 درهم عن مدة خدمة قدرها ثلاث سنوات وأربعة أشهر.

وبذلك بلغ إجمالي مطالبة العامل 255,968 درهماً، فضلاً عن طلب إلزام الشركة بالرسوم والمصاريف وشمول الحكم بالنفاذ المعجل.

ولما لم تتمكن دائرة العمل بوزارة الموارد البشرية والتوطين من تسوية النزاع، أُحيلت الدعوى إلى المحكمة العمالية للفصل فيها.

الإجراءات القضائية

  1. مرحلة التسوية العمالية: تقدم العامل بشكواه إلى دائرة العمل بوزارة الموارد البشرية والتوطين، وتعذرت تسوية النزاع.

  2. رفع الدعوى: قُيدت الدعوى أمام محكمة أبوظبي العمالية بتاريخ 20 يوليو 2026، للمطالبة بالأجور المتأخرة وبدل الإجازة ومكافأة نهاية الخدمة.

  3. نظر الدعوى: تمسك العامل بطلباته، بينما لم يحضر أحد عن الشركة المدعى عليها، رغم إعلانها وفق ما أثبته الحكم.

  4. الفصل في النزاع: نظرت المحكمة المستندات والطلبات، وطبقت أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل.

  5. الحكم: بتاريخ 10 أغسطس 2026، ألزمت المحكمة الشركة بأن تؤدي للعامل مبلغ 210,410 دراهم، مع النفاذ المعجل بلا كفالة والرسوم والمصاريف في حدود المبلغ المحكوم به.

أولاً: من يتحمل عبء إثبات سداد الرواتب المتأخرة؟

تمسك العامل بأنه لم يتقاضَ رواتبه عن الفترة من 1 سبتمبر 2025 حتى 13 يناير 2026، وطالب بمبلغ 176,744 درهماً عن تلك الفترة.

واستندت المحكمة إلى أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل، ولا سيما النصوص المتعلقة بالتزام صاحب العمل بأداء الأجور في مواعيد استحقاقها، وفقاً لعقد العمل والأنظمة المعتمدة لدى الوزارة.

كما أشارت إلى القاعدة القضائية التي تقضي بأن إثبات الوفاء بالأجر المستحق للعامل يكون بالكتابة أو الإقرار أو اليمين، وأن عبء إثبات السداد يقع على صاحب العمل.

وفي هذه القضية، لم تحضر الشركة المدعى عليها ولم تقدم دفاعاً يثبت سداد الأجور المطالب بها.

وبناءً على ذلك، احتسبت المحكمة الأجور عن أشهر سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر وديسمبر 2025، إضافة إلى 13 يوماً من يناير 2026، وذكرت أن الناتج الحسابي يبلغ 177,333 درهماً. لكنها التزمت بحدود طلب العامل، فقضت له بمبلغ 176,744 درهماً، وهو المبلغ الذي طالب به.

الفائدة القانونية: لا يكفي أن يدعي العامل عدم استلام أجره ثم يُترك النزاع بلا دليل؛ فصاحب العمل يتحمل عبء إثبات الوفاء بالأجر وفق وسائل الإثبات التي أشار إليها الحكم. لذلك، فإن الاحتفاظ بسجلات الرواتب ومستندات التحويلات وإثباتات السداد أمر أساسي في المنازعات العمالية.

ثانياً: كيف يُحسب بدل الإجازة السنوية عند انتهاء علاقة العمل؟

طالب العامل ببدل إجازة سنوية قدره 41,424 درهماً عن الفترة من 1 يناير 2025 حتى 13 يناير 2026.

واستندت المحكمة إلى المادة 29 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل، التي تنظم استحقاق الإجازة السنوية بأجر كامل، بما في ذلك الإجازة المستحقة عن أجزاء السنة الأخيرة عند انتهاء الخدمة قبل استخدام الرصيد.

كما استندت إلى أحكام اللائحة التنفيذية المتعلقة بترحيل رصيد الإجازة وصرف المقابل النقدي عنه عند انتهاء الخدمة.

وأوضحت المحكمة أن العامل يستحق أجرة أيام الإجازة التي لم يستخدمها عند ترك العمل، وأن المقابل النقدي يُحسب وفق الأجر الأساسي، كما قررت أن إثبات استفادة العامل من إجازته أو استيفائه أجرها يقع على عاتق صاحب العمل.

وبتطبيق هذه القواعد، انتهت المحكمة إلى أن العامل يستحق بدل إجازة عن مدة 31 يوماً، محسوبة على أساس أجره الأساسي البالغ 10,000 درهم شهرياً، وقُدّر المبلغ المستحق بـ10,333 درهماً.

الفائدة القانونية: عند انتهاء الخدمة، لا تُحسب مستحقات الإجازة بالضرورة على أساس الراتب الإجمالي؛ فقد قرر الحكم احتساب المقابل النقدي وفق الأجر الأساسي، مع مراعاة رصيد الإجازة المستحق وما يثبت استخدامه أو صرفه.

ثالثاً: كيف تُحسب مكافأة نهاية الخدمة؟

طالب العامل بمبلغ 37,800 درهم مكافأة نهاية الخدمة عن مدة خدمة قدرها ثلاث سنوات وأربعة أشهر.

واستندت المحكمة إلى المادتين 51 و52 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل، المتعلقتين بمكافأة نهاية الخدمة.

وبيّنت المحكمة أن العامل الأجنبي الذي يعمل بنمط الدوام الكامل، ويكمل سنة أو أكثر في الخدمة المستمرة، يستحق مكافأة نهاية الخدمة على أساس أجره الأساسي، وفقاً للضوابط القانونية المقررة.

وبحسب ما أثبته الحكم، بلغت مدة خدمة المدعي من 13 سبتمبر 2022 حتى 13 يناير 2026 ثلاث سنوات وأربعة أشهر، وكان أجره الأساسي 10,000 درهم شهرياً.

وعلى هذا الأساس، قدرت المحكمة مكافأة نهاية الخدمة المستحقة بمبلغ 23,333 درهماً، بدلاً من المبلغ الأعلى الذي طلبه العامل.

الفائدة القانونية: يتعين حساب مكافأة نهاية الخدمة وفق مدة الخدمة التي تثبتها المحكمة والأجر الأساسي المستحق، وليس بمجرد اعتماد المبلغ الذي يطلبه العامل في صحيفة دعواه.

رابعاً: لماذا قضت المحكمة بمبلغ أقل من إجمالي المطالبة؟

طالب العامل بإجمالي 255,968 درهماً موزعاً على الرواتب المتأخرة وبدل الإجازة ومكافأة نهاية الخدمة.

إلا أن المحكمة أعادت تقدير كل بند على حدة، وانتهت إلى المبالغ الآتية:

  • الأجور المتأخرة: 176,744 درهماً.

  • بدل الإجازة السنوية: 10,333 درهماً.

  • مكافأة نهاية الخدمة: 23,333 درهماً.

وبذلك بلغ مجموع المستحقات التي قضت بها المحكمة 210,410 دراهم.

ويبين ذلك أن المطالبة القضائية لا تعني استحقاق المبلغ المطلوب كاملاً؛ إذ يتعين على المحكمة تحديد الحق المستحق وفق الأدلة والقواعد القانونية المنطبقة على كل بند، مع التقيد بحدود الطلبات.

خامساً: هل يجوز شمول الحكم العمالي بالنفاذ المعجل بلا كفالة؟

طلب العامل شمول الحكم بالنفاذ المعجل، واستجابت المحكمة لهذا الطلب.

واستندت في ذلك إلى المادة 216 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بشأن قانون الإجراءات المدنية، وقررت شمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة.

ويعني ذلك أن الحكم صدر مشمولاً بالنفاذ المعجل وفق منطوقه، وليس مجرد حكم بإثبات المستحقات دون أثر تنفيذي فوري وفق ما قررته المحكمة.

الفائدة القانونية: يجب الانتباه إلى منطوق الحكم بشأن النفاذ المعجل، لأن أثره التنفيذي يختلف عن الحكم الذي لا يتضمن هذا القضاء، مع مراعاة القواعد القانونية المنظمة للتنفيذ وطرق الطعن.

أسباب الحكم

استندت محكمة أبوظبي العمالية في حكمها إلى عدة أسس قانونية، أبرزها:

أولاً: التزام صاحب العمل بسداد الأجور

يلتزم صاحب العمل بأداء الأجور في مواعيد استحقاقها وفق عقد العمل والأنظمة المعتمدة.

ثانياً: عبء إثبات الوفاء بالأجر

يقع على صاحب العمل إثبات سداد الأجور المستحقة، ولم تقدم الشركة في هذه الدعوى دفاعاً يثبت الوفاء بالمبالغ المطالب بها.

ثالثاً: استحقاق المقابل النقدي للإجازة غير المستخدمة

يستحق العامل أجرة رصيد الإجازة السنوية المستحق الذي لم يستخدمه عند انتهاء الخدمة، وفق القواعد القانونية المنظمة لذلك، ويُحسب المبلغ على أساس الأجر الأساسي بحسب ما طبقه الحكم.

رابعاً: احتساب مكافأة نهاية الخدمة وفق الأجر الأساسي ومدة الخدمة

احتسبت المحكمة المكافأة على أساس مدة الخدمة التي أثبتتها والأجر الأساسي البالغ 10,000 درهم.

خامساً: جواز النفاذ المعجل

قررت المحكمة شمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة وفق المادة 216 من قانون الإجراءات المدنية.

منطوق الحكم

قضت محكمة أبوظبي العمالية بما يأتي:

  • إلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 210,410 دراهم.

  • شمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة.

  • إلزام المدعى عليها بالرسوم والمصاريف في حدود المبلغ المحكوم به.

الفائدة القانونية

يؤكد هذا الحكم أهمية الفصل بين عناصر المستحقات العمالية عند حسابها؛ فالأجور المتأخرة تُبحث على أساس الأجر المستحق وفترة التأخير، وبدل الإجازة يُحسب وفق الرصيد المستحق والأجر الذي يحدده القانون، ومكافأة نهاية الخدمة تُحسب على أساس مدة الخدمة والأجر الأساسي.

كما يوضح الحكم أن صاحب العمل يتحمل عبء إثبات سداد الأجور، وأن إثبات استفادة العامل من إجازته أو استيفائه بدلها يقع عليه أيضاً وفق ما قررته المحكمة.

ومن الناحية العملية، فإن دقة تحديد تاريخ بداية الخدمة ونهايتها، والأجر الأساسي والإجمالي، ورصيد الإجازات، وسجلات دفع الرواتب، تساعد على تحديد المطالبات العمالية بصورة صحيحة وتجنب النزاع بشأن قيمتها.

الخلاصة

قضت محكمة أبوظبي العمالية بإلزام الشركة بدفع 210,410 دراهم للعامل، بعد أن ثبتت علاقة العمل ومدة الخدمة، ولم تقدم الشركة ما يثبت سداد الأجور المطالب بها أو استيفاء العامل لبدل إجازته.

وخفضت المحكمة المطالبة المتعلقة ببدل الإجازة ومكافأة نهاية الخدمة وفق الحساب الذي انتهت إليه، كما شملت الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة.

المبدأ المستفاد: يتحمل صاحب العمل عبء إثبات سداد الأجور، كما يتعين حساب بدل الإجازة ومكافأة نهاية الخدمة وفق الأسس القانونية والأجر المعتمد ومدة الخدمة التي تثبت في الدعوى.

إعداد وتقديم: المحامية نادية خالد

المصدر: محكمة أبوظبي العمالية – المحكمة الابتدائية، الحكم رقم 541 لسنة 2026 عمالي بسيط، جلسة 10 أغسطس 2026.


تنويه وإخلاء مسؤولية

هذه الدراسة من إعداد وتحليل المحامية نادية خالد،

لأغراض البحث والدراسة ونشر المعرفة القانونية والإفادة منها، دون أي غرض ربحي أو مادي، ولا تمثل موقفاً لأي جهة حكومية أو خاصة،

ولا تُعد استشارة قانونية بشأن واقعة فردية.

ويُرجع إلى المصادر الرسمية للتحقق من التشريعات النافذة وتعديلاتها.


...لتحميل الحكم كاملا  

حكم عمالي أبوظبي 541 2026 Docx

Word – 23.2 KB 15 downloads
Rating: 0 stars
0 votes

Add comment

Comments

There are no comments yet.